مقالات

“الثقـــــافــة بيْن الآني والمُتَمَنّى” 2-4 .. بقلم : د. فايزة حلمي        

(2) الثقافة اليوم:

  لم يكن هناك في أوائل التسعينات أي اتفاق بين علماء الأنثروبولوجيا بخصوص طبيعة الثقافة,

المقتطف التالي يقدم وجهة نظر تاريخية لبعض الطرق التي تم بها تفسير المصطلح, ونجد أن الكثير من الصعوبة في فهم ( مفهوم الثقافة) ينبع من الإستخدامات المختلفة للمصطلح,  لأنه كان يعمل بشكل متزايد في القرن التاسع عشر,  وبصورة عامة، تم استخدامه في ثلاث طرق (وكلها يمكن العثور عليها اليوم أيضا).

 أولا : كما هو مذكور في ثقافة ماثيو آرنولدز (1867), يُشار إلى الثقافة  بإعتبارها مُنْتجات فكرية أو فنية، وهو ما يمكن أن نسميه اليوم “ثقافة عالية”بدلا مِن  “الثقافة الشعبية” وبهذا التعريف، نجد فقط أن جزءا, عادةً صغير, من أيّة مجموعة إجتماعية “لديها” ثقافة, وهذا الإدراك بالثقافة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالجماليات أكثر منه بالعلوم الإجتماعية.

وثانيا ، كما أشار إدوارد تايلور الرائد في الثقافة البسيطة (1870) ، إلى خاصية يمتلكها جميع الناس في جميع الفئات الإجتماعية ، ومع ذلك يمكن أن تكون مصفوفة في سلسلة متصلة (تطورية) (في مُخطط لويس هنري مورغان) من “البدائية” عبر “البربرية” إلى “الحضارة”,  وتجدر الإشارة إلى تعريف تايلور في مجمله ؛ أولا لأنه أصبح الأساس في عِلم الأنثروبولوجيا,  والثاني لأنه يفسر جزئيا لماذا وجد كرويبر وكلوخهون, خصوبة تعريفية بحلول أوائل 1950م. تعريف تايلور للثقافة هو:

       “هذا المُجمّع كلّه, الذي يشمل المعرفة ، والعقيدة ، والفن ، والأخلاق ، والقانون ، والعرف ، وأي قدرات أخرى والعادات التي إكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع (على النقيض من وجهة نظر أرنولد, الذي يرى أن  الناس تملك الثقافة التي يكتسبونها,  بفضل العضوية في بعض فئات  المجتمع الإجتماعية), وكامل  الأشياء ، من المعرفة إلى العادات إلى القدرات .. كُلّه يُشكل الثقافة.

       وبقيت الشمولية المتطرفة لتعريف تايلور مع ” anthropology“علم الإنسان,  وقتًا طويلاً, أنه أحد الأسباب التي جعلت العلماء السياسيين يهتمون بالمسائل الثقافية في أواخر الخمسينات, شعروا أنه من الضروري تحديد مجالهم الثقافي ذي الصلة بـ “الثقافة السياسية”, لكن الآن,  أعظم إرث من تعريف تايلور يكمن في صيغته “المعقدة”, لقد تَم قبوله حتى من قِبَل هؤلاء الأنثروبولوجيين,  الذين رفضوا نشأته بقوة, وهم إعتبروا أنه يعني أن الثقافات جميعها, كانت أنظمة متكاملة, وعلى الرغم من أن هذا التأكيد له قيمة إرشادية كبيرة، إلّا أنّه  يُبَسّط العالَم بشكل كبير.

 الإستخدام الثالث والأخير لتطوّر الثقافة في الأنثروبولوجيا في القرن العشرين, عمل فرانز بواس” Franz Boas” :

      وكما كان  رد فِعل تايلور لأرنولد لإقامته قاعدته العلمية (بدلا من الجمالية) للثقافة ، كذلك كان رد فعل بواس ضد تايلور وغيرهم من أنصار التطور الإجتماعي, في حين أكد أنصار التطور على الطابع العالمي لثقافة واحدة ، مع  مجتمعات مُختلفة, مُتدرّجة من غيْر المتمدّنة  إلى متحضرة،  وأكّد بواس على تفرد الكثيرين,  وعلى الثقافات المتنوعة لِمختلف الشعوب أو المجتمعات,  علاوة على ذلك فقد رفض الأحكام التي وَجَدَها متأصلة في وجهات نظر كل مِن “أرنولد وتايلور” في تعريف الثقافة.

     مِن وجهة نَظر  “بواس”, يجب على المرء ألا يُفَرّق أبداً,  الثقافة ذات المستوى العالٍ من الثقافة المنخفضة ، ويجب ألّا يميّز  المرء بشكل مختلف, ويثمّن الثقافات بأنها إمّا غير متمدّنة أو متحضرة.

      هنا ، إذن ، ثلاثة مفاهيم مختلفة للثقافة. يكمن جزء من صعوبة المصطلح في معانيه المتعددة,  ولكن لتفاقم الأمور ، فإن الصعوبات ليست مجرد مفاهيم أو دلالات, لأن جميع الأعراف والمفاهيم تأتي مُرْفَقة , بجداول سياسية او أيديولوجية مختلفة,  والتي ، بشكل او بآخر ، لازالت تتردد إلى اليوم.

بعض الخصائص الرئيسية للثقافة:

 تتجلى الثقافة في طبقات مختلفة من العمق, لأنّه في تحليل ثقافة مجموعة أو منظمة معينة,  مِن المُستحسن التمييز بين ثلاثة مستويات أساسية, تُظهِر بها الثقافة نفسها:

 (أ) المَظاهِر الأثرية القابلة للملاحظة ، (ب) القِيَم ، و (ج) الافتراضات الأساسية.

        فعندما يدخل المرء في مؤسسة واحدة يلاحظ ويشعر المظاهِر الأثرية, تشمل هذه الفئة

كل شيء من التخطيط المادي ، والزي الرسمي ، والطريقة التي يتعامل بها الناس مع بعضهم البعض ، رائحة وشعور المكان ، كثافته العاطفية ، وظواهر أخرى ، إلى أكثر من ذلك, المظاهر الأرشيفية الدائمة مثل سجلات الشركة ، والمنتجات ، وبيانات الفلسفة ،والتقارير السنوية.(شاين 1990: 111)

هذا المستوى [المَظاهِر المرئية] من التحليل صعب,  لأنه من السهل الحصول على البيانات ولكن من الصعب الحصول علي تفسير, يمكننا وصف “كيف” تبني مجموعة بيئتها وأنماط السلوك يمكن تمييزها بين الأعضاء، لكننا في الغالب لا نستطيع فهم المنطق الأساسي – “لماذا”

تتصرف المجموعة بالطريقة التي تعمل بها.  

المرجع:

–        Helen Spencer-Oatey.(2012): What is Culture? A Compilation of Quotations. . GlobalPAD Core Concepts

 

  *  كاتب المقال   :

مستشار نفسي وكاتبة/مصر

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.