كتاب كل العربمجرد كلام مع (رباب فارس)

رباب فارس تكتب…سيناء (المعركة لاتزال مستمرة )

رغم انتهاء الحرب عسكريا على ارض سيناء في سبعينات القرن الماضي ونصر أكتوبر إلا إنها لم تنتهي فعليا لأنها ظلت مستمرة تحت أشكال أخرى… إن ما يحدث في سيناء من حرب على الإرهاب لا يقل بأي حال من الأحوال عن حرب أكتوبر بل أشد وأعنف وكما انتصر الجيش المصري العظيم في حرب أكتوبر سينتصر أيضا في هذه الحرب.
ولعلنا قد أدركنا الآن أن غياب التنمية ونقص الخدمات الأساسية وغياب الأمن في العهود السابقة جعل أهالي سيناء يشعرون بالتجاهل منذ عودة سيناء إلى السيادة المصرية وهو ما أدى إلى انتشار الجماعات الجهادية في هذه المنطقة خاصة بعد صعود تيارات الإسلام السياسي إلى الحكم في مصر لذا يمكن القول إن ما ننفقه في الحرب على الإرهاب في أرض الفيروز كان من الممكن أن ننفقه في تنمية وبناء الإنسان في هذه القطعة الغالية علينا جميعًا التي راح فداءً لها خلال النصف قرن الأخير خيرة شباب مصر من جنودنا البواسل لذا أتمنى أن يدرك المسئولون أن المعركة الحقيقية الآن أصبحت معركة تنمية لأنها هي الأساس الآمن والمبدأ الرئيس للاستقرار والرخاء.

وعلينا أن نتذكر بعد 46 عاماً على حرب السادس (أكتوبر) 1973، ومازالت هذه الحرب تدرس خصوصاً في جانبها المصري لقد غيرت تلك الحرب الكثير من المفاهيم والأفكار وأحدثت تحولات سياسية وإستراتيجية وعسكرية فقد كانت منطقتنا أشبه بجسد يُحتضَر مع رضي القوى العظمى باستمرار «حالة اللا سلم واللا حرب» القائمة آنذاك في ظل وجود تقديرات تشير إلى أنه لا أمل، عسكرياً أمام المصريين في هزيمة الجيش الإسرائيلي والواقع أن القوات المسلحة المصرية، كانت بدأت، فور هزيمة 1967، في إعادة تنظيم الجيش المصري وتسليحه بعدما فقد أكثر من 70 في المئة من أسلحته، ومعداته.
فقد جاءت حرب 73 لتقلب الموازين تماماً خصوصاً أن التقارير العسكرية الدولية كانت تؤكد تفوق إسرائيل ما أسهم في إقناع الكثيرين بأن مصر لن تغامر بشن حرب أفرزت عاملاً لم يظهر من قبل في حسابات القوى وهو الجندي المصري.
وتعتبر حرب أكتوبر هي الانتصار المصري العربي الحقيقي الوحيد في تاريخنا الحديث فلم تحارب دولة عربية حربًا حقيقية منذ أن ظهر العرب كدول حقيقية في القرن العشرين فحرب أكتوبر هي النقطة اللامعة في تاريخ التوحد العربي فالقوات العربية شاركت في الحرب بتواجدها في الميدان جنبًا إلي جنب القوات المصرية في أواخر أيام الحرب( حتى وإن كانت رمزية) فهو شيء مشرف لتلك الدول وجيوشها ويجب أن يكون نقطة لامعة في تاريخ التوحد العربي.
فمصر انتصرت في حرب أكتوبر نصراً أكيداً وواضحاً ولا مجال للشك والتشكك والفيصل هو الأرض.
كما كشفت الحرب عن قدرات هائلة في العالم العربي من قوة إيمان واستعداد كبير

للتضحية والبذل وذكاء متقدم في التخطيط وإدارة الحرب بتفاصيلها الدقيقة.

انهارت إسرائيل وفقدت سمعتها بأنها جيش لا يقهر وتكبدت خسائر لم يسبق لها مثيل

وفقدت اطمئنانها وسط العالم العربي وسط خشية من حدوث مفاجآت مباغتة كما حدث في أكتوبر.

وأعود وأذكر أن المهمة لم تنتهِ بعد فما تتعرض له مصر وما يحدث في سيناء يعد أخطر ما

تعرضت له مصر في تاريخها الحديث ففي كل الحروب التي عرفتها مصر العدو كان

معروفًا لنا جميعًا استطعنا أن نتحد جميعا جيشًا وشعبًا وأمةً عربيةً للانتصار عليه أما ما

يحدث الآن من إرهاب يسعى لتفتيت الوطن ونسيجه الاجتماعي يعتبر أشد أنواع الحروب

فالعدو يعيش بيننا تربى على هذه الأرض وأكل من خيراتها وتنفس من هوائها وتعلم في

مدارسها ومع ذلك يسعى للقضاء على هذا الوطن وتفتيت نسيجه الاجتماعي مدفوعًا

بمعتقدات أيدلوجية ستعيد مصر إلى القرون الوسطى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق