فن وثقافة

قراءة في كتاب”ما لا نتوقعه” لعالم النفس د.أحمد خيري حافظ  .. بقلم : د.عطيات أبو العينين

 

     

   

  دائما نعتز بأساتذتنا ونتخذ منهم قدوة نسير على نبراسها في الحياة، سواء في العلم أو في الحياة، ويقدم لنا د.أحمد خيري حافظ قدوة عملية من خلال أفعال دون ضجة، فيأتي كتابه مالا نتوقعه مع تلميذته أسماء علاء الدين المعالجة النفسية والصحفية، ويرحب الأستاذ الكبير أن تشاركه تلميذته هذا الكتاب واضعا اسمها بجوار اسمه، هذا الكتاب الصادر عن دار البشير للثقافة والعلوم عام 2019 الطبعة الأولى، هذا هو خلق لعظماء الذي افتقدناه اليوم، جاء الإهداء “إلى الحالمين للغاية والمتألمين في النهاية”.

لماذا الحالمين والمتألمين بالذات؟

نربط هنا عنوان الكتاب بالإهداء فدائما ما تؤلمنا توقعاتنا، لأننا نحلم ونحن في يقظتنا، فل نرى الواقع كما هو ولا نرى الشريك كما هوويأتي الفصل الأول بعنوان أنا وأسماء والتوقعات ويقول د.أحمد خيري حافظ في أول لقاء لنا طرأت علينا مع فكرة كتاب مشترك بيني وبينها وقبل د.أحمد خيري حافظ لعدة أسباب منها وعلى حد قوله:

انعكاس حماسها على تواصلنا العلمي أثار اهتمامها، خاصة أنني منذ سنوات طويلة توقفت عن التأليف، وخاصة الكتب التي توجه للقاريء غير المتخصص.

والحقيقة إنني أرى أن القاريء غير المتخصص يحتاج لمثل هذه النوعية من الكتب التي تحمل خبرات أساتذتنا وتجاربهم في المجال النفسي، وهنا نجد تجربة فريدة بين جيلين مختلفين وهذا يعكس للمجتمع أن القيم ثابتة لاتتغير، ربما تتغير الأساليب والذائقة، وطبيعة التعبير عن المشاعر لكن المشاعر الصادقة واحدة.

ويقول د.أحمد خيري حافظ أن له تجربة ناجحة في منتصف لتسعينيات عن كتاب “أزمة منتصف العمر” الذي نشر في دار أخبار اليوم وقد نجح نجاحا عظيما بين القراء.

ويعرض لنا أيضا دز أحمد أن لدينا أزمة في سقف التطلعات وهذا يجلب لنا العناء والشقاء، ويشرح لنا في فصل بعنوان في رحاب الآخر، والتنشئة الاجتماعية التي تعتمد على الآخر ولا تحقق مثلا الأنثى طموحاتها إلا من خلال رجل، وإن كان  الآخر هو الوجود، وهو الحياة فأي وجود هو؟ وأي حياة وبسرد لنا بعض القصص التي أضاعت عمرها هباء في رحاب الآخر وفي النهاية تكتشف أنها علاقة ربما يشوبها الحذر والخوف والمعاناة والقسوة والمخاطر والانتقام فأي حياة تلك؟

ويأتي فصل آخر عن تلك التجارب التي غيرته، حتى ولو كان يستفيد من مرضاه وهم يعرضون تجاربهم ومشكلاتهم، وغي فصل يالها من توقعات يصل إلى أن التوقعات تأتي من مصدر ثلالثي هو “وقع” فهل يغلب التوقعات وقوع أي سقط سقوط؟ ويجيب على سؤال على مائدة الحب جميعنا نتلصص في فصل يختتمه بسؤال هل تحب ذلك الشخص ، أم تحب نفسك بداخله؟ هل تريد أن تحقق ذاتك من خلاله؟ ولماذا هذا الشخص تحديدا؟ وعندما يتعرض للخذلان من الشريك والحبيب وهو يقول على لسان من يشتكون كسرني من جبره كثيرا. فهل خذلك الآخر أم أنت الذي خذلت نفسك؟

موضوعات كثيرة الحقيقة عن سقف التوقعات التي نضعهامخالفة للحقيقة ونشقى بها مدى الحياة، ويفند لنا بين الوهم والحقيقة، والسجن الاختياري الذي نضع أنفسنا فيه، وعن الصداقات هل هي كالعداوات أم أشد ضراوة؟

الحقيقة استمتعت بالكتاب لأنه يصل بنا إلى كيف تكون  طبيعة سقف التوقعات والوصول الآمن، ويتم التناوب بين الأستاذ وتلميذته في أسلوب بسيط يصل للقاريء بسهولة ويسر، ونتمنى أن يواصل د.أحمد خيري حافظ الكتابة للقاريء غير المتخصص لأنه في ذلك العالم الذي يضج بالكتابة غير المتخصصة، من كاتب غير متخصص لقاريء غير متخصص يمثل خطورة كبيرة على المجتمع والنفس البشرية، فالتعامل مع أغوار النفس البشرية لا يتم على سبيل التجريب وإنما عن وعي ودراسة.

 

 

 

 

 

 

 

 

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});
الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق