مقالات

الدكتورة أيات الحدادتكتب..فرحت مصر يا ابن بلدي

محمد صلاح ليس فقط أسطورة كلاعب محترف في كرة القدم بل كإنسان، عندما أشاهد شخصًا ما حقق إنجازًا لا اكتفي بالفرحة والمباركة له بل أبحث عن تاريخه ، فأعلم أن كل شخص تَعَرَضَ لمتاعب وصعوبات في الصِغر فأن الله يؤهله لمستقبل عظيم، كما أعلم جيدًا بأن الله ليس بظلام للعبيد فالله له الباطن والناس لها الظاهر، فعندما سمعت عن محمد صلاح وما يفعله مع أهله المتواضعين وأنه لن يتاخر عن أبناء بلده ويساعدهم دومًا بأن الله سوف يبارك له في رزقه ، لأن الرزق الذي يمنحه الله لعبد من عباده هو في ظاهرالامر رزق لشخصه ولكن في الحقيقة الله يطرح في الرزق البركة عندما يستغله الانسان الاستغلال الصحيح والا تحوّلت النعمة لنقمة، الكثير منا لا يعلم بأن هناك فرق ما بين الرزق والبركة في الرزق، وشتان ما بين الأثنين! فالرزق كما هو معلوم قد يتمثل في أشياء مادية وقد يتمثل في أشياء معنوية، أشياء مادية ملموسة كالسيارة والمال والأزواج والذرية الصالحة والوظيفة وهناك رزق معنوي يتمثل في رزق الصحة والعافية ورزق يعادل كل أنواع الرزق وهو رزق الرضا بقضاء الله وقدره ورزق القناعة ورزق الأشخاص الطيبة ، ورزق السعادة، وهناك رزق يتمثل في صورة مواهب كموهبة الحديث والقدرة على الإقناع، قد يتفاوت الناس في النعم والارزاق ولكن هناك رزق الحكمة ومن أتاه الله الحكمة فقد أتاه خيرًا كثيرًا، قد لا أستطيع عدّ نعم ورزق الله على عباده لأنها لا تُعد ولا تُحصى، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، فأكتفيت بذكر بعض الأمثلة للتوضيح وليس أكثر! اما البركة في الرزق فأمر مُختلف ، البركة تمنحك السعادة بهذا الرزق ، البركة تجعلك تسعد بالعمل البسيط الذي ليس فيه جاه وعلو ، وبدون البركة تجعلك تشعر بالحزن والضيق ولو تشغل منصب به جاه وسلطة! البركة تجعلك تسعد بزوجة او زوج من الطبقة العاشرة وبدونها تشقى بزوج او زوجة من الطبقة الأولى،فالبركة جند خفي من جنود الله إذا حلَت على مال قليل جعلته كثير، هذه المسألة نلتمسها بحق في حياة المشاهير ، فأحيانًا تجد دور واحد لممثل ينقُله للعالمية ودور آخر يُبخث به الأرض! ألم نسأل أنفسنا لما نُحب هذا الممثل بالذات دون غيره؟!، فهذه بركة أحلها الله على عبد من عباده طرح فيه القبول.
عندما يروي بعض المشاهير قصص كفاحهم وكيف كانوا وكيف أصبحوا ، ينتابني شعور بالدهشة مما يجعلني أقف لبُرهة من الوقت للتأمُل في قدرة الله سبحانه وتعالى، وسأذكر ما قاله بعض المشاهير عن حياتهم: فالزعيم عادل إمام الذي يحلم جميع الفنانين بالتمثيل معه ويتمنى الجميع اللقاء به والسلام عليه ، عندما روى قصة كفاحه ذَكَرَ أنه كان لا يُصدق نفسه عندما يُعرض عليه دور صغير ويشاهد نفسه في التلفاز وأنه كان لا يصدق نفسه عندما يتعارف عليه الناس! على ربيع بطل مسرح مصر والذي سرق قلوب الجميع كان يروي قصته أنه كان يذهب لمسرح كلية تجارة لكي ينام فيه بسبب المُكيف الذي بالمسرح ! وعندما عرضوا عليه يُمثل دور صغير جدًا وبالصدفة كان الفنان أشرف عبد الباقي يتواجد بالمسرح فعرض عليه التمثيل معه بمسرح مصر! نقف دقيقة لتحليل هذا المشهد ! ونستحضر قوله تعالى:” ويدبر الأمر”، وايضًا الفنان الجميل أحمد حلمي الذي روى عن قصة حياته وقال أنه كان يعيش في منزل مع أسرته عبارة عن غرفة وحمام ، وذكر كناية عن صِغر الشقة أنه إذا مدّ رجليه وهو في الحمام رجليه ستكون في الصالة!والفنان أحمد فتحي الذي ذَكَرَ ايضًا انه سافر للخارج هجرة غير شرعية ولم يُفلح في عمل هناك فأخبر زوجته أنه لا يستطيع إطعامها وإذا رغبت في الطلاق فلها مَطلق الحرية ، ثم ظهر في إعلان واحد وتفوه بكلمة واحدة ولكن إرادة الله تدخلت هنا بأن منحه البركة ،فألقى الله القبول على الجميع تجاه الإعلان ليتجه بعد ذلك لعمل العديد من الأفلام والمسلسلات، والفنان المحبوب بيومي فؤاد ذَكَرَ ايضًا أنه كان يمثل منذ فترة ولكن أدوار بسيطة لا أحد يراها، حتى ظهر في مسلسل الكبير أوي ليُدخله الله في قلوب الجميع حتى أصبح الآن النجم الأول ولا يخلو مسلسل أو فيلم منه، فكم من مشاهير عرب وأجانب غير الله حالهم من المُحال، فقد تكون عيوبك سبب نجاحك ، قد يكون ابتلائك سبب تغيير مسار حياتك للأفضل ، قد تظن الإعاقة التي ولّدت بها او أُبتليت بها سبب تدميرك ومحنة ومع الوقت تتأكد أنها منحة من الله لتكون سبب في نجاحك كما هو الحال في لاعب الكرة الشهير ميسي الذي تم طرده من المدرسة بسبب إتهامه بالتوحد وطُرد من فريق الكرة بسبب نقص نموه وأصبح الآن اللاعب الشهير في ساحة كرة القدم، أيضًا ليراندو لاعب الكرة الشهير الذي روى عن قصة حياته ويقول أنه كان لا يجد أكل في البيت ليتناوله، مقدمة البرنامج الشهيرة أوبرا التي اشتهرت بقبح وجهها ولكن كان ذلك سبب شهرتها، وغيرهم الكثيرين الذين عندما تقرأ عن بدايتهم لا تتوقع أن تكون تلك نهايتهم، فالجميع شاهد النهاية ولكن ليس الجميع يعلم البداية الا الشخص نفسه ، فلا تحكم على مستقبلك من الآن فعندما تتعرض لصعوبات وعقبات وعوائق أعلم أن الله يؤهلك لمستقبل عظيم ، فعلى قدر المحن تأتي العطايا، ولا ننسى أن بعض الأنبياء كانوا راعي غنم ثم قادوا الأمم.

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});
الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق