أخبار هامةمصر

الدكتور مصطفي الزائدي يكتب .. كلمة ونص..( مخاطر تقسيم ليبيا )

القاهرة.. مصطفي الزائدي 
في الأقاليم التاريخية ، واللامركزية ، ومخاطر التقسيم !
ونظرة إلى نظام المحاصصة الجهوية المطبق منذ ٢٠١١ !!
لم يشهد التاريخ الليبي القريب منذ الصراع الفنيقي الإغريقي على شمال إفريقيا ، أنها دولة مقسمة إلى أقاليم !
باستثناء الفترة١٩٤٢ إلى ١٩٤٧ عندما حاول الإنجليز فرض أمر واقع لتقسيم ليبيا وفقا لتوافق بيفن سافروزا المشؤوم ، بإعلان إمارة برقة ، لكن القوى الوطنية الليبية في جمعية عمر المختار والمؤتمر الوطني أفشلت ذلك المشروع ، وأسست دولة واحدة رغم ظروفها الاقتصادية !
في العهد العثماني كانت ليبيا موحدة وهكذا الحال إبان الحقبة الاستعمارية الايطالية ، أما في عهد الدول الإسلامية فكانت دائما واحدة ضمن الدول التي مرت على شمال أفريقيا وربما أهمها الدولة الفاطمية .
ونذكر في هذا المقام بأن أسم ليبيا كدولة حديث ، سماه الايطاليون في محاولة لإعادة أمجاد الامبرطورية الرومانية في شمال أفريقيا !!
ليبيا أسم كان يطلق عل كل شمال أفريقيا حسب هيريدوت الإغريقي .
ولكي نضع الأمور في حقيقتها الكاملة فهذه الدول في الوطن العربي بمسمياتها ألان هي مصطنعة وحديثة ، والحدود الفاصلة بين دول شمال افريقيا والدول العربية عموما ، هي حدود وضعها المستعمرون فيما بينهم ، فإلى وقت قريب لا حدود بين مصر وبرقة وبين طرابلس وتونس . تسميات برقة وطرابلس وفزان كانت نسبة إلى حواضرها أو صفة لجغرافيتها ولكنها لم تكن إطلاقا تعبيرا على مجموعات إثنية او إجتماعية مختلفة ، فكل القبائل الليبية تقطن هذه الأقاليم بنسب متفاوته ، أتصور أن أغلبية الليبيين يدركون أن الصراع الحالي في ليبيا منذ ٢٠١١ هو نتاج مؤامرة أجنبية على بلادنا ولم يكن في أي وقت صراعا جهويا أو قبليا ، بالرغم من محاولات الإخوان خاصة تحويل بعض المدن والمناطق إلى أداة لهم .
أن الدعوة إلى عدم المركزية لا تفرض بالضرورة تقسيم ليبيا إلى ثلاثة أقاليم ، بل تتطلب نظاما إداريا يعطي صلاحيات للوحدات المحلية ويحدد دور المؤسسات المركزية ، ولدينا تجارب يمكن دراستها ، ثلاتة ولايات في الخمسينات ، عشر محافظات في الستينات والسبعينات ، ثلاتة عشر بلدية في الثمانينات ، واحد وعشرون شعبية في التسعينات ، كلها أعطت صلاحيات للسلطات المحلية في إطار الحد من المركزية ، لكن لكل نظام ايجابياته وسلبياته ، الدول العربية و أغلب الدول الأوروبية والصين والدول اللاتينية وأفريقيا تتبع أنظمة مركزية في الإدارة ، بعض الدول الكبيرة جدا مثل القارة الأمريكية والروسية والهندية تتبع أنظمة فدرالية مع مركزية السيادة .
بريطانيا فيدرالية لأسباب إثنية بين سكان جزيرتي بريطانيا وايرلندا ، والمانيا نظام فيدرالي مفروض من قبل الدول المنتصرة في الحرب لمنع عودة المانيا موحدة قوية !!
انا مع مركزية التخطيط والمتابعة ووحدة الأنظمة الصحية والتعليمية والضمانية ، ومركزية القطاعات السيادية ، ومع لا مركزية واسعة في التنفيذ والإدارة المحلية ، من خلال تقسيم ليبيا الى وحدات إدارية على أسس جغرافية واقتصادية واجتماعية .
وليس من المهم ان تتكون السلطات الإنتقالية من ممثلين على المناطق الجغرافية وإن كنت لا ارى جدوى لها من خلال التجربة التي فرضت خلال العشر سنوات والتي تأسست على المحاصصة الجهوية ، في كل تكوينات ما بعد ٢٠١١ ، فهكذا كانت حكومة جبريل والكيب وزيدان وبعده الغويل والثني ومجلس رئاسة الوفاق الفاشل !! ، وهذا يطرح سؤلا مهما هل حققت هذه المحاصصة اي قدر من النمو !!
رسالتي الى الشباب الليبي المتطلع لغد أفضل ، لنكافح معا من آجل ليبيا واحدة أمنة مستقلة مزدهرة .

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});
الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق