فن وثقافة

  الروائية السعودية الكبيرة نبيلة محجوب : مشروعي الأدبي قائم على رصد أهم القضايا العربية

  "ممرات الريح" ترصد ثقافة وقيم وتراث "مكة" .. القاهرة مصدر إلهامي وكتبت فيها راويتي الأربع 

 

* الروائية السعودية قادرة على بلوغ العالمية بعد ارتفاع سقف الحري

* نعاني في السعودية من أزمة بالنقد الأدبي والإنحياز للشعر على حساب السرد

 قالت الكاتبة والروائية السعودية الكبيرة نبيلة محجوب ، إن روايتها الرابعة “ممرات الريح” التي تقيم حفل توقيعها غدا الإثنين في القاهرة ، تظهر الثقافة والقيم والتراث في مكة المكرمة التي ولدت وعاشت فيها ، مؤكدة أن الكاتبة السعودية تستطيع الوصول إلى العالمية لوجود مبدعات يقدمن كتابات رائعة ، لافتة إلى أن ارتفاع سقف الحرية حاليا في السعودية سوف يساعدهن على الحديث بجرأة عن قضايا مهمة كان مسكوتا عنها ، وكشفت عن أنها مستمرة في تقديم مشروعها الأدبي الذي يركز على طرح القيم والمبادئ في المجتمعات العربية ، مشيرة إلى ترجمة بعض أعمالها قريبا إلى اللغة الإنجليزية .. كما تحدثت عن موضوعات أخرى مهمة تتعلق بالثقافة السعودية .. إلى نص الحوار :

 * ما الذي تقدمه روايتك الرابعة “ممرات الريح” ؟

 أي كاتب عندما يبدأ في نسج خطوط ما يعتمل بداخله من أفكار يريد أن يسكبها على الورق ، يجد ضالته في الرواية التي يمكن أن تستوعب كافة الموضوعات التي لا يستطيع قولها أو يعبر عنها بإيجاز .

وتجربتي الرابعة في الرواية “ممرات الريح” اعتز بها جدا ، اعطيتها وقتي حيث استغرقت كتابتها ستة أعوام وتعمدت تركتها تنضج على نار هادئة مقارنة برواياتي الثلاث الأخرى ، وقد بدأت كتابة الرواية في وقت متأخر من حياتي لرغبتي في نقل خبراتي وتقديم محتوى جيد ، كما أن الأمومة وظروف الحياة أخذتني كثيرا من الأدب لكني عازمة على استكمال كتابة ما انتوى نقله للقارئ العربي وترجمة بعض أعمالي ومنها ” ممرات الريح” إلى الإنجليزية ، ولي كتابين آخرين قيد الطبع وقريبا سأقرر طباعتهما .

وعندما قررت كتابة ” ممرات الريح” كان هاجسي إظهار الثقافة والقيم المكية ، لأنني كلما ذهبت إلى مكة هذا المكان الغالي والعزيز على قلبي ، يراودني الحنين إلى كل ما كان فيها من مباني وأسواق تراثية تفوح بعبق التاريخ ، وكانت في محيط الحرم المكي وتناسب البيئة البسيطة الجميلة والتي تفتحت عيناي عليها لكنها أزيلت في الفترة الحالية .   

أحببت أن اكتب عن مكة وما بها من قيم ، والمرأة ، وتفاصيل الحياة ، وكيف كان أهلها يقضون أوقاتهم ، والشخصية المحورية في الرواية هي”بدرية” الفتاة المكية التي فتحت عيناها على الفترة المهمة التي شهدت تغيرات فكرية في السعودية عامة ، ومكة خاصة ، لاسيما بعد ظهور جهيمان العتيبي وحادثة الحرم المكّي الشهيرة. أما شخصية “سعيد” فقد عايش أيضا إشكالية ” التَزَمَّتَ” وظل يتذكرها ، لكنه في الوقت ذاته ظل متشبثا بالقيم المكية التي اكتسبها من المجتمع .

لم يكن هدفي وأنا اكتب تناول كافة هذه الموضوعات لكني سعيدة بالرواية التي خرجت مليئة بالأحداث التي ترصد الأشياء الجميلة في مكة . والرواية تحدثت عن أكثر من فترة من خلال بدرية الشخصية المحورية ، والعمة “رضية” التي كانت تذكرها بالمبادئ والقيم والتراث وتحكي لها عن الماضي .

 أحداث ” ممرات الريح” تنتقل من بين فترات مختلفة وترصد التطور الفكري لمراحل تاريخية منتقاه ، أكثرها عن الحياة في مكة وبعضها عن الطائف ، وكيف كانت المرأة تقضي وقتها في الاجتماعات النسائية ، وتوضح أن المجتمع السعودي لم يكن منغلقا ولكن له قيم وعادات تعطيه خصوصية .

وكانت قد بدأت كتابة هذه الرواية في عام 2011 ولم أغير أو أبدل في التفاصيل ، وتفاجئت بأن ما كتبته يتحقق حاليا ويتم نقاشه في وسائل الإعلام ، وسعيدة جدا أن أحداثها سبقت زمانها وتحدثت عن التغير الحالي وما كانت تصادفه المرأة من ظروف وأفكار وعقبات خصوصا المطلقة والأرملة .   

* هل لديك مشروع للكتابة يستند على أفكار بعينها ؟

أرفض الكتابة للتسلية وأركز على القضايا المهمة بدءا من رواية “بين مطارين ” التي عندما نوقشت من النقاد في مصر وغيرها من الدول العربية رشحت للترجمة باللغة الإنجليزية إذ تعبر عن المرأة العربية وثقافة العيب التي تحطم المرأة  والتي تحررت منها كثير من المجتمعات العربية ، واهتمامي بالتاريخ  والإرهاب في رواية “هروب الزعيم ” وأيضا جزء منها عن القيم المكية ، والتعامل بين الزوج والزوجة فلم نكن نعرف العنف ضد النساء المنتشر حاليا .

ومن الموضوعات المهمة التي تصديت لها الفكر المتشدد ، وللأسف الشديد مرت المملكة كما مر عدد من الدول العربية بفترة “مظلمة” في الفكر إثر تأثير عناصر جماعة الإخوان الإرهابية بعد هروبهم من مصر وسوريا إذ تقلدوا مناصب في التعليم وفي أهم مفاصل الدولة السعودية ، وتغلغلوا بأفكارهم لعقول الشباب ، فيما كانت النساء الأكثر تضررا ، وكنت على خلاف على من يطلقن على أنفسهن “داعيات” لأن رأيي أن الداعية يجب أن تكون في بلد ليس مسلما ، كما أن أغلبهن تبنى أفكارا هدامة تخريبية تركت أثرا سلبيا على المجتمع . 

*  بعد فوز رواية “سيدات القمر ” للعُمانية جوخة الحارثي بجائزة “مان بوكر” هل تستطيع كاتبة سعودية الفوز بجائزة دولية ؟

الأدب السعودي يزخر بأسماء باذخة من المبدعات منهن على سبيل المثال وليس الحصر “أمل شطا ، ورجاء عالم ، ورجاء الصانع ، وأميمة الخميس ” وغيرهن ، واتوقع بعدما صار هناك مساحة واسعة من الحرية أن تصل الرواية السعودية إلى العالمية بعدما حققت نجاحا كبيرا في الوسط الأدبي العربي .  

وأرفض تجنيس الأدب وإطلاق عبارات مثل “الأدب النسائي”، عندما اكتب لا أفكر هل ما سيخرج من إنتاج أدبي عن رجل أم إمرأة ، وفي روايتي “هروب الزعيم ” كان الشخصية المحورية رجل  .

وكنت اتمنى حصول عبد الرحمن المنيف وتركي الحمد على جوائز نظير ما قدماه من إبداعات تستحق التقدير والتكريم ، لكن يبدو أن الجوائز الكبرى ترتدي ثوب السياسة أكثر من قيمة الإبداع الأدبي الحقيقي   .

 

* كيف يمكن للمبدع السعودي توظيف مساحة الحرية الحالية في كتاباته ؟      

المرحلة الراهنة والتي ارتفع فيها سقف الحرية ستؤدي إلى بروز المواهب من الجيل الجديد ، بالنسبة لي كان بزوغ موهبتي في الشعر ، ولو كانت البيئة مختلفة لأصبحت شاعرة قبل أن اتجه إلى كتابة الراوية ، حيث كنت مولعة بنزار قباني ومحمود درويش وأحفظ أشعارهم عن ظهر قلب والقيها بطلاقة ، وعندما بدأت في الكتابة كتبت مقالة صحفية متزنة جدا لأشعر أني مقبولة من المجتمع وأسرتي ، وغلب عليها روح الأديب نظرا لعدم صعوبة البحث عن المفردات التي تطاوعني بسهولة وكان للشعر دورا مهما في إثراء حصيلتي اللغوية باكرا .

وحاليا الجرأة لدى الكتاب والكاتبات السعوديات باتت أكثر لعدم وجود قيود في ظل مناخ الحرية غير المسبوق في المملكة وهي فرصة للمبدعين والمبدعات السعوديات لطرح أفكارهم وعرض مواهبهم مع الاهتمام بجودة وقيمة ما يقدمون ، واتمنى من الجيل الجديد القراءة بعمق لأنني اندهش من محاولة بعض الشباب خوض تجربة الكتابة بدون أن يقرأوا جيدا  .

وبعد مشاركتي الدائمة في معارض الرياض وجدة للكتاب اكتب سلسلة مقالات عن ضرورة الاهتمام بالمواهب الأدبية الشابة ، بالإضافة لضرورة التركيز على تقديم منتج أدبي وثقافي يصل للشباب ويحقق المعادلة الصعبة ما بين عمل أدبي راقي، وفي الوقت ذاته يناسب تفكير الجيل الجديد لتجنب جنوحه نحو نوعية من الكتب تضلل أفكاره . 

 

 

* كيف ترى دعوات بعض المثقفين السعوديين بإقامة مظلة أدبية تجمعهم ؟  

الكاتب لا يجب أن يتبع أي كيان ويكون حرا ، والمؤسسات الثقافية السعودية تقوم بدورها ، لدينا منابر ثقافية مهمة مثل معرض الكتاب في جدة ومعرض الكتاب في الرياض ، والجنادرية وسوق عكاظ ، والأندية الأدبية ، ولدينا جوائز في الشعر والرواية والقصة ، وورش لكتابة السيناريو وكلها مجانية ومفتوح الاشتراك بها مجانا ، والكاتب الموهوب هو من يبحث عن تقديمه إبداعه .

 

* وماذا عن النقد الأدبي في السعودية ؟

يوجد لدينا في المملكة أزمة في إنتاج كتب ودراسات النقد الأدبي ، كما أن معظم النقاد منحازين للشعر أكثر من السرد ، إضافة إلى أن الناقد لا يبادر بعمل دراسة نقدية لأي عمل إلا عندما يحصل عليه من الكاتب ، فضلا عن استمرار بعض الأسماء الكبيرة في السيطرة على المشهد الثقافي السعودي فتكون الدراسات النقدية من نصيبهم ما يقلل فرص المبدعين الآخرين .

وقرأت قبل أيام مقولة لشاعر سعودي كبير قال فيها ” انتهى  عهد الرواية .. ونحن في زمن الشعر ” وهو ما يجافي الحقيقية لأن الفترة الحالية بالفعل زمن الرواية بدليل أن أكبر وأهم الجوائز العربية الأدبية تركز على الرواية .

 

*  ما سر ارتباط ابداعك بمصر ؟

يأتيني الإلهام في مصر ، وكتبت رواياتي الأربع” بين مطارين ، محور الشر ، هروب الزعيم  ، ممرات الريح” كتبتهم في أثناء وجودي في القاهرة  حيث اجلس ساعات طويلة دون ملل أكتب حتى أصاب بالتعب ، ربما لأنني في مصر اتحرر كثيرا من  الأعباء الاجتماعية ويكون لدي متسع من الوقت للاسترخاء ، والمبدع يتلقف سريعا لحظات الهدوء النفسي كي يعبر عما بداخله بإحساس متدفق .

                         

                                             الكاتبة في سطور

 

نبيلة بنت حسني بن سعيد محجوب ، مكية الأصل والولادة والمنشأ  ، كاتبة رأي وروائية سعودية، لها زاوية أسبوعية في جريدة المدينة السعودية بعنوان “وجهة نظر” كل أربعاء، كتبت في مجلة كل الناس، مجلة حياتي، شاركت بمقالاتها في عدد من المطبوعات:  سيدتي، البر، الجوهرة، روز اليوسف.

عضو مجلس إدارة الجمعية الأولى بجدة، وعضو الجمعية العمومية في النادي الأدبي الثقافي بجدة، مؤسسة ورئيسة لجنة الصالون الثقافي بأدبي جدة، عضو منتسب في اتحاد كتاب مصر، نادي القصة بالقاهرة.

اختيرت ضمن 100 شخصية سعودية مؤثرة عام 2017م مجلة ” about her ” ، عضو مؤسس لصالون المها الأدبي 2000- 2007م، مؤسس منتدى الشابات 2001-2006م

صدر لها” 4 ” روايات هي ” بين مطارين ، محور الشر ، هروب الزعيم  ، ممرات الريح” .  

 نُشرت رواية بين مطارين على حلقات في مجلة كل الناس.  ومن سلسلة وجهة نظر صدر لها كتاب ” المرأة ” و ” شباب وإرهاب”

 تولت الإشراف على تحرير مجلة روافد الخيرية والتي صدرت برعاية شركة المملكة القابضة، وساهمت بعدد من المشاركات في مؤتمرات وندوات مختلفة. حيث قدمت ورقة عمل عن المرأة والروافد الثقافية، في مؤتمر الأديبات السعوديات المنظم من قبل القنصلية الأمريكية بجدة، قراءة فكرية للدكتور زكي نجيب محمود وأخرى في رواية خاتم لرجاء عالم في صالون المها الأدبي في مدينة جدة. شاركت أيضاً في نادي مكة الأدبي من خلال محاضرة “الأمن الفكري درع للوطن”، وقدمت ورشة عمل لتنمية الحس الأدبي لجماعة الموهوبات في مكة المكرمة وأخرى عن الدراما الإذاعية في مركز إذاعة جدة، قدمت قراءة لرواية الأديبة أمل شطا ” الحب دائما”، في رواق بكة.

شاركت في عدد من اللقاءات التلفزيونية وناقشت العديد من المواضيع الاجتماعية: العنوسة، الطلاق وتكافؤ النسب. كما ناقشت خلال مقالاتها الأسبوعية العديد من القضايا الشائكة حول الفساد المؤسساتي، حقوق المرأة والفرد، البطاقة الشخصية للمرأة وغيرها من القضايا الحيوية.

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});
الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق