مقالات

الإدارة بين الممارسة والمدارسة بقلم الدكتورة هاجر عبدالحكيم

حينها فقط اختفت كل الوجوه أمام عيني ونسيت الوظيفة والمقابلة وكل شيء، ولم أعد أرى إلا صورة أبي، ذلك الباب الكبير

الذي ظاهره القسوة ولكن باطنه الرحمة والمودة والحب والحنان والطمأنينة.

شعرت برغبة جامحة في العودة إلى البيت والانكفاء لتقبيل يديه وقدميه.

عند باب الدار رايت اقاربي و الجيران مجتمعين۔ينظرون الي نظرات ياس و عطف۔۔فهمت كل شيىء۔۔

وصلت متاخرا۔۔فات الاوان۔

اشتقت إلى سماع صوته و نغمة صراخه تطرب أذني.

لماذا لم أر أبي من قبل؟؟؟

كيف عميت عيناي عنه ؟؟؟

عن العطاء بلا مقابل …
عن الحنان بلا حدود …
عن الإجابة بلا سؤال …
عن النصيحة بلا استشارة …

رحيلك مُرٌّ يا أبي

كنت أنت البارَّ بنا ولم تنل البر منا كما يجب أن يكون.

غبت يا أبي وغاب عني العقل الرشيد..
والركن الشديد، والسند المتين، والناصح الأمين.

لم يمت أبي ولن يموت …

بل سيظل حيا في صلاتي،

في دعائي، في ركوعي، في سجودي، في صدقتي، في حجي، في عمرتي، وفي كل عمل أتقرب به إلى الله أسأله أن

يغفر لأبي ويتغمده بواسع رحمته.

لم يمت أبي …
وإن مات فهو باقٍ في نفسي إلى أن ألحق به في جنات الخُلود …

رحم الله أبي وأسكنه فسيح جناته.

بعد حكاية الإدارة بالممارسة التي انتهجها الأب مع أبنائه فى كافة شئونهم كما ذكرنا فى المقال السابق، لم
يحرم الأب ورثته

من ترك وصية فيها تعليم إدارة الحياة بالمدارسة نذكرها فى هذا المقال.

قال الأب فيها :
يا أبناء اني أريد ان انصح لكم فأسمعوا عنى تغنموا في الدنيا والآخرة ،،،،

يا أولادي لا تهدموا الجسور التى بنيتموها، فربما تحتاجونها يوماً ما،
إكرهوا الخطأ ولكن لا تكرهوا المخطئ،
أبغضوا المعصية ولكن أرحموا العاصي،
إعلموا غاية الحكمة القضاء على المرض وليس القضاء على المريض.
دائماً يا أولادي تذكروا :
أن الجواز نصيب ولكن الطلاق قرار.
وأن الحزن نصيب ولكن الفرح قرار.
وأن وجود إنسان بحياتك نصيب ولكن الاحتفاظ به أو تركه قرار.
الإنسان لا يملك النصيب ولكنه يملك القرار.
يا أبنائي :
ﻻ عقل لمن ﻻ وفاء له.
وﻻ مروءة لمن ﻻ صدق له.
وﻻ علم لمن لا رغبة له.
وﻻ كرم لمن لا حياء له.
وﻻ توبة لمن لا توفيق له.
وﻻ كنز أنفع من العلم.
وﻻ مال أربح من الحلم.
وﻻ حسب أرفع من الأدب.
وﻻ رفيق أزكى من العقل. وﻻدليل أوضح من الموت.
وﻻ كرم أنفع من ترك المعاصي.
وﻻ حمل أثقل من الذنوب.
وﻻ عبادة أفضل من التفكر.
وﻻ شر أشر من الكذب .
وﻻ تكبر أكبر من الحمق.
وﻻ فقر أضر من الجهل.
وﻻ ذل أذل من الطمع .
وﻻ عار أقبح من البخل.
وﻻ غنى أغنى من القناعة.
يا أبنائي من صارع الحق إنهزم.
ومن تعرض لهتك أعراض الناس هتك الله عرضه.

ومن أعجب برايه ضل.
ومن تكبر على الناس ذل.
ومن شاور لم يندم.
ومن جالس العلماء وقر.
ومن جالس السفهاء حقر.
ومن قل كلامه حمدت عاقبته.
ومن عرف بالكذب لم يصدق. ومن طاوع شهوته فضحته.

ومن لم يعرف مقادير الرجال فالحقه بالبهائم.

يا أبنائي إنى ذقت الطيبات فلم أجد ألذ من العافيه.

وذقت المرارات فلم اجد أمر من الحاجة للناس.

ونقلت الحديد والصخر فلم أجد أثقل من الدين.

 

يا أبنائي إذا جاوركم قوم فغضوا طرفك عن محارمه.

ومن أساء اليكم فأحسنوا اليه.
يا أبنائي إزرعوا الجميل تحصدوا الجزيل.

واصحبوا الأخيار وتجنبوا اﻻشرار،،..لإن الأخيار إن صاحبتموهم رفعوكم ،،وإن ظلمكم الناس نصروكم،،..وإن تكلمتم سمعوكم،

أما الأشرار إن صاحبتموهم وضعوك،وإن أمنتموهم خدعوكم، وإن اطلعوا على سركم فضحوكم، وإن استغنوا عنكم تركوكم،

 

يا أولادي انظروا إلى من هو فوقكم في الدين والأخلاق،،

وإلى من هو تحتكم في المال والجاه،،.وعليك بالندامة على الذنب،واذكرلله بالعشى واﻻبكار،،

إذا رماكم الناس بالطوب،،

فاجمعوا هذا الطوب لتسهموا في تعمير بيت،

وإذا رموكم بالزهور فوزعها على الذين علّموك،

يا اولاد اخر نصيحه لا تقرءوا بعدم استفاده ولو بشئ واحد مما قرأتم.

اللهم وارحم من رحل عن دنيانا ممن علمونا.

وبارك فى من كان على قيد الحياة منهم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى