فن وثقافة

“شبيه الروح ” .. بقلم : عزة عز الدين  

 من أقسى المنعطفات التي تعصف بحياة الإنسان هي تلك يدرك فيها تخلي من كانوا يوما أقرب الناس إليه-  منعطف صادم لا يقل قسوة عن الفقد أوالمرض-   منعطف لا تشفع فيه أسباب-  ولا تقبل فيه اعتذارات-  لأن فيه من كسر الخواطر جراحا لا تبرأ-  ووقتها مهما امتلأت الصفحة بالتفاصيل والسطور لا بد أن تمزق-  هي صفحة ارتقت حين ارتقت- ثم أفلتت حين أفلتت-  وبعد هذا المنعطف تبقى النفس كسيرة لفترة طويلة لا يعلمها إلا الله-  ولا تتصالح سوى  بما جبلت عليه من جمال أو قبح-  كل حسب طبعه-  أما البشر فيصبح التعامل معهم غاية في الحذر-  أوقات طويلة تلزم لرأب الصدع- ومحظوظ وقتها من لاح له في الأفق شبيه الروح-  ذلك الطيف الذي يضعه في محك جديد- دقيق-  قد يكون منحة وقد يكون اختبارا-  هو أشبه بنسمة فجر في قيظ الظهيرة- أو قطرة ندى في جفاف العيش- أو بسمة وردية على ثغر حزين-  هو المختلف والاستثناء-  الصديق والقريب-  هو الجابر والناصح والسند-  وبه المحك لا يصلح فيه غض الطرف-  ولا قدرة على المواجهة-  فتنجرف النفس مرة أخرى حيث كانت-  تؤثر السلامة-  تصمت و تنزوي وتنتظر-  ولا تملك سوى الدعاء .

 

 

الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق