مقالات

الدكتور محمد يحيى غيدة يكتب: وعي الشعب بين نصر أكتوبر والمشهد الحالي

وعي الشعوب أساس استقرار الدول ، فالشعب هو كلمة السر في النجاح والتقدم أو الفشل والتخلف للوطن ،فعندما يدرك الشعب أهمية بناء مؤسسات قوية تكون له الدرع والسيف وقت الشدائد والمحن وتفوت الفرص على المتآمرين والمتربصين لن تستطيع أي أجهزة خارجية أو داخلية هدم البناء أو النيل منه لان خط الدفاع الشعبي هو الأقوى والاهم ،ولذلك نجد الشعوب الغير واعية يسهل اختراقها النيل منها وتمرير المخططات وتنفيذ المؤامرات تحت مسميات العرق والدين واللون والجنس وغيرها ،كما يسهل السيطرة على عقول أبنائها ،في المقابل نجد الشعوب الواعية التي تعرف أهمية وقيمة والاستقرار متماسكة مهما استخدم العدو من أساليب وأفكار وانفق من أموال ، والمثال هنا واضح وجلي في المشهد القريب الذي حدث علي الساحة المصرية قبل أيام عندما استقطب الأعداء والمتربصين بعض الخونة والمأجورين وأنفقوا عليهم المليارات لنيل من القيادة السياسية المصرية والجيش المصري العظيم ومع ذلك خاب ظنهم وفشل مخططاهم والسبب يعود إلى وعي الشعب المصري بكل أطيافه لأهمية الاستقرار وبناء الدولة الحديثة التي دفع بسطاء الشعب جزء كبير من فاتورة تنميتها .
لم تهتز ثقتي يوما في وعي الشعب المصري وفي وطنية أبنائه وعلي الرغم من الحملة المسعورة التي شنت على الرئيس عبد الفتاح السيسي والجيش من أجهزة دولية معادية وأجهزة إعلام واسعة الانتشار ممولة، إلا أن يقيني كانا كبير في أن هذا الزَّبد سيذهب جُفاء وأن ما فعلة الرئيس والجيش سوف يمكث في الأرض تصديقا لقول الله عز وجل (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ).
أن وعي الشعب المصري ووطنيته وقت الشدائد هي كلمة السر والنجاح في كل ما تحقق سابقا وحاليا وما يتحقق أن شاء الله لاحقا فلما يشهد تاريخ الأمم والشعوب ارتباط قوي بين شعب وجيشه إلا الجيش المصري والشعب المصري هذا الارتباط تجسد في السلم والحرب ولم تكن الشعارات التي أطلقت في المحن والشدائد والثورات إلا تعبيرا حقيقيا عن مضمون العلاقة بين الشعب والجيش وقت الشدة والأزمة “فعبارة الجيش والشعب أيد وحده ” هي التجسيد الحقيقي لما في الصدور .
واليوم ونحن نحتفل بالذكري 46 لحرب أكتوبر المجيدة التي كسر فيها الجيش المصري العظيم ومن خلفه الشعب شوكة العدو الصهيوني المتغطرس في حرب العزة والكرامة المصرية والعربية والإسلامية ،نتذكر سويا بطولات الشعب المصري في مساندة جيشه لنربط بين الماضي والحاضر ربطا قديما وحديثا نؤكد للقارئ وأنفسنا أن مثل هذا الشعب لم يتفكك أبدا ولن تنال منه المؤامرات ولن يستطيع المتربصين مهما كانت قوتها ودعمهم تحقيق مرادهم فالشعب المصري هو الحصن الحصين والمانع القوي أمام هؤلاء المجرمين .
حرب أكتوبر المجيدة التي شهدت بطولات شعبية على أرض سيناء وفي السويس وبورسعيد والإسماعيلية تظل شاهد عيان ومادة دسمة للحكي عن بطولات وأمجاد هذا الشعب العظيم ،فنصر أكتوبر والتي وصفها المؤرخين بأنها الحرب الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية حيث قلبت موازين القوى وأبهرت العالم بعد أن أجمع خبراء عسكريون على استحالة تنفيذ فكرة تحطيم خط بارليف ، ولكن عبقرية المصري والعزيمة حققت المعجزة .
في ظل مخاض عسر وظروف قاسية كان دور الشعب المصري البطولي الذي رفض الهزيمة وساند الجيش وتحمل فاتورة اقتصادية قاسية بعد أن تم تخصيص 50 % من ميزانية الدولة، لإعادة بناء القوات المسلحة ،ولا ننسي جميعا فرحة الشعب المصري بالنصر العظيم وتجاوز المحنة الاقتصادية التي مرت به خلال أيام الحرب .
أن الشعب المصري هو كلمة السر في الاستقرار ونجاح مؤسسات الدولة وسوف نظل هكذا في امن واستقرار لان مصر بلد الأمن والأمان كما قال الله عز وجل في كتابة فلما دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ .صدق الله العظيم ..وتحيا مصر أمنة مستقرة بهذا الشعب العظيم .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق