مقالات

علمتني كورونا

بقلم هناء عبد الفتاح
“قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”

ليست صدفة
يهديك بما تظنه صدفة ، يهديك بآية تسمعها فى صلاة ، ويهديك برؤيا تراها ، ويهديك بنصيحة عابرة، ويهديك بكلمة تقع عينك عليها فى كتاب، ويهديك بتأمل، ويهديك بومضة غير مسبوقة بتفكير، ويهديك بظروف تدفعك إلى الصواب، ويهديك بالخوف، ويهديك بالحب، ويهديك بالموت، ويهديك بالمرض .

لمائا ابتلاني الله؟
ابتلاك ليرى مدى تحملك وصبرك، ابتلاك ليغفر لك، ابتلاك لأنه يحبك ، لا تقل انا مريض ، قل ذنوبي تتساقط كأوراق الخريف
إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه، فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه، وإن سخط نفاه وأقصاه ، وما كان الابتلاء سوى اختبار، فمهما كانت صعوبة الاختبار كن عازما ً على أن تنجح فيه وبامتياز.
اذا ابتليت فارفع رأسك للسماء وقل الحمد لله فهناك من هم أسوأ منك حالاً .

أياماً صعبة تعلمت منها الكثير، وأشكر الله أن منحني هذه المنحة، نعم هي منحة من الله فى صورة محنة هو اختبار صعب ولكن خرجت منه أقوى بالله وأقوى بذكر الله وخلصت إلى أنه لا منجى من قضاء الله إلا بما يريده الله وحده واستشعرت المعنى الحقيقي لقوله تعالى قل لن يصيبتا إلا ما كتبه الله لنا ، فاستعينوا بالصبر والصلاة وفروا إلى الله هو أهدى لكم .
استشعرت أن الدعاء يمكن أن يغير القدر كان اختبار من نوع آخر لحب الناس ودعواتهم لي النابعة من القلب حتى وإن كنت لا أقوى على التحدث إليهم ولكن إحساسي بأنهم حولي كانوا يحاولون أن يشدوا من أذري.
واستشعرت مقولة إن الله إئا أحب عبداً حبب فيه خلقه
كانت دعوة أمي الدائمة لي ” ربنا يحبب فيكي خلقه عدد حصى أرضه ” احسست فعلاً أن الله استجاب لدعائها ، من خلال مظاهرة الحب التي رأيتها من كل الناس المحيطين دي واحسست أنني لست وحيدة برغم قسوة اجراءات العزل ولكن الله كان يقف بجانبي ، مظاهرة حب من كل الناس حتى من كنت اختلف معهم سبحانك ربي ما اكرمك
برغم الألم كنت دائمة الشكر لله دائمة التحدث إليه وكأني أراه اقول له يا رب أنت أعلم بحالي وأقرب إليا من حبل الوريد فاستجب وأحمده وأشكر فضله أن ساندني.
كنت استيقظ كل يوم وكأن الفيروس أصبح ملاصقا لي وتمكن مني، الأعراض تشتد كل يوم عرض جديد، كأن له خطة ومهمة لابد عليه أن يقوم بها وأنا اصبحت كأنني غارقة فى بئر عميق ليس له قرار ولا نهاية كل هذا كنت اتحمله ولكن ما كان يؤرقني عو خوفي على أولادي ماذا سيفعلون، ابني الكبير كان لديه اختبارات وأنا لا أتمكن حتى من الإطمئنان عليه ولا أن اوقظهليجري امتحانته .
ليس من حقي أن أطمئن على أولادي، كنا نتوصل عن طريق الهاتف، كانوا يضعون لي الطعام والشراب بعيداً عن حجرة العزل، غير مسموح ان أرى امي أو والدة زوجي على الرغم من أنها تسكن معي فى نفس البيت .
غير مسموح أرى أحد ، معزولة عن العالم لا اقوى على الحركة، فى كل يوم كنت انطق الشهادة قبل النوم خوفا من أن تكون الأخيرة ومع طلوع الفجر أرى شروق الشمس من نافذة حجرتي اشكر الله أنني مازلت على قيد الحياة .
كان نومي متقطعاً، أصحى لتناول الدواء والمشروبات الساخنة وأنام حتى لا أقوى على حمل الكوب لأشرب ، خارت قوايا شيئاً فشيئاً.
إحساس أنك وحدك مسئول عن نفسك، والمفارقة أن زوجي كان يعاني من نفس الفيروس فى نفس الوقت معي ومع هذا لكل منا شأن يغنيه كأننا فى يوم القيامة هو فى عالمه وأنا فى عالمي ، حتى أعراض المرض كانت متباينة .

حياة بلا رائحة ولا طعم.

فى يوم قررت أن أتحدى الفيروس، فأفرغت زجاجة عطر كاملة لأني أريد أن أشم رائحة أي شيئ ولكن بلا فائدة فقدت حاسة الشم تماماً
أقوى وأثمن العطور بلا رائحة ، ولا طعم لأي طعام، كل شيء من حولي أصبح بلا قيمة .
احساس بأن الحياة لا تسوى جناح بعوضة فما فوقها ، وعندما بحثت عن تفسير هذه الآية ، اكتشفت شيئاً عجيباً وهو أن البعوضة تحمل فوق جناحها حشرة صغيرة جداً لا ترى بالعين المجردة، هل تعلمون أن الله وصف هذه الدنيا بما عليها لاتسوى حتى الحشرة الدقيقة التي تقف فوق جناح البعوضة .

حالة من التفكر .

فمهما كنت تمتلك من أشياء ثمينة لا فائدة لها، ما فائدة السيارة وأنت لا تستطيع أن تركبها، ما فائدة أفخم الأزياء إذا كنت لا تستطيع أن ترتديها ما فائدة النقود إذا كانت لا تستطيع أن تمنحك السعادة وما هي السعادة وأين نجدها، حتى الطبيعة التى حباها الله لنا مجانا لم يكن فى استطاعتنا التمتع بها كل شيء من حولي مغلق ، كل ما كنا نعتقد أنه عادي ليس عادياً وليس مجاناً
بدأت أتنفس بصعوبة وأدركت أن الهواء هو أيضاً ليس مجانا، أنها نعم الله يا سادة التي اعتدنا عليها ولم نشكره عليها ، كل ما نتعتقد أنه عادي فى ناس تحلم أن تحصل على حاجة واحدة منه، فى ناس تدفع عمرها كله وتأكل أكلة محرومة منها أو أن تمشي على رجلها أو ترى بعينيها أو تلاقي قوت يومها بدون ذل فى ناس حلم حياتها تنام وتقوم مرتاحة البال. قدروا النعم اللي كرم ربنا مغرقنا بيها ويهبها لنا دون مقابل لكننا كلنا مقصرين، سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وما شكرناك حق شكرك .
وسألت نفسي سؤالاً واحد كان يلح عليَّ ، لا هم لي إلا الإجابة عليه . ” هل أنا على استعداد للقاء الله ؟”
علينا جميعاً أن نسأل أنفسنا هذا السؤال
والآن بعد أن تعافيت والحمد لله علمتني كورونا، أن ” أعمل لدنياي كأني أعيش أبداً وأن أعمل لآخرتي كأننى أموت غداً تلك هى المعادلة الصعبة التي أراد منا الله أن نعيها جيدا ، ويجب علينا جميعا أن نتبعها لكي تستقيم حياتنا وهي الوقاية من كل داء
اللهم لا تقبضنا إليك إلا وانت راض عنا، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً وأعنا على طاعتك وحسن عبادتك .

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق