مقالات

إطلالة تاريخية على مسرح الهواة .. بقلم : محمود عوضين

تحتضن الإسكندرية الجميلة ، مهرجان مسرح الهواة فى الجمعيات الثقافية ، فى دورته السابعة عشر ، تحت شعار ” تواصل أجيال ..إبداع بلا حدود “. وتحقيقا لهذا التواصل ، أستدعى ” من ذاكرة مسرح الهواة ” بعضا من الإنجازات الرائعة ، التى تحققت فى المسيرة المتوثبة ، لهذا المهرجان .

وليس هناك مايدعو إنسانا ما إلى الفخر، قدر مايحققه من منجزات ونجاحات ، مع فريق عمل ممتاز ، من الزملاء العاملين بإدارة الجمعيات الثقافية بالهيئة العامة لقصور الثقافة ، حيث شاءت العناية الإلّهية أن أتولى العمل مديرا عاما لها ، لفترة تقترب من العامين ( منذ نوفمبر عام1998 وحتى أغسطس عام 2000 ) . ومن خلال ذلك ، أتيح لى أن امارس العمل الثقافى على جبهة واسعة تمتد إلى جميع أرجاء المحروسة ، متمثلة فى الجمعيات الثقافية التى ترصع جبين الوطن . وقد التقى هذا مع إيمان عميق ، يستقر فى وجدانى ، بأهمية دور الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية ، فى ترسيخ دعائم المجتمع المدنى ، والإسهام الفعال فى حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى مصر .

وكان فى الطليعة من اهتماماتى ، دعم النشاط المسرحى فى الجمعيات الثقافية . ولاغرو فى ذلك ، فالمسرح ( أبو الفنون ) ذا تأثير بعيد المدى فى الحياة الثقافية والفكرية ، وصناعة الوعى ، باعتباره ” أداة ” بالغة الفاعلية فى التثقيف والتنوير ، والتثوير .

وفى هذا المقال ” الوجيز “أستعيد منجزات ثلاث ، يفخر بها مسرح الهواة فى الجمعيات الثقافية .

الأولى : وهى الباكورة ، حيث تم تنظيم مهرجان مسرح الهواة -الدورة الثالثة ، فى مدينة العريش الباسلة ، فى الفترة ( 1 -7 مايو عام 1999) بالتواكب مع احتفالات مصر ، بعيد تحرير سيناء . وقد تم إهداء هذه الدورة للأسد المصرى البطل محمود السواركه ، تقديرا لصموده فى مواجهة العدو الإسرائيلى، حيث كان أسيرا فى السجون الإسرائيلية 22عاما ، واستحق بجدارة أن يسمى ” مانديلا المصرى “. وتم تكريمه بإهدائه ” فارس الثقافة الجماهيرية “. وترأس المهرجان الفنان الكبير والمخرج القدير سعد أردش .

وعلى امتداد أيام المهرجان ، تتابعت العروض المسرحية المشاركة فيه .فقدمت “جمعية موظفى الدولة ” مسرحية ” كفر الغلابة ” تأليف سعد الدين وهبة ، إخراج محمد خيرى ، وقدمت ” جمعية تنمية المجتمع بالمعادى ” مسرحية ” بكره ” تأليف محمود الطوخى ، إخراج محمد حلمى ، وقدمت ” الجمعية المصرية لهواة المسرح ” مسرحية ” الغرفة ” تأليف د. يوسف عز الدين عيسى ، إخراج مدحت عبدالعزيز ، وقدمت ” جمعية العاملين بعمر أفندى ” مسرحية ” التعرى قطعة قطعة ” تأليف سلافرمير برويشيك ، إخراج أحمد سعيد ، وقدمت ” الجمعية المصرية لهواة المسرح ” مسرحية ” العرايس ” تأليف صلاح عبد السيد، إخراج محمد محمود ، وقدمت الجمعية العربية للفنون والثقافة ” مسرحية ” مين ..إزاى ..ليه ” تأليف السيد حافظ ، إخراج محمد يسرى ، وقدمت ” جمعية أنصار التمثيل والسينما ” مسرحية ” أغنية على الممر ” تأليف على سالم ، إخراج كمال عطية .

وعقب كل من هذه العروض ، عقدت ندوة فنية ، شارك فيها النقاد : د. عمرو دوارة ، مختار العزبى ، مؤمن خليفة . وكذلك الأساتذة أعضاء لجنة التحكيم ، وهم : د. عايدة علام ، د. رضا غالب ، د. محمد صديق. وقد كشفت هذه الندوات عن مدى تعطش، وحاجة ، هواة المسرح بالجمعيات الثقافية ، إلى مساندتهم لصقل مواهبهم وإثراء معارفهم بالفن المسرحى ، وقد أوليت ذلك كثيرا من الاهتمام ، الذى لاقى ترحيبا وتقديرا من الصحفيين والنقاد والأساتذة الأكاديميين .

وفى ختام المهرجان ، أعلن قرار لجنة التحكيم ، بفوز عرض ” أغية على الممر ” بالمركز الأول ،كما أعلنت جوائز الإخراج ، والتمثيل – رجال ونساء – ، والسينوغرافيا ، والموسيقى . كما تم تكريم بعضا من المبدعين من أبناء العريش تقديرا لعطائهم ، وهم : الفنان أحمد الخليلى ، الفنان مصطفى بكير ،الشاعر مسلم الحصى . كما تفضل رئيس الهيئة الدكتور مصطفى الرزاز بتسليم الجوائز لاحقا للفائزين ، فى حفل خاص تم تنظيمه لهذا الغرض . وتوثيقا لهذا المهرجان ، تم تسجيله فى كتاب تذكارى ، بعنوان ” خطوة على أرض الفيروز “، تضمن وقائع المهرجان ، والرؤى النقدية للمهرجان من الأساتذة الأكاديميين والنقاد ، والمتابعات الصحفية للمهرجان ، وعلى راسها الكاتبة الكبيرة سناء فتح الله، والعديد من الكتاب فى الصحف والمجلات الفنية .، وكذلك بانو راما عن نشاط الادارة العامة للجمعيات الثقافية .

الثانية : ومتابعة للمسيرة المضطردة لمهرجان مسرح الهواة ، تم تنظيم دورته الرابعة ، فى مدينة دمنهور ، وتم تقديم العروض على خشبة مسرح ” مجمع دمنهور الثقافى ” ، فى الفترة (6 – 12 مايو عام 2000) ن وتراسه ابن دمنهور الفنان القديرمحمود الحدينى . وقد أهديت هذه الدورة لإسم الكاتب الكبير الراحل أمين يوسف غراب . وفى حفل الافتتاح تم تكريم الفنان القدير محمود الحدينى ، الفنان القدير محمد نوح ، الفنان القدير فهمى الخولى ، الفنان القدير صبرى عبد المنعم ، الفنان القدير منير الوسيمى ، والمخرج عبد المقصود غنيم – مدير مجمع دمنهور الثقافى .

وتتابعت عروض المهرجان ، فقدمت ” جمعية على أحمد باكثير ” مسرحية ” أنت حر ” تأليف لينين الرملى ، إخراج أحمد الهوارى ، وقدمت ” الجمعية المتحدة للمسرح ” مسرحية ” الساعة تدق ” تأليف وإخراج فكرى سليم ، وقدمت الجمعية العربية للفنون والثقافة والإعلام ” مسرحية ” لخبطة ” تأليف وإخراج محمد يسرى ، وقدمت ” الجمعية المصرية لهواة المسرح ” مسرحية ” لعبة القرية ” ، وفدمت ايضا ، مسرحية ” على جناح التبريزى ” تأليف الفريد فرج ، إخراج محمد محمود، وقدمت ” رابطة أبناء الدقهلية ” مسرحية ” عصا موسى ” تأليف وإخراج عادل درويش ، وقدمت ” جمعية موظفى الدولة ” مسرحية ” علامة استفهام ” تأليف جمال عبد المقصود ، وإعداد وإخراج محمد خيرى .

وتم تسجيل وقائع المهرجان فى نشرة يومية ، صدرت فى سبعة أعداد ، بعنوان

“إبداعات مسرحية “.وفى حفل الختام ، أعلنت لجنة التحكيم التى تكونت من د.محسن مصيلحى ، د. محمدصديق ،د.حسين العزبى ، قرار لجنة التحكيم بفوز عرض مسرحية “عصا موسى ” بالمركز الأول ، وحصدها لجوائز المهرجان حيث فازت بستة جوائز . وقام الفنان القدير محمود الحدينى رئيس المهرجان ورئيس البيت الفنى للمسرح بتوزيع الجوائز على الفائزين فى عناصر العرض المسرحى : إخراجا وتمثيلا وديكورا وموسيقى .

الثالثة : تكريم كشكش بيه ، وذلك بتنظيم احتفالية كبرى بالذكرى الخمسين للفنان خالد الذكر فيلسوف الكوميديا نجيب الريحانى، وذلك فى العام 1999 ..وتمثل هذه الاحتفالية درة مسرح الهواة بالجمعيات الثقافية ، حيث تم تنظيمها بالجهود الذاتية ، وبميزانية ضئيلة للغاية ، وتم فيها التنقيب عن مسرحيات الريحانى الخالدة والحصول عليها بعد جهد كبير . ووجه التقدير لهذه الاحتفالية الكبرى ، أنها كانت الوحيدة عل الإطلاق ، على مستوى المسرح المصرى ، فكانت غير مسيوقة ، كما لم تتكرر بعد ، حيث تم عرض ست مسرحيات ، وكذلك ست افلام للريحانى . كما تنظيم ندوة فنية عقب كل عرض مسرحى أو سينمائى شارك فيها الأساتذة النقاد : عمرو دوارة ،أشرف غريب ، والدكتورة أسماء أبو طالب ، محمد عبد الفتاح ، وعبد الغنى داود ، كما تم تنظيم معرض لوثائق ومقتنيات الريحانى ، فى قاعة المعارض بقصر ثقافة الريحانى وتقديم العروض المسرحية على خشبته ، أما الأفلام فقد تم عرضها بعدة قصور ثقافة بالقاهرة . واستهدفنا من هذه الاحتفالية تكريم الفنان خالد الذكر نجيب الريحانى ، وكما قال : ” عايزين مسرح مصرى ، مسرح ابن بلد ، فيه ريحة الطعمية والملوخية ، مش ريحة البطاطس المسلوق والبفتيك . مسرح نتكلم عليه اللغة اللى يفهمها الفلاح والعامل ورجل الشارع ، ونقدم له مايحب أن يسمعه ويراه “.

وفى حفل الافتتاح قام الناقد الأستاذ على أبو شادى ( طيب الله ثراه ) بتكريم الفنانيين الكبيرين فؤاد المهندس ، السيد راضى . ثم تتابعت العروض المسرحية طوال أيام الاحتفالية ، فقدمت ” جمعية موظفى الدولة ” مسرحية ” الدنيا ماشية كده” (عن نص حسن ومرقص وكوهين ) إخراج محمد خيرى ، وقدمت ” الجمعية العربية للفنون ” مسرحية ” 30 يوم فى السجن ” إخراج محمد يسرى وقدمت”جمعية تنمية المجتمع بالمعادى ” مسرحية ” ياقوت أفندى ” إخراج طارق عبد اللطيف ، وقدمت” الجمعية المصرية لهواة المسرح ” مسرحية ” الدنيا على كف عفريت ” إخراج حمادة شوشة ، وقدمت ” جمعية أنصار التمثيل والسينما” مسرحية السكرتير الفنى ، إخراج إميل شوقى ، وكانت خاتمة المهرجان ، مسرحية ” حكم قراقوش ” إخراج عمرو دوارة ، وقدمتها ” الجمعية المصرية لهواة المسرح ” ، وكان من أبرز ممثليها الفنان القدير هشام عطوة نائب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة الحالى .

وفى عدة قصور ثقافة بالقاهرة ، تم تقديم عدة أفلام للريحانى ، وهى : سلامة فى خير ، سى عمر ، لعبة الست ، وأحمر شفايف ، وأبو حلموس ، وغزل البنات .

هذا وقد تم تنظيم ندوات أخرى : ” نجيب الريحانى ..حياته وعصره ” للدكتور محمود متولى ، ” نجيب الريحانى ..رائد الكوميديا الانتقادية الاجتماعية ” للاستاذ سمير عوض ، ” سينما الريحانى ..بين لغة السينما والكوميديا الريحانية ” للدكتور وليد سيف .

وقد أشاد كثير من النقاد بهذه الاحتفالية الكبرى غير المسبوقة ، ففى مقال له بمجلة المسرح ، يقول الناقد والمؤرخ المسرحى عمرو دوارة : ” لأول مرة تفتحم إدارة الجمعيات الثقافية عملية الإنتاج المسرحى ، وان فكرة تقديم مسرحيات الريحانى ، وإعادة تقديمها بالرغم من جودتها كانت تمثل مغامرة فنية بجميع المقاييس”

كما كتب الناقد الكبير عبد الغنى داود” استطاعت الإدارة العامة للجمعيات الثقافية أن تقدم ستة عروض مسرحية من التراث المسرحى لنجيب الريحانى بميزانية شديدة التواضع ، وهذه هى المرة الأولى التى تقوم فيها الجمعيات الثقافية بممارسة الانتاج المسرحى وتقديم 6 مسرحيات مرة واحدة ، ولم يسبقها فى هذا السبيل أحد من قبل ، وقد كان هذ المهرجان فرصة حقيقية لتخليد ذكرى رائد الملهاة الراقية نجيب الريحانى “.

هذا وقد كنت أعتزم تنظيم جولة لمسرحيات الريحانى فى المحافظات ، لولا أن الوقت لم يسعفنى ، حيث تم تعيينى مديرا عاما للتخطيط والمتابعة بهيئة قصور الثقافة .

تلك هى إضاءة على صفحة مشرقة ومشرفة لمسرح الهواة بالجمعيات الثقافية ، وإنه ليشرفنى ويسعدنى أن أشيد بفريق العمل الممتاز من الأساتذة زملائى العاملين بالإدارة العامة للجمعيات الثقافية ، وعلى رأسهم : ممدوح أبو يوسف ، عبدالهادى السعيد ،فوزية محمد ابراهيم ، زينب المرصفى ، عايدة صلاح ، ليلى يسرى،الراحلة الكريمة فتحية يوسف ( طيب الله ثراها وأحسن مثواها ). كما يقتضينى الواجب والعرفان بالجميل ، أن أشيد بالعديد من الصحفيين العظام ، الذين ساندوا وعضدوا العمل الثقافى ، وتحملوا المشاق الكبيرة فى متابعته على امتداد الجمهورية ، فى حينه ، وعلى رأسهم الأساتذة يسرى حسان ومختار العزبى ،عمرو دوارة ، مؤمن خليفة ، أحمد عبد الرازق أبو العلا ، محمد رسلان ، إيهاب شام ، وحسن عبد الرسول ، وأشرف غريب ، عرفه محمد ، محمد الشافعى .وغيرهم ممن لاتسعفنى الذاكرة الاّن بذكرهم .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق