مقالات

” قاع المحيط البائس “..   بقلم : نهلة عبد السلام

الغطس والطفو والحسابات الدقيقة للجزء المغمور منا.. القروش وروائح دماءنا المستفزة.. بالأصل الجرح ليس منها.. بنى البشر قلما أعتمدوا على غيرهم بصنع أوجاعهم.. المداومة على ممارسة هواية الذبح الرحيم خلقت منا محترفين بالمداراة والموارة والتلاعب بالألفاظ وتبديل الأدوار بما يضمن النجاة من فكين أحد من نصل سيف بتار.

طول الركون إلى اليابسة يسبب الجفاف.. جفاف المشاعر بإفتقاد المغامرة.. الإثارة حتى مع نهاية دامية.. لحظة بالعمق وغمر كامل للذاكرة بالماء المالح.. التخلص من الملتصق والعالق.. الإرتداد بكر.. صفحة بيضاء لا قروش ولا قراصنة.. لا نزف ولا دمع.. لا سفك ولا أسر.

القلوب المثقلة بالوداع بتوقيتات خاطئة.. ثمة تبكير وإنتزاع متبوع بأكلشيهات تضمن إقامة آمنة ببطن الحوت.. لا مزيد من عصارات التجارب وإنزيمات هضم إفلات اليد وبرودة الخواء.. إمتصاص خلايانا إياها وتشبعها بعناصرها حد الوصول إلى حافة الإنفجار، الإقامة آمنة ودائمة إذ أن فرصة الطفو شبه محالة.. فالحائل الذى تكفل بعزلنا عما يذيبنا تكفل كذلك بتضليل بوصلتنا.. التعتيم على الشواطئ، اليابسة ورمالها فقط وحصرياً لذوى القلوب الفارغة.. أربع حجرات شاغرة تكتمل الدورة خلالها فى يسر دونما عوائق نزلاء مقيمين وعابرين.. من دكوا الأرضية ومن لوثوا الجدران.

القروش والقلوب كلاهما يدفع بهما الإستفزاز إلى التوحش.. الهجوم والتحول من خانة المجنى عليهم إلى الجناة.. للجناة دوماً من يحميهم ويتطوع للدفاع عنهم.. الإفراط بمنحهم أنواط البطولة.. والزيف طافى وظاهر للعيان.. الزيف بقعة زيت.. زيتون كانت أو عباد شمس ستظل دخيلة على ثوب الحقيقة، فلا الزيتون سيمنحها سلاما وتعايش ولا عباد الشمس سيهبها قدسية وجلالاً.

القروش لا تبدأ الهجوم أبداً.. هى فقط تصد العدوان والبادى أظلم.. والأظلم بنى البشر.. وهلاك على إثر حماقات نرتكبها لإغراق الإنستجرام بصور وتسجيلات كفيل بإستساغة الشروع بكل ما من شأنه العمل على إنقراضهم.. ومصائب القروش عند جنسنا فوائد بالألوف.. جمعيات المحافظة على النوع.. نوع الجناة الذين يتقدمون الجنازات ويتسابقون لحمل النعوش.. ومن صغار الأشلاء يصير جسد ضخم.. أضخم من قرش تكالبت عليه عشرات الصنارات.. والبادى بالنهاية يربح.. يربح ويضحك ويغمر جسده بمسرح جريمته وعلى مرأى من قتلاه.

الراقدون بقاع المحيط البائس بذاكرة أستعادت بكارتها لا يملكون هاتف يتيح لهم إعلام النجدة بمدى إنزعاجهم من كم الدوامات التى تثيرها كركرات الحمقى.. قواربهم عاجزة عن الوصول إلى نقطة الشرطة والإبلاغ عن صدمتهم بعودة أمثال هؤلاء متبوعين بألتراس من المشجعين لا اللاعنين.. أو حتى الوصول إلى متجر فيبتاعوا خوذات تحمى ذاكرتهم من معاودة الإختزان.. قبول صداقات سبق وأن أنهكتهم.. فك حظر على خلفية تسرب شعور بالذنب.. ذنب إستنفارهم بزخات من عطر.. مزيج من كبرياء وتحدى.. ويضحى القاع حلبة لتصارع كل الأطرف للفوز بلقب الفتاك.. المسيطر.. من يهب وينزع.. يعطى ويأخذ.. وحده من يغطس ويطفو بخفة ورشاقة محملاً أثقاله وأوزاره من أنابيب هواء وأخرى دماء للقواعد من الأبناء غير الشرعيين للماء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى