مقالات

                     “جرس إنذار” .. بقلم : عزة عز الدين           

       لاحظنا في الآونة الأخيرة تصدعاً وارتباكاً وأحياناً خللاً في البيوت المصرية، أدى إلى منعطفات صادمة قد تصل للطلاق، ولم يعد ذلك مقتصراً على الشباب في بداياتهم وإنما امتد ليصل إلى الكبار أيضاً في مرحلة يُفترض أنها مرحلة الحصاد.

 وبالدراسة والتمعن في تفاصيل كثير من هذه النماذج نجد أن أغلبهم يفتقد الإلمام بمبادئ الدين الحنيف وكيف أنه اختصر هذه العلاقة المقدسة في كلمتي ” المودة والرحمة” التي تنطبق تماماً مع المفهوم الغربي” الرومانسية” وإن اختلفت المسميات.

       للمرأة حقوق يجهلها الرجل أو يتجاهلها ويتناسى أنه ربان السفينة، عليه المسئولية بنوعيها المادية والمعنوية، عليه الاحتواء والنصح والتعبير بالقول والعمل معاً، مهما أنهكته مشاغل الحياة الاقتصادية عليه ألا يغفل حاجة زوجته للاهتمام ولو بالكلمة الطيبة، وعليها أيضاً كما هو لها أن تنتبه لدورها الفعّال الأصيل في العبور بالسفينة لبر الأمان، فإذا ما آمن كل منهما بدوره، احترمه وقدره وعمل به ووضع نصب عينيه قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم” كلكم راعٍٕ وكلكم مسئول عن رعيته”  حتماً سيكون العبور أسهل، أما إذا تجاهلوا هذه الأدوار تصاب العلاقة قطعاً بالخلل يبدأ بفجوة بسيطة تتعمق حتى تصبح هوة عميقة، ومع تجاهل ما يحدث يصعب معها تماماً رأب الصدع.     

       يتباعد الأزواج فتصمت بينهما الكلمات في حالة أشبه بالخرس، وقد يتباعدا حتى الانفصال النفسي والجسدي التام، مع الاحتفاظ بمجرد البرواز الاجتماعي مراعاةً للظروف، وربما يكون أحدهما أكثر شجاعة فيسعى للطلاق رسمياً.                 

              ناهيك عن شباب لازالوا في حاجة للتعلم وتحمل المسئولية. قد يساهم الآباء دون دراية منهم بهذا الجهل والخلل حين يتحملوا كل تكاليف الزواج، فلا يشعر الشاب بالمشقة في تكوين بيته وبالتالي لا يجد غضاضة في هدمه دون وعي، فما بني بسهولة يهدم أيضاً بسهولة، كذلك حالة الإحباط العامة لدى الشباب والتي تحرمهم الشعور بالأمل، تجعل الاستقرار والاستمرار غاية بعيدة المدى،   نحن في حاجة لإعادة تأهيل لكل الأطراف وفي كل المراحل، تبدأ بالرجوع إلى الدين وتفاصيله التي صنعت منهجاً قويماً لنجاح الأسرة، ثم الالتفات لأغوار النفس البشرية وحاجتها الملحة دوماً للحب والدفء والاحتواء،  لا يختلف في ذلك أبداً الصغار و الكبار، فالقلوب لا تشيخ إلا لمن أراد،  والمرأة على وجه الخصوص بقلبها الغض في حاجة للدلال والاهتمام  تأخذه من زوجها لتفيض به على أسرتها فيبقى للعطاء بداخلها معيناً لا ينضب .. أيها الرجال رفقاً بالقوارير.

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق