فن وثقافة

الشاعرة إيناس فيصل تكتب : خريفية ..!!

امرأة خريفية أنا ..

حضوري قصير كموسمي

ولكنه كفيل بأن يرجرج الأمواج

يحرك الرياح ،فتسقط أوراقي

وتذبل ورودي ، تهجرني طيوري

تاركةً بقايا أعشاشها على جذوعي

ثم يأتي نسيم بارد ،

يحمل عطري في أنحاء الكون

يأتي المطر واقعًا في حب النسيم

يبلل التراب وبقايا الأوراق 

فيصنع حبهما مزيجًا من ،

رائحة التراب

و المطر

و رحيق الورود ؛

عطرًا ذو نكهة خاصة

يطرب القلوب

ويوقظ الحواس

فتُولد الأرواح من جديد

من رحمي يسقط الكون

لينمو مرة أخرى

كالطفل في المهد

يتمنى أن لا يترك أحضان أمه

كذلك الكون لا يرغب بفراقي

يراقصني ..

يغني أغاني الشتاء الرصينة

تصفق لنا النجوم و تتلألأ منتشية

حتى الغيوم تُحيينا في صمت

حاملة لنا الغُسل الطاهر لأرواحنا

يعلم الكون أنه لا يكون على سجيته

….إلا في موسمي

وكما البهاء والجلال والجمال ؛

يظهروا كومضة سريعة في السماء

كذلك يرحل موسمي 

 

ترعد سمائي

يهجُرني حبيبي

كما هجرتني الطيور

تبحث السماء عنه باكية

تنهمر الأمطار من عيناها

ألا تعلم أن عشقي لك..

كرياح عاتية ؟

هذا أنا حبيبي

ألم تحتمل موسمي ؟

فكما ترعد سمائي

يهدهدك نسيمي

ألم يصلك شذا ورودي الذابلة

أضيئ لك شموع دافئة

على فراش مخملي وثير

أضطجع..

كإلهة أحلام

أنتظرك..

أنتظر رعدي أن يسكن

أنتظرك أن تعود مع طيوري 

لا تسألني أن أسكن قلبك بصمت

فأنا متمردة كخريفي

كما أقتلع أوراق الأشجار

أقتلع قلبي ..

لا تلوميني إن هدمت أعشاشي

وهجرتني طيوري

إن اختلجت أمواجي

وثار طوفاني

تنحسر أمواجي ، 

بشُعاع كلماتٍ دافئة

ثم أهيم في الكون

باحثةً عنك

أجدك داخل كهفك

مُحتميًا من أمطاري

أضيئ لك شمعة

أشعلها بصدق عشقي

أقبل عنقك..

أشم عطرك..

أتحسس موضع الألم بصدرك

ينبض قلبك بفرح

عيناك تسألني

أطمئنها ؛

قد سكنت زوبعتي  

و بقيت النسائم الباردة

و رائحة الأرض البتول

وشموع العشق المتقدة بقلبي

تعهدت كالمرات السابقة ؛

أن أسكن قلبك بوداعة

أغمضت عيناي على صدرك

لا أنا سأفي بعهدي..

و لا أنت سترتضي برياح خريفي .

 

الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق