الشباب العربي

الشاعرة والروائية ..كارمن رحال تكتب… ابحار في قصيدة إلي عبد الحليم حافظ

كيف لنا ان نودع من كان أزليّ الحضور ؟!! … من كان رفيقاً للقمر ، بل من فاق في إكتمال إلهامه قلب بشر!!
إسطورة حليم على حد إبداع القصيدة و حد إدراك العارفين ؛ نبيُّ يتيم يؤدي رسالة نورٍ للبشر ،
أو لم يكن اليُتم صفة من صِفات الأنبياء !!؟ وكان قدر

منذ عمر و نحن نرى الشُعراء يرثون أو يمدحون ، و لكن أن يتناولن الحكمة من خلفيّة الإسطورة ، فهذا فعل الشُعراء العارفين .

استاذنا أبو شاعر السكندري : أبهرت العقل و الوجدان من هولِ ما قرأنا ، أتتبع مراحل كتاباتَك سيدي ، فأجد الحكمة في كتاباتَك تنبع من بين السطور ، و قديماً كُنتَ تكتب الشِعر ، أما الآن فالشِعر يكتب نفسه بين طيات قصائِدَك و لا يسعنا إلا أن نُبحِر في بحر الحكمة في قارب الدهشة و بأيدينا مجداف البصيرة لا البصر .

مضمون القصيدة عندك سيدي تخطي حدود المألوف في التأويل أما الكلمات فبالرغم من أن حروف الابجديه واحدة لكن الصور البلاغيه فيها صارت تأخذنا إلى عوالم جديدة لم نعتادها من قبل و قد يصطدم بها من يحاول تفسيرها بالعقل وحده دون الإلتفات لجمال الخيال .فنجد القول*
١- { أيها الانسان الملاك} { إلهي المشاعر شبيه البشر}
فكأنه يصوّر حليم ملاكاً شبيها للبشر ، أما المشاعِر ففيها من القداسة ما يوحي بتجليات الله عليه و هو وصف مجازيُّ صوفيّ لنقاء الروح و الإحساس عند حليم .

٢- ثم جمع الشاعر بإسلوب ساحر بين مفردات قصائده و أغاني العندليب ليُجسِّد مشواره الطويل رغم العذاب ، فكتب : ( ماشياً على الأشواك … ، أهواك و لا أنساك …، الغارق تحت الماء …، وداعاً بلا سفر )

٣- وانتقل شاعرنا بأنسيابيه وعذوبه للحكمه من وجود العندليب
بقوله..صوت التسامح ، … روحاني الملامح … ، نبي العزف واللحن والكلمات جميعها بقوله “نبي الوتر…” و هي صورة مجازيّة لا تعني المعنى الظاهر لها و لكنها توحي بمدى روحانيّة الموسيقى و أن الفن رسالة من السماء .

٤- و لأول مرة أُصادف تعبيراً كالذي إستخدمهُ شاعِرُنا { أبهرتني بعذابك}
أثار انتباهي و وجدتني أتسائل يبهرنا الجمال دوما فمتي كان العذاب مبهرا؟!
و أجيب حين يتحدي الالم و يتحوّل إلى نغم والدموع إلى نور و الظلام إلى أمل!!! يصير العذاب حينها مُبهِراً . هذا هو الإنبهار بالعذاب وذاك هو شاعرنا الألِق .

٥- { أيها الحنان اليتيم } و هاهو فاقد الشئ يتميّز و يُبدِع في عطائه …وحقا ما أبهرني أنا كيف ان الشاعر ربط بين إنفراديه العندليب بالعذاب و إنفراديه اوراق الشجر بعذاباتها.. حين تصفر وتذبل وتموت ساقطه وحيده بالخريف فنري الجمال بوحده العذاب الصامت لانظير له.

٦- و ها هو شاعِرنا يوقِدُ فينا جذوه النار و لاعجب دون إفتعال يُذكَر ؛ تأثير بإنسيابية المُفردات علي القلوب حين يقول { يا ناراً بلا شرر … يا رحمة السماء … أيها البارًق … الريفيّ … المُترنِّم … الجميل } كل هذة النداءات المُختلفة الغرض منها توضيح جوانب مختلفه من شخصيه العندليب .
٧- أما { ايهاالغارق تحت الماء } فهو نداء رمزي الغرض منه اشاره لاغنيه حفرت بوجداننا جميعا بقوة ، … سحر و تفرّد جميل .
وحين يقول { أبهرتني بإكتمالك ، و أبهرتني بعذابك } فكأنه يوحي بأن الإكتمال لايتأتي الا بعد عذاب فالعذاب يصهرنا ويحولنا لمعدن نفيس او روح مقدسه متكامله المعاني.
و النداء في { أيها المترنم في مقامات إلهامك } هو نداء الغرض منه تبيان مدي قدسيه ما يشدو
به العندليب حتي انه اصبح يشدو بترانيم مقدسه مقاماتها وحي و ليست بنظم البشر .
ويختم الشاعر رحله ابحاره في مرثيه المسافر المقيم
بقوله { سلام عليك ايها الجميل } عباره توحي بالعذوبه والتحليق والشدو الحاني
{ هذاالعزف القريب سلامك } جعل من الكلمات والابحار في العندليب عزف وشدو و ليس حروف تكتب!! { وهذا العذاب القديم } إشاره الي معاناه العندليب وكيف انه انصهر ليبلغ رسالته الفنيه ماشيا علي اشواك المرض ومتخطياً حواجز الفقر والالم .
وختاماً لاتعليق علي الجمال إلا بالإنبهار بتوقيت وفاه العندليب و توقيت كتابة القصيدة و هو نهاية شهر مارس بدايات الربيع … رحيل لايتبعه فقد!! بل يتبعه إزدهار ونور واشراق ، يتجدد دوما عيد النيروز بمارس آزار وربيع متجدد للكون والقلوب .
…شكرا لشاعر الوجدان استاذنا/ ابو شاعر السكندري و الحمد لمن أودع بقلبه فوق الجمال جمال.
!
بقلم الشاعرة والروائية ..كارمن رحال

لقراءة القصيدة : https://www.facebook.com/1605530556193190/posts/2273976876015218?s=100023419145463&sfns=mo

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.