مقالات

“تعزيز التعاون العسكري الأمريكي السعودي لردع الغدر الإيراني بالمنطقة” .. بقلم : إبراهيم مطر

علي الرغم من تأكيد الولايات المتحدة لحلفائها الخليجيين أنها تضمن أمنهم وسلامتهم من إيران، إلا أن ايران دوله غير مضمونه برده فعلها اذا ما نشب نزاع عسكري في المنطقة من أن تطالهم ردة فعل انتقامية من جانب إيران ولذلك عززت المملكة العربيه السعوديه التعاون العسكري بينها وبين الولايات المتحده الامريكيه ولذلك لضمان وجود السلام لان قوه الردع تمنع الحرب. 

هناك بعض السيناريوهات التي دفعت المملكة العربيه السعوديه لتبني التعاون العسكري الكبير بينها وبين الولايات المتحده الامريكيه ان التحركات العسكرية الأمريكية بالشرق الأوسط قد تنشب حرب بين البلدين نتيجة ضرب باخرة أو إسقاط طائرة وقد يكون رد الفعل الإيراني هو ضرب مواقع في دول خليجية حليفة لأمريكا مثل مواقع تحلية المياه أو محطات إنتاج النفط في منقطة شرق الخليج ما يعني تعرض دولة الإمارات والسعودية لضربات انتقامية إيرانية والمملكة العربيه السعوديه صمام الأمان القومي العربي.

ان الخط الرسمي للإدارة الأمريكية  حسب تقديرات مراكز البحوث والدراسات الأمريكية وحوارات مع رموز مهمين في إدارة ترامب، هو أن تغيير النظام غير موجود على جدول أعمال الإدارة الآن  وهو أن ترامب معني بإعادة إيران  إلى طاولة المفاوضات من أجل التوقيع معها على اتفاق شامل  وأن الاتفاق الذي يرغبه ترامب لن يشمل المشروع النووي فحسب، بل يشمل أيضاً عدداً من المسائل الإقليمية المقلقة للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط مثل الوجود الإيراني في سوريا واليمن والعراق و ويعتبر وزير الدفاع جيمس ماتيس ، من أكبر الداعمين لهذا التوجه، وهو يعتقد أن محاولة إسقاط النظام من شأنها أن تجر الولايات المتحدة وإيران إلى حرب شاملة، و حرباً كهذه ستضر بالاقتصاد الإيراني وستعرض حلفاء الولايات المتحدة المهمين في الشرق الأوسط للخطر. وهنا سيكون زيادة الضغوط على إيران، لكنه يعتقد أن هدف أمريكا يجب أن يكون إعادة الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات، والسعي في هذه المرة إلى اتفاق شامل لا يتعلق فقط بالمشروع النووي.

 هناك اتجاهات اخري يتبناها جون بولتون مستشار الأمن القومي وعدد من كبار الموظفين الذين يعملون تحت إمرته علاوة على كثير من المستشارين المقربين من ترامب شخصياً، وهؤلاء على صلة مباشرة بالملف الفلسطيني، ومن ثم هم يعبرون عن حكومة إسرائيل اليمينية وشخص رئيسها بنيامين نتنياهو الذي يخوض ضد إيران صراعا يعتبره  صراعاً وجودياً  بولتون وهؤلاء يدفعون الإدارة الأمريكية إلى تبني  اسقاط النظام في إيران. وأكد انه لن يكون هناك مناص من الهجوم عسكري ضد ايران وهو الآن وبعد أن أصبح مستشاراً للأمن القومي ، يعتبر أن تظاهرات الاحتجاج المتتالية داخل إيران الرافضة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة تعتبردليلاً على ضعف النظام، وهو يحاول إقناع ترامب وأركان النظام سينهار إذا واصلت الولايات المتحدة عليه و يقول :  بعض اللكمات الصغيرة، يسقط النظام ولذلك تعزيز التعاون العسكري الامريكي بالمملكة العربيه السعوديه هام جدا .

الأوروبيين مازالوا في منتصف الطريق بين الحليف الأمريكي وإيران، وأنهم مع تمكين إيران من تصدير نفطها وتعويضها عن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وهم أيضاً مع منع إيران من الانسحاب من هذا الاتفاق ، أي أنهم مع استمرار الاتفاق النووي بين إيران وبين الدول الخمس الأخرى الموقعة عليه رغم الانسحاب الأمريكي وأنهم سيحاولون تقديم ما يقنع إيران بالاستمرار في الاتفاق وعدم الانسحاب منه. 

ان الموقف الصيني يبدو مختلفاً، فالصين والهند على رأس الدول المستوردة للنفط والغاز الإيرانيين، وقد تجد نفسها الآن في صدام مباشر مع الولايات المتحدة بعد قرار الرئيس لأمريكي بفرض الرسوم الجمركية على واردات أمريكية من الصين تقدر ب 34 مليار دولار، الأمر الذي دفع الصين هي الأخرى إلى معاملة واشنطن بالمثل هذا المستوى من صدام المصالح بين الصين والولايات المتحدة يصب في مصلحة إيران كما هو حال الاتحاد الأوروبي، ومن ثم قلنا أن نتوقع موقفاً أوروبياً صينياً داعماً للموقف الإيراني في مواجهة العقوبات الأمريكية ولذلك بنهاية القول يجب أيضاً ان تصبو المنطقة العربيه وخصوصا المملكة العربيه السعوديه الي تفعيل صمام الأمان والردع للجانب الايراني من خلال تعزيز التعاون العسكري الامريكي السعودي.

*************

كاتب المقال :

مدير وحدة العلاقات الدولية بمركز سلمان زايد لدراسات الشرق الأوسط

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق