مقالات

رشا صلاح تكتب.. إنتهاك حٌرمة القاصرات ” زواج القاصرات “

زواج القاصرات هى ظاهرة إجتماعية يٌمكن وصفها بالكارثة لما لها من نتائج سلبية على الفتيات وغالباً ما ينتهى الزواج بالفشل وينتشر هاذ النوع من الزواج فى المناطق الريفية ونسبة هذا الزواج تتفاوت من دولة إلى أخرى فدولتى ” مصر و اليمن ” يمثلون أعلى نسبة فى زواج القاصرات وذلك يقع نتيجة للفقر والبطالة والجهل وأثبتت الصحة أن أعلى نسبة للمتزوجات أقل من 20 سنة بمحافظة القاهرة ( 9.1 % ) وفى الجيزة ( 8.1 % ) وفى الشرقية ( 7.7 % ) فى حين كانت أقل المحافظات الحضرية هى محافظة السويس وبورسعيد بنسبة ( 0.7 % ) ويرتفع متوسط عدد الأطفال فى حالة الزواج قبل سن الـ 18سنة إلى حوالى 3.8 طفل بينما يكون المتوسط 2.79 فى حالة الزواج بعد عمر الـ 22 سنة ما يشير إل ضرورة الإهتمام بهذه الظاهرة للحد من النمو السكانى.

وكشفت نتائج الصحة فى مصر عام 2014 أن نسبة الإناث المتزوجات فى الفئة العمرية من 15 : 19 سنة إلى 14.6 % وتزداد أعدادهن فى المناطق الريفية وهى من بين ذوات المستوى التعليمى.

وفى عام 2008 وقعت الحكومة المصرية سن زواج الإناث من 16 : 18 سنة إسوة بالذكور وذلك وفقاً للمادة 31 مكرر من قانون الأحوال المدنية والمادة 228 من قانون العقوبات ولكن هناك ثغرات فى القانون حالت دون تنفيذ هذه المادة حيث تركت تلك الثغرات فرصاً للتحايل على القانون بعقود غير موثقة أى غير قانونية كما أن النصوص الخاصة بتجريم تلك الممارسة غير مفعلة.

وهذا ما يدفع الأسرة إلى تزويج بناتهم بمقابل مادى أو أن تتخلى الأم عن دورها فى تربية بناتها على محمل أنها غير قادة على تربيتهم والإنفاق عليهم فى حين أن الفتاة لم تفكر فى مسئولية بناء أسرة وتربية أطفال بقدر تفكيرها الصغير حد مستوى سنها فى أنها مرتبطة بشخص يزين يديها بقطع من الذهب وسيقام لها فرق وتتزين وترتدى فستان الزفاف هذا كا ما تفكر به الفتاة ولم تدرك ما وراء هذه الليلة فالأم والأب يتخلون عن بناتهم فى سبيل إزاحة المسئولية عن أكتافهم بحجة ” ستر البنت “.

ولكن هى فى الحقيقة إهانة البنت فى مثل هذه الحالات تكون البنت مجبرة على الزواج فجأة تحمل مسئولية على عاتقها تتعدى سنها الحقيقى وهى أقل من 18 سنة وفى حالة حالة إنجاب أطفال فقد إنتهكوا حٌرمة الطفلة ولم تعد طفلة فى ذلك الحين فالقانون لا يسمح بمثل هذه الزيجات أما فى حالة طلاق الفتاة فقد تخسر كل حقوقها لإن الزواج العرفى هو زواج غير موثق بالوثائق الرسمية وقد يكون بولى وشاهدين وهذا نادر ، فهذا زواج شرعى صحيح لكن المرأة معرضة فيه بضياع الحقوق لعدم توثيقه وفى حالة إن تم الزواج العرفى دون إذن الولى فيكون هذا الزواج باطلاً طالما الولى ” ولى المرأة غير موجود ” وهذا رأى بعض الآئمة.

أما فى معظم الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لا يحق للفتاة الزواج قبل سن الـ 18 سنة ولكن للأسف هناك أساليب تتخذ لتزوير الوراق الرسمية وإتمام هذا الزواج الذى له العديد من السلبيات على الأسرة والمجتمع أيضاً وقد إعتبرت الأمم المتحدة أن هذا الزواج هو إعتداء على حقوق الطفل الذى من حقه التعليم وممارسة الحياة المناسبة لعمره ومعنى القاصر فى الشرع هى من لم تبلغ سن الحيض ومن سلبيات هذا الزواج الآتى :
• تكون أعضاء الفتاة التناسلية فى هذه الفترة غير مكتملة مئة بالمئة لتحمل متاعب الحمل وذلك يعرضها للكثير من المخاطر وبعض إضطرابات الحمل مثل السكرى والضغط وقد أشارت الدراسات إلى وجود نسبة كبيرة من الأطفال وذوى التشوهات الخلقية بسبب صغر سن الأم.
• عدم نضج عقل الفتاة والذى يجعلها لا تعرف كيف تتصرف مع زوجها وخاصة إن كان فرق السن بينها وبين زوجها كبيراً.
• قد يلجأ الرجل إلى مثل هذا الزواج بفتاة صغيرة لفترة مؤقتة وخلال هذه الفترة يصبح تعامله معها وكإنها خادمة له وليست زوجة.

فقد تفقد الفتاة هويتها الإجتماعية وتشعر بأنها لا تمتلك شخصية خاصة بها وذلك لشعورها بالحرمان من أبسط حقوقها فى الحياة وفى الحصول على التعليم المناسب كما أنها لا تمتلك الثقافة الكافية للتعامل مع الأطفال لأنها مازالت فى مرحلة الطفولة لذلك لا تكون مستعدة لتقبل التعامل مع الأطفال وهى فى مرحلة عمرية غير مناسبة.

فحتى الآن زواج القاصرات مستمر برغم ما عانوه من تزوجوا من قبل ومروا بهذه الجريمة وتسمى جريمة فى حق طفلة تم إنتهاك حٌرمتها جريمة فى حق كٌل فتاة يتنازل راعيها عن تحمل مسئوليتها سواء الأب أو الأم أو الإثنين معاً.

وفى النهاية :
فلابد من تفعيل قانون تجريم “الزواج المبكر ” بأقصى سرعة والذى تمت إحالته وزارة العدل لمجلس الوزراء فى مايو 2018 لإحالته للبرلمان وإقراره والقانون يتضمن عقوبة السجن 7 سنوات للمتورطين فى زواج القاصرات لأول مرة عقوبة على ولى الأمر والمأذون.

وأوضحت المصادر أن مشروع القانون يعالج قانون الأحوال المدنية الشخصية الحالى الذى يمنع تسجيل زواج مَن هٌم أقل من الـ 18 عاماً بإعتبارها قاصر دون التعرض لتجريمه مشيرة إلى أن مشروع القانون الجديد أعتبر كٌل من لم يبلغ سن الـ 18 عام قاصرة وبالتالى عقوبة لكل من يتورط فى إرتكاب الجريمة.

وأشارت أيضاً إلى أن مشروع القانون الجديد يتضمن تطوير عقود الزواج والطلاق وإتخاذ بعض الإجراءات اللازمة بشأن عدم التلاعب أو التزوير من خلال إعداد نموذج لوثيقة زواج مؤمنة عن طريق وضع علامة مائية على الوثيقة كما يتضمن إعتماد بطاقة الرقم القومى لمعرفة سن الزوجين عند الزواج كشرط أساسى لتحرير عقد الزواج دون الإعتماد على أى شهادة طبية لتحديد السن المعروف بشهادة ” التسنين “.

فنطالب المسئوليين بسرعة تفعيل القانون لتجنب تلك الجرائم فى حق أطفالنا وتجريم من تسول لهم نفسهم إنتهاء حُرمة الطفولة.

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});
الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق