مقالات

العبور إلى أرض الأحلام .. بقلم : سمية لزرق

كانوا يعيشون بأفريقيا في بساطة وهناء في ظل أنظمة قبلية مهما كانت متأخرة فقد كانت تناسبهم .. اقتحم عليهم الأوروبيون عزلتهم بدعوى تنويرهم وتمدينهم، ولكن الهدف الحقيقي كان نهب ثرواتهم وتكريس أسوأ الأوضاع في أفريقيا كلها .. وبعد الاستقلال  ظهرت أولى الآفات  وهي الحدود الجديدة التي وضعتها كل قوة استعمارية في المساحة التي استعمرتها، تلك الحدود هي قنابل موقوتة بدأت تنفجر في وجه الشعوب الأفريقية واحدة تلو الاخرى،وتتضافر الاسباب لتعميق مشاكل الأفارقة فلا يبقى أمامهم سوى حلم الهجرة نحو الشمال في اتجاه أوروبا ومرورا بالمغرب. ..

وهنا كمغربية سأصور لكم بعض مظاهر الفوضى التي تحصل في بلدي بسبب موقعها الجغرافي، إذ تطل على أرض الأحلام والتي هي دول أوروبا يقطع هؤلاء الناس آلاف الكيلومترات نحو المغرب حيث يستقرون في انتظار فرصة سانحة للعبور، وفي أثناء هذه المدة التي غالبا ما تطول يعاني المغاربة من تصرفاتهم غير اللائقة من احتلال بيوت بشكل غير قانوني وتسمع في شوارع المدن المغربية متسولين نهارا ومغتصبين  قطاع طرق ليلا .. كل هذا لأن ملك البلاد دعى المغاربة إلى الإحسان إليهم .

تستغربون هذا الوضع، ولماذا المغرب يستقبل جحافل الافارقة دون أن يعيدهم إلى بلدانهم الاصلية ويترك المغاربة يعانون من وجودهم بينهم .. أوروبا نصبت المغرب “دركيا” أي حرس يوقف أمام تسلل الأفارقة إلى أراضيها وهناك برامج تؤكد أن هناك ميزانيات تخصصها أوروبا لتمويل توفير ظروف إقامة الافارقة المهاجرين في المغرب وهناك من المسؤولين من يختلس تلك الميزانيات ويترك أبناء الشعب المغربي يعانون من وجود الأفارقة بينهم..

اتساءل ما الذي يمنع الأوروبيين من إقامة مشاريع لهؤلاء المهاجرين في بلدانهم الأصلية فيوفرون بذلك المعاناة على كل الأطراف وتكون في نفس الوقت فرصة تكفر فيها أوروبا عن فظاعاتها الاستعمارية؟!

 

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق