مقالات

  ذبول الأرواح .. بقلم : نورهان إبراهيم

في ظل هذه الظروف الراهنة مجهولة الهاوية غامضة المنشأ، تنعدم الرؤية ويقل الشعور بالأمان شيئاً فشيئاً، وتهلع النفس من وقت لآخر كلما تابعت إحصائيات الإصابات والوفيات من فيروس كورونا، فتقرر حينها البعد كل البعد عن الأخبار لتلتقط أنفاسك فأنت مازلتُ حياً، وتحاول جاهداً أن تلتفت حولك باحثاً عن بصيص أمل حتي لا تفقد عقلك؛ فتجد الحياة باهتة والكون مُعتم والناس بائسة علي غير عادتها، تتساءل .. هل بعدما عاد للأسواق رواجها عقب عدة ثورات وأزمات يأتي هذا الفيروس للقضاء علي الأخضر واليابس ؟

ولكن ماذا سنفعل حدث وأتي القدر علي غير المتوقع ليشل حركة الكون أجمع .

فأصاب البعض باليأس والأكتئاب واختفي الشغف وقلت الحماسة تدريجياً فذبلت الأرواح مع إيمانها الشديد بأقدار الله.

ولكنها رسائل من الله آتت لتنبه الجميع إلي سرعان محاسبة النفس قبل فوات الآوان ؛ وتلفت نظر البعض إلي كيفية النهوض وحدهم دون الاستعانة بصديق صوري، وتختبر صبر البعض الآخر وقوة احتمالهم ، وتمهد لآخرين فرص ذهبية دون علمهم .

نعم يقسو القدر أحياناً ليوقظنا من غفلتنا ، وتشتد الأزمات لتظهر لك حقيقة من هم حولك، فتجد أن فواجع القدر برغم قسوتها نعمة ، وأن الأزمات منح آتت لتنير دروبنا المُظلمة وتهذب نفوسنا وتعيد ترتيب أولويات الأشخاص بداخلنا من حيث الغائب الحاضر وليس الحاضر الغائب، فأحياناً نحتاج إلي صفعة قوية حتي نلتفت إلي الإشارات الإلهية التي نتجاهلها عن عمد خوفاً من تغيير مساراتنا بعد قطع نصف المسافة.

وأن تجاهلت حقيقة هذه الآيه “وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ” وآمنت بفلسفتك وحدك سيصيبك القدر مرة أخرى بصفعة أقوي حتي تتعلم الدرس جيداً، وتُيِقن بأن هناك أمور خارجة عن السيطرة، فلا تجعل غرورك يجذبك إلي ماهو أسوأ لأن من سينجو هذه المرة ولم يتغير بداخله شئ إلى الأفضل ينتظر وحده فاجعة أخري.

 

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق