مقالات

الإسكندرية التي كانت .. !! .. بقلم : د. نادية البرعي

عندما كنت في المرحلة الثانوية كنت أخرج من المدرسة في الساعة الثالثة قبل العصر بقليل وبعد يوم دراسي كامل أسير على شاطئ البحر وقد يتساقط على زخات من المطر ثم ادخل إلى الشاطئ واسير على الرمال واتأمل البحر والامواج والزبد والمد والجزر ، وقد اتكلم مع البحر واغني بصوت خفيض ثم أعود إلى البيت وانا منتعشة اتناول طعام الغداء واستريح قليلا واقرأ مجلة حواء ايام عندما كانت أمينة السعيد رئيسة التحرير أو مجلة آخر ساعة ثم ابدأ في المذاكرة ..

ويوم الخميس اخرج اما للسينما أو لزيارة خالتي أو إحدى زميلاتي وصديقاتي.. كانت الحياة سهلة.. بسيطة تمتلئ بالتواصل والرقي والثقافة والمودة والرحمة بين الناس.. وحينما كان يأتي الزوار للإسكندرية كانوا قلة لم تؤثر فينا بل نحن كنا المؤثرين اما الآن فقد ازدادت اعدادهم واحتلوا المدينة حتى أننا لا نستطيع الذهاب إلى أي شاطئ في فصل الصيف… الضجيج والقذارة والتحرش والالفاظ  من البعض دون تعميم…

هل يحاول اي مسئول كبير محاسبتهم على تشويه مدينتنا ام انهم بفلوسهم قادرين على فعل كل مايريدون.. متى تعود مدينتنا كما كانت من قبل..؟

عروس البحر المتوسط تزينها المباني الجميلة وشوارعها نظيفة وحدائقها تتكلم بالجمال والرقي وأهلها طيبون لا يتحدثون الا بالذوق الراقي المحترم وهم في منتهى الأناقة والجمال.

متى نتخلص من القبح والتشويه الذي حدث في مدينتنا؟

مدينتنا كانت من أجمل وارقى مدن العالم .. لعل المسئولين يستمعون لصرختي ويحاولون تغيير الأوضاع المحبطة من رشاوي وابراج في شوارع ضيقة جدا واكوام من القمامة في كل مكان وإهمال تام للشوارع الداخلية التي تحتاج إلى رصف ونظافة والتصدي لظاهرة الباعة الجائلين الذين يسدون الشوارع بعرباتهم ، والقبح الذي انتشر على الشاطئ… لعلهم ينتبهون ويعملون بصدق وإخلاص لتكون الإسكندرية بحق لؤلؤة البحر المتوسط كما كانت من قبل.  

 

 

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق