مقالات

     “سند بلا ظهر ” .. بقلم د. إيناس الهياتمي

اعتادنا ان نسمع عن عقوق الابناء ولكن ربما يكون طرحا جديدا أن نتحدث عن عقوق الاباء لابناءهم وسوف نقف علي هذه الظاهرة من الناحية السلوكية في مجتمعاتنا . فنجد أن بعض الاباء في الاونة الاخيرة لا يعلم عن اولاده شيئا أين ذهبوا ومن أصدقاءهم حتي في بعض الاحيان لا يعلم اي مدرسة أو عام دراسي وذلك نظرا لانشغال الاب وغيابه فترات طويلة عن البيت وأحيانا لا يشغل باله بمشاكل الابناء فأصبح هناك حالة من الانفصال العاطفي بينه وبين أبناءه وتتسع تلك الفجوة بمرور المواقف على الابناء فلا يجدوه بجانبهم .

نعم انه يسعي لتوفير احتياجاتهم المادية ورغباتهم ولكن سيجد نفسه منزويا بعيدا عنهم فلا تربطهم به غير نفقاتهم فقط ولا يوفر لهم اي مصدر حماية لهم او اهتمام وهناك نوع اخر اباء تجردوا من مشاعر الحنان والعطف ولا يبدون لابناءهم سوي القسوة والجمود بلا سبب منطقي لذلك فهم يعيشون صراع داخلي بين عاطفة الابوة وبين صورة الاب المرسومة في عقولنا حسب التنشئة الاجتماعية فيظهرون الحزم والقسوة أمامهم ايحاءا منهم حينما يظهرون مشاعر الحب والاهتمام أن ذلك ضعفا وتهتز صورة الاب أمامهم التي اعتادوا عليها .

وهناك عدة صور اخري للعقوق منها التفرقة في المعاملة فنجد بعض الاباء يجد احد ابناءه اقرب الي قلوبهم فيظهرون هذا في معاملتهم وهذا ما يولد حقدا وكرها من الابناء تجاه والديهم ونجد ايضا طبيعة التعامل فنجد بعض الاباء يرون ان تشديدهم اسلوب تربوي مع انهم يخطئون في ابناءهم فعلي الاباء أن يدركوا طبيعة المرحلة التي يعيشها ابناءهم وان هناك اختلاف في الاجيال .

ونجد الاستبداد في الرأي حيث يعتقد الاباء ايضا أنهم يملكون الحق الاوحد وأن الابناء دائما علي خطأ فيشعر الابناء أن اباءهم لا يملكون القدرة علي التواصل معهم ويسيئون اليهم دائما فاحترام اراء الابناء وسماعهم والتحاور معهم واقناعهم هو السبيل للتربية الصالحة فلا يعتقد الاباء انهم ملائكة لا يخطئون فهذا خطا كبير ولا يظن الاباء باعترافهم باخطاءهم ينقص من قدرهم او يهز صورتهم امام ابناءهم فالتحاور مع الابناء يقرب وجهات النظر بينهم ويخلق جو من التالف والتقارب بينهم .

لذا وجب علي الاباء أن يبذلوا جهدا كبيرا في تربية الابناء فهي مشتركة بين الاب والام وان يظهروا لهم مشاعر الحب وشعورهم بمكانتهم ودورهم الرئيسي في حياتهم وأن دورهم لا ينتهي عند مرحلة معينة بل يجب أن يكونوا موجودين ومتواجدين في حياتهم فهم مصدر الحب والعطف والرعاية والامان والحماية وملجأ الابناء لهم في اي موقف فرسالة الي كل أب وأم.

                                              (رجعوا أولادكم الي أحضانكم )

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق