فن وثقافة

رؤية نقدية لرواية “عودة الزعيم” للكاتب جلال العلي .. بقلم : هبة السهيت

نوع القصة : فانتازيا سياسية ايديولوجيه

التأطير المكاني : القاهرة

 الزماني : سبتمبر 2010

* مقدمة نظرية  :

1- الفانتازيا : بحسب (معجم المصطلحات الادبية المعاصرة للدكتور سعيد علوش ص170 )

-“هي عملية تشكيل تخيلات ، لا تملك وجودا فعليا ، ويستحيل تحقيقها

– الفانتازيا الادبية : عمل ادبي ، يتحرر من منطق الواقع والحقيقة في سرده ”

2- الهدف من رحلة الفانتازيا : هو الكشف الشامل علي الواقع الإنساني ، من زاوية مغايرة للمألوف ، تعتمد المخيله .

3 – فاعلية الفانتازيا :هو ترك انطباع يخلخل “سكون العقل ” والبديهيات ، تجعل القارئ في حيرة وتردد.

* ويستدعي هذا النص ، سيرة عيسي بن هشام للمويلحي ، والفرق أن المويلحي بدأ قصته برؤيته  مناما أنه ذهب للمقابر ، فانشق قبر عن رجل (باشا)  ، وصاحبه في الدنيا ، وأخذ يقص مشاهدات وتعليقات الرجل عن الحاضر الذي لا يعرفه، ويتعجب من الجديد الذي لم يعشه.

* الشخصيات في الرواية 

1- معظم الشخصيات الفاعلة في الرواية تتطابق  مع شخوص واقعية ، (عبدالناصر ، محمد حسنين هيكل ، زغلول النجار ، تحية كاظم ، ممدوح سالم ، شعراوي جمعة ..الخ)

2- شخصية الرئيس عبد الناصر هي الشخصية الفانتازيه الوحيده في شخوص الرواية  (رجعت من الموت )  تصطدم بالواقع وتتعرض لإحباطات في سعيها لتغيير الواقع ، وهي شخصية ديناميكيه متطورة مع الأحداث.

3- شخصية : محمد حسنين هيكل ، شخصية محورية لكنها شخصية ساكنه .

4- شخصية زغلول النجار : شخصية ثانوية ، واتحدت في الإسم مع الواقع ، لكنها اختلفت في التوجه السياسي ، فزغلول النجار في الواقع إسلامي ، وفي الرواية ناصري .

5- تبقي شخصيتان ثانويتان : الشيخ عاشور الازهري ، والشيخ رشوان الاخواني ، وهما اسمان رمزيان .

* اللغة :

اعتمدت في بناء الحدث في أغلبها على الحوار إنطلاقا من نسق الحوار و المونولوج ، واستعانت بالتراث اللغوي والتراث العربي والاسلامي ومن الأخبار والحكايات التاريخية  ، والأشعار القديمه .

* السرد والوصف :

شكلا فضاءً يساعد علي إبراز وتبئير العجيب والفنتازي ، واشتملت الرواية علي حدث (نواة) (رجعة عبدالناصر ) ، منه تتوسع الفانتازيا في الرواية . وتستعين بالأحلام ، والشخصيات العجائبية (مينا موحد القطرين)، ومعتقدات محلية ، والخيال في المحيط السياسي ، والأغاني الشهيرة .

– وكان السرد من النوع المتزامن والذي يلجأ الروائي فيه إلى الخطاب الفانتازي المباشر والمتزامن مع الأحداث بقصد الإيهام بتزامنية الأحداث

* المعاني المتضمنة بالرواية :

1- احتياج الأمة إلى زعيم وتشوقها له

2- رغم أن عبدالناصر ، والناصرية ، كانا واقعاً عملاقاً ، إلا أنهما لا ينفعان اليوم ، فهما تاريخيان ، واستدعاؤهما اليوم يضر ولا ينفع ، بل يدخل في حيز الاستحاله.

3- تعرض مصر لمؤامرات من الخارج والداخل علي حد سواء

4- الجيش المصري هو رمانة الميزان ، وطالما تولي مقاليد الأمر في البلاد فهي في أمان

5- مصر تستطيع أن تنجب زعماء ولن تعدم زعيما يوحد الشعب

6- الدعوة إلى توحيد العرب بشكل من الأشكال .

* ملاحظات :

1- شاب البنية المنطقية خلل في بعض أجزائها

2- شاب الحبكه ضعف احيانا : (تحليل D.N.A ) تأخر جدا، حبس هيكل لعبد الناصر وعدم قدرة الأخير

علي الاتصال و التصرف ، رغم تحرك عبد الناصر بمفرده لم يعرف الزمن إلا بمراجعة شواهد القبور..الخ)

 

3- تصنيم عبد الناصر وتوثينه

(- ص8

:قال عبد الناصر :” كيف وافق المصريون على موتي ..النيل ومصر وعبد الناصر لا يعرفون الموت ولا الموت يعرفهم”

-ص 109 الرئيس عبدالناصر لا يموت )

4- فكرة (الرجعة ) :عقيدة شيعية  ، وهي مسألة سجالية بين الطائفتين .

وذكرها في مؤلف أدبي وطرح حججها قرآنا وحديثاً ، ليس هو المكان الصحيح ، فالسني البسيط لن يفهمها ولن يستسيغها ، ومكانها بين علماء العقيدة من الطرفين .

– ثم إذا كان الجانب الفانتازي في الرواية هو عودة عبدالناصر من الموت ، فالاحتجاج بأنها واقعة في الدنيا وليست أمرا عجائبيا ،يُخرج القصة عن صفة الفانتازيا التي بنيت عليه  .

– ثم هناك من علماء الشيعة من أنكر (الرجعه)

وأنكر أن يكون الرجعة من مذهبها وعقيدتها، فقد جاء في بعض كتب الشيعة عن أبي جعفر قال : ( لا تقولوا الجٍبْت والطاغوت، ولا تقولوا الرجعة، فإن قالوا لكم ،فإنكم قد كنتم تقولون ذلك ، فقولوا: أما اليوم فلا نقول )(بحار الأنوار: 53/39] . للمجلسي)

– ص36

يقول :

(وقوله تعالي )

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) النمل

فهذه الاية تتحدث عن حشر سوف يكون لبعض الناس ، ومثل هذا الحشر لا يمكن ان يكون حشر يوم القيامه ، لان الحشر فيه يكون عاما ، فما معني التخصيص ببعض الناس غير انه رجعه في الدنيا؟ )

التعليق : جاء في (تفسير السمعاني  4/116)

قَوْله تَعَالَى: {وَيَوْم نحْشر من كل أمة فوجا} .. . وَقَوله: {مِمَّن يكذب بِآيَاتِنَا} . أَي: من المكذبين، وَلَيْسَ “من ” هَاهُنَا للتبعيض؛ لِأَن جَمِيع المكذبين يحشرون.)

التعليق  : الشاهد أن المسائل هذه سجاليه لكل قول رد ،ولكل حجة نقض ،  فذكرها هنا لا يفيد . وربما ضر

5- الفترة الناصرية كتبت فيها كتب كثيرة ، من أهمها مذكرات الضباط الأحرار (خالد محي الدين ، البغدادي ، حمروش ، كمال الدين حسين .، أحمد طعيمه…وغيرهم )  ، وفيها توثيق للكثير من الأحداث ، وهم الزملاء والضباط والمعاصرون للأحداث ، وهذه المراجع فيها الكثير مما قد يضيف إضافات مهمه وربما يعدل بعد الرؤي والطروحات في الرواية .

6 – ص 38

 يقول :

 “وفي الحديث : إذا قام ، يعني المهدي المنتظر ، اتي المؤمن في قبره فيقال له: “ياهذا انه قد ظهر صاحبك ، فإن تشأ أن تلحق به فالحق ، وإن تشأ ان تقيم في كرامة ربك فأقم ”

التعليق :هذا من المواد الشيعية ، ولا وجود لها في دواوين  أهل السنة .

7 – قصد جمال عبد الناصر أن يلقي خطبته علي منبر الأزهر ، ومنع الإمام من إلقاء خطبته ، وكان يمكن أن ينتظر بعد الصلاة .

 ثم حملته الجماهير ، وطافت به حي الجمالية ، وأعادته لمسجد الحسين؟؟!!  لماذا الحسين وهو قصد من الأ صل الازهر لمكانة المسجد في نفوس المصريين ، ومن علي منبره كانت أهم الخطب ، فلماذا أعاده الناس الي مسجد الحسين؟؟ (نَفَس شيعي مجددا )

8- ص12

يقول :

(انقلبت 360 درجة )

التعليق :خطأ ، المفروض 180 درجه، اذ 360 درجة هي العودة للأصل بلا أي تغيير وهو عكس المقصود .

9- ص14

يقول :

 وكأن حارسين واقفان

 التعليق: صحتها (واقفين) 

10- …ص 16

يقول :

“وهو يردد قول البحتري :

المستجير بعمر عند كربته ** كالمستجير من الرمضاء بالنار “

التعليق : ذكر الزمخشري في (المستقصى في أمثال العرب (2/ 19)

أن البيت لجساس ،قاله لعمرو بن الحارث ، وفيه قصة ) فالبيت علي هذا ليس للبحتري بل هو جاهلي والصحيح (عمرو ) وليس (عمر)

11 – – ص22 يقول :

“شعر هيكل أن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج فتح اوراق 50 سنة “

التعليق :غيبة عبد الناصر كانت كما قال في موضع اخر 40 سنه

12- ص 73  يقول :

“وقد قال الشيخ عاشور ساخرا  : يطعنون في الرئيس .ثم يدخل في نوبة ضحك حتي أن عمامته تتمايل علي رأسه كسعفه يداعبها الهواء ، ثم يواصل حديثه ..الخ”

التعليق : الصورة لم تكن لائقه بشيخ ازهري

13 – الروايات العظيمة هي التي تخفي الأنساق الإيديولوجية

أما  النصوص الروائية السهلة الواضحة الأفكار، فهي لا تريد أن تقول شيئا ، هي تكرر ما نرى، والنصوص التي تحتاج إلى إعادة قراءة هي نصوص قد تعيش في كل زمان وعصر.

 

 

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});
الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق