ادب

قراءة في رواية “سعيدة ” للكاتبة شاهيناز الفقي .. بقلم : خالد بدوي

“سعيدة ملحمة العشق والحرية” للكاتبة شاهيناز الفقي ، رواية مميزة هي مع المرأة قلبا وقالبا.. تدافع عن حريتها فى أختيار مصيرها كما فعلت سعيدة بقاعة القضاء.. الرواية مميزة كعهدنا بكم.. تتناول فترة مفصلية من تاريخ المنطقة بين مصر والسودان وكذلك بعض البلاد الافريقية أستغلها المستعمر.. الرواية هدفها أن تدافع عن الحرية بكل أشكالها..

الرواية تقول لنا: بأن العبودية لها أشكال عدة.. منها أحتلال الأوطان أو تجارة الرقيق التى طرحتها الرواية بقوة.. وكذلك عدم السماح لدليلة أختيار مصيرها مع الفتى الإيطالي ألبرتو.. فهذا نوع من العبودية المرأة.. عندما تحرم الفتاة الزواج من حبيبها تحت أي مسمى اجتماعي يختارة الأهل أو الأب فهو عبودية للفتاة..

السرد مميز والرواية مفعمة بالقصص الحزينة منذ أغتصاب سعيدة على يد هذا الوحش وموت زوجها فى الدفاع عن قبيلتة وآسرها.. حتى بدأت تلك الرحلة من السوادن إلى مصر لكي تباع بها.. ولكن نتبين من خلال السرد أنه حدث خلال الرحلة تطورات مشوقه ومميزة.. تصل بنا إلى أن ترضى بحسن عشرة عسوي حتى تنجب منه الطفلة دليلة..

هذه الرحلة التى كانت على مدار الرواية تتميز بديناميكية السرد احداثها سريعة وجيدة.. حتى منذ بداية قصة الحب بين دليلة والفتى الإيطالي ساعي البريد هذه القصة من روائع النص والنهاية الحتمية من والدها اليهودي الذي قتلها.. وهنا النص يقول أن توارث العادات والتقاليد السيئة أقوى من قوة القانون وحجة الدين.. رغم انه يهودي عربي لكن أنتصرت عصبيته على الحكمة والعقل بوشاية من تلك الزوجة.. وسمعان رجل متعصب لليهودية وشخصية ذات طابع يهودي بمعنى الكلمة سلك خلال النص سلوكيات اليهود وهي سلوكيات بغيضة..

سنيه رغم أنني ضد أظهار المرأة المصرية دوما فى موقع المومس لكن الأسباب التى دفعتها لذلك كانت منطقية.. رغم أن البغاء كان مصرح فى هذه الحقبة الزمنية.. ومن العجيب عندما تحكي سنية صاحبة بيت البغاء عن حياتها السابقة منذ موت زوجها قليل الحيلة على الشقين الجسدي والمادي.. تتعاطف معها والكاتبة تعرف كيف تصل إلى أعماق الشخصيات التى تنسجها لنا..

من مميزات النص ايضا البعد الإنساني فى كل شخصية.. قد طرحت الرواية أغوار نفوس مكلومة تعاني من الظلم والقهر..

طرح النص عديد من المشاكل التى مرت بالوطن مثل تكوين دولة اليهود.. بذخ الخديوي فى افتتاح القناة.. الاضطربات السياسية التى مرت بها مصر والسودان .. وعلاقتهما بالحاكم فى تركيا.. وأنهيار الدولة العثمانية.. هذا الجزء يعتبر جزء معرفي فى النص لا يستعطف القارىء وذلك كانت مساحة السرد فيه قليلة ..

الثورات ضد المستعمر كل هذا قالته سعيدة فى الدفاع عن نفسها فى المحكمة وبفصاحة تمت تعريت عورة المحتل الغاشم وتدخله فى البلاد وفرد هيمنته على مقدرات البلاد.. وفرض مبدأ العلمانية التى تدس السم فى العسل..

هذه الرواية لها بطلة ظاهرية وهي سعيدة التى تعاطفت معها وكانت عنوان للنص .. ولكن دليلة لها دور مميز وهي ضحية من ضحايا المجتمع الذكوري الباطش الظالم ..

الرواية تأخذك إلى عالم درب الأربعين الذي كانت تمر من خلاله الرحلات من مصر إلى السودان والعكس .. وهذا طريق تلاشت معالمه لكن ظل فى ذاكرة الناس..

الوصف جاء موفق فى كثير من أماكن النص.. اللغة تناسب تماما الفترة الزمنية التى تحدثت عنها الرواية.. لغة بسيطه ليس فيها استعراض ولا أستعلاء.. وقد عشت رحلة زمنية من السودان إلى مصر تتضمن عديد من الشخصيات ..

– مجموعة من العبيد وعلى رأسهم سعيدة .. سمعان تجار يهودي وابنته دليلة وزوجتة .. وعسوي  الدليل .. وألبرتو الفتى الايطالي العاشق .. وعديد من الشخصيات المميزة .. حتى الوصول إلى أسوان عند سيدي حسن الشاذلي .. والألتقاء بفوج الحجاج المغربي .. الرحلة مفعمة بالاحداث مثل موت العبيد وموت الشاب خلال الغضب الطبيعة.. وكسر ضلع ربيبة دليلة التى ماتت لموتها.. حتى أشهار إسلام سعيدة التى وجدت الخلاص فى أعتناق الدين الاسلامي ..

طرحت الرواية عديد من الاسئلة :

– هل الأجساد تحتل كما تحتل الأوطان؟.. “سعيدة “

– هل الإنسان أسير المجتمع وتقاليدة .. قانون التواجد أقوي من قانون الحكومة؟.. “سمعان اليهودي”

– هل الفضيلة تسقط وتتغير بتغير الأحوال المحيطه بنا.. أم بداخل كل إنسان الخير والشر يسير فى أي منهما بحكم الظروف التواجدية؟.. “سنية” صاحبة بيت المتعة

عيوب النص ..

– فقر المعلومة فى بعض الاحيان.. السرد جاء فى بعض الاحيان ما يشبه أدب المكاتب مثل الحكاية عن بلجيكا

– الفلاش باك جاء فى البديات معطل للسرد وأثقل النص وهذا الامر شىء طبيعي للتعريف بالزمان والمكان والشخصيات..

وفى النهاية أختتم بقول سعيدة

الحرية لسيت هبة تمنح إنما هي حق يكتسب .. وهذه فلسفة الرواية والهدف الذي كتبت من آجله.. وتم طرح الفكرة ببراعة تحسد عليها الكاتبة..

سعيدة هي ملحمة حقيقة للدفاع عن قضايا الإنسانية تامة وليس المرأة خاصة .. نص مميز سعدت بقراءة الرواية الثانية لكم .. بعد سنوات التية.. وأتمنى لكم التوفيق وهمسة صغيرة ركزي فى الكتابة فقط سوف يكن لكم مشروع قصصي مميز ..

 

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق