ادب

” طرح حول الأدب” .. بقلم : هبة السهيت

لن نتناول في طرحنا هذا المسائل الإشكالية أو المواضيع الجدلية ، من هنا لن يكون طرحنا حول معاير الأدب من حيث وجودها من عدمها ، وبالتالي سينتفي الكلام حول ماهية هذه المعايير .

فطرحنا يتناول  التصنيف والتجنيس الأدبي ، فقد نظرنا في واقعنا المعاصر ، فوجدنا عبر شبكة النت وهي التي فتحت لنا العالم على مصاريعه ، فوجدنا أن هناك صنفين من الأفلام ، الصنف الأول يشمل كل أنواع الأفلام الدرامية ، بكل أشكالها ، والصنف الثاني أفلام الجنس ، ووجدناهم لا يخلطون بين الصنفين ، رغم أن الصنفين يتم في إنتاجهم نفس آليات العمل السينمائي ، والفصل بينهما نتج عن الغاية من كل صنف .

 وكذلك الأدب المكتوب ، هناك أدبا وقصصا جنسية ، لا نجدها تدخل في التصنيف أو المنافسة مع أصناف الأدب الاخرى ، بل لها مجالها الخاص بها ، وأيضا الفرق بينهما في الهدف والغاية .

فأدب الجنس يخاطب الغرائز البدائية لدي الإنسان ، والأدب الاخر يخاطب العقل والوجدان ، يخاطب إنسانية الإنسان ككل وهي غايته . ولم نجد خلطا بين الصنفين ابدا .

ورغم أنه قد نجد بعض المقاطع في الأفلام والروايات الأدبية تحكي مشاهد جنسية؛ إلا أنها تحاول أن تنقل صورا لتخدم بها البنية الأدبية ، وليست غاية في ذاتها .

وهذا النوع من الادب اقصد ما يسمي بالأدب المكشوف أو الأدب الجنسي ، أو ما يخففون وقعه على الأذن العربي باستعارة كلمة “الإيروتيكي ”  والتي تعني الجنسي أو الشبقي ولكن بلغة اخرى ، هو أدب قديم معروف ، فقد سماه القدامى : بأدب المجون ، واشتهر به العديد من الشعراء ، كأبي نواس ، وأبي الشمقمق ، وغيرهم .

واحتوت كتب الأدب القديمة على هذا الصنف من الأدب الماجن أو المكشوف أو الجنسي ، كفقرات معدودة ، فنجد حكايات من هذا النوع في كتب قديمة مثل المستطرف (للأبشيهي 852 هـ)، وثمرات الأوراق (الحموي 837) ، بل واشتمل كتاب الأغاني(للأاصفهاني ) علي حكايات من هذا النوع ، وفي  وفي كتاب الكشكول (بهاء الدين العامِلي 1031) . بل لم تخل المراجع التراثية القديمة من حكايات على أدب الغلمان .

 بل صدمنا الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي (911 هـ) بكتابه الأشهر بعنوانه الذي لا يستطيع كاتب اليوم تسمية كتاب به ….

 مما يعني أن هذا التناول   ليس أمرا جديدا ولا هو يُعد كسرا لتابوهات الجنس ؛كما يقال عن مثل هذه الكتابات الجديده التي تنتمي لهذا النوع من الأدب ، ولا يحمل أي نوع من الغرابة أو الجرأة  المحمودة .

وكذلك رأينا كتابا كلاسيكيا قديما باسم (عودة الشيخ إلى صباه وفيه بضعة حكايات جنسية ماجنة ، لكن كتاب السيوطي وعودة الشيخ إلى صباه ، تتميز أنها اتسمت بالصدق مع قارئها ، وأعلنت أنها كتب جنسية صريحة ، ولم تتستر بالأدب .

مع ان كتاب السيوطي نقل حكايات مستخدما اللغة العربية التي هي أهم أداة في التعبير الأدبي ، واستخدمها أفضل استخدام لموضوع كتابه وغايته منه .

من هنا فنقول ، أننا لا نعترض علي  حرية الكاتب فيما يكتب ، ولا نمنعه ولا نصادر على إبداعه ، لكننا نقول انه لا يجب أن يصنف هذا النوع ، ضمن الأدب ؛بحيث يتم الاحتفاء به في الملتقيات الأدبية ، ويرشح للجوائز  ، ويتناوله النقاد احتفاء به .

 ربما يكون هذا النوع الأكثر انتشارا والأكثر مبيعا ، لأنه يخاطب الغرائز البدائية ، ويدغدغ اشواق المراهقين صغارا وكبارا ، ومن هنا لا يجب ان يكون عدد المبيع أو حجم الإقبال هو المعيار لجودة هذه الأعمال ، فالأكثر انتشار ومشاهدة هي أفلام الجنس المكشوف على الإنترنت ، فهل أدخلوها ضمن إطار الأفلام العالمية ؟

وعلى ذلك فالخلط بين الأدب ، وبين الأدب الجنسي لا يجوز ،ولا يجب أن نقع فيه . وعلى أدبائنا أن ينتبهوا إلى أن هذا النوع يسمى أدبا تجاوزا، وليس في انتاجه  أو استخدام الياته تمردا ولا جرأة  محمودة ولا صدمة ، بل هو يقلل من أدبية الأديب ، بل من أدبية أدبهم .

 

 

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق