مقالات

قِرَاءَةٍ فِي الْمَسْرَحِيَّة الشِّعْرِية  بقلم الشاعرة والروائية كارمن رحال

في قراءة مستفيضة وروعة السرد من فنان عبقري وذلك لشُهَدَاء الزَّمَن الْقَاسِي
(مأساه فِي حِلْمٍ واحد)
مِنْ دِيوَانِ (مالايمكن نسيانه)
لِلشَّاعِر الْكَبِير الْأُسْتَاذ “ابو شَاعِرٌ السكندرى”

قَبْلَ أَنْ أَبْدَأَ فِي الْعَرْضِ احبتي
أَوَدّ أَن انوه أَنَّ تِلْكَ الْمَسْرَحِيَّة
كُتِبَت عَام 1979
أَىّ مُنْذ حَوَالَي أَرْبَعِينَ عَامًا

وَإِنِّي لأتسائل !
كَيْف لفتي فِي مُقْتَبِل عُمْرَةً أَنْ يَكْتُبَ مَسْرَح شَعْرِى رَمْزِي بِمِثْلِ هَذَا السحرو الْجَمَال وَتِلْك الرَّوْعَة فِي السَّرْد والحوار وسلاسه التَّعْبِير وَالْعُمْق الْفَلْسَفِيّ والرمزى وَاَلَّذِي لَا يُضَاهِيه سَوِيّ سِحْرٌ
تَجْرِبَة كاتبناالعظيم الاستاذ” تَوْفِيقٌ الحكيم”
فِي مسرحيته الشِّعْرِيَّة . . .
(ياطالع الشَّجَرَة هاتلي معاك بقره)

الْمَسْرَحِيَّة بَدَأَت بِحُكْم وَمَوَاعِظ تَلَخَّص تعاليم السَّمَاء وَاَلَّتِي بِهَا تَكْمُن سَعَادَة الْبَشَر وبأختفائها يَكُن الشَّقَاء وَالْبُؤْس .

تِلْك الْحُكْم اقْتَبَسْت مِن بَرْدِيَّة “خونا نوب”(الفلاح الفصيح) . . وَاخْتِيَارِهَا يَدُلّ عَلِيّ ذَكَاء بَارِعٌ حِين يُرْبَط بَيْن تعاليم الحَضَارَة الْقَدِيمَة و تعاليم السَّمَاء

كَذَا يَرْمِز بِاخْتِيَارِه أَن الْمِصْرِىّ الْقَدِيم صَاحِب هَوِيِّه متدينه بلفطره داعمه لِكُلّ مَبَادِئ السَّمَاء حَتَّي قَبْلَ نُزُولِ الْأَدْيَان وَانْتِشَارِهَا فَنَجِدُه يَقُول ؛

“كن رَحِيمًا مُحْسِنًا وَنَقَّب عَنْ الْحَقِيقَةِ ولاتكن ظَالِمًا حَتَّي لاتدور عَلَيْك الدَّوَائِر يَوْمًا ، . . إلَيّ آخرومن أَخْذُ مَالِ الْفَقِيرِ فَقَد خنقه”

الْمَسْرَحِيَّة مِنْ فَصْلِ وَاحِدٍ
حِوار شَعْرِى بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَالزَّمِن
صُوَر فِيهِ الشَّاعِرُ بِبَرَاعَة واسلوب شِعْرِي أَنِيقٌ
كَيْف أَنَّ الْإِنْسَانَ عَلَيَّ الأَرْضُ ظَلَمَ نَفْسَهُ بهذاالزمان
وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ حِوار دَارٌ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ

فَنَجِد الْأَرْض تَتَّجِه مُحْدَثَة الشَّمْسِ عَنْ اوجاعها
قَائِلُه ؛
مَزْرُوعَة بلموت أَنَا
بلحزن مغروسه
بلدمع ترويني السَّمَاء
تَعْدُو الرِّيح وَرَائِي
وَأَنَا يارفيقه الْأَيَّام أنادى
اتسمعين وَسَط الْبُكَاء نِدَائِي

وَتُرَدّ الشَّمْس عَلَيَّ الأَرْضُ قَائِلُه

مِن يارفيقه الْأَيَّام تَنَادَى
أَنَّ الْقَدْرَ جَبَل وَأَنَا مُجَرَّد وَأَدَّى
الزَّمَن الْقَاسِي إلَه
وَأَنَا أُمِّه يامسكينه
أَبْنَائِي عُبَيْد
عُمْرَى مَدِيد
إلَيّ آخَر الحِوَار الشّعْرَى الممتع السَّرْد

فَتَقُول الشَّمْس

لَكِنَّهُم يَحْمِلُون الواحهم الْمَقْدُورَة خَلْف ظُهُورِهِم
لَوْ كَانُوا يَقْرَءُونَ ، لَوْ كَانُوا يَفْقَهُون الْكَلِمَات . . إلَخ

وَبَعْد الصِّرَاع وَالْعَنَاء وَوَضَع الْحُلُول للهناء
تَقُول الْأَرْض
أَنَّهُم يانهارى الْقَدِيم دُمُوع

الشَّمْس . . لاانهم لَيَالِي مِطْفَأَة الشُّمُوع

ثُمَّ نَأْتِي لِلْعُقْدَة
الْأَرْض ؛ وَكَيْف تبتسم الشُّمُوع الْمَيْتَة ؟ !
الْحِلّ . . .
الشَّمْسِ تَقُولُ
لَو نزعوا مِنْ الطِّينِ يَدَيْهِم لوجدوني أُشِير إلَيْهِم . . . إلَخ

ثُمّ نَصْل لنقطه النِّهَايَة وَبَدَأ الْفَنَاء
(تختفي الشَّمْس وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ ويدهم الزِّلْزَال الصَّوْت . . . . وَيَقُول الصَّوْت

أناالزمن الْقَاسِي أنادى
أَيْنَ أَنْتَ ياشموس
وَأَيْنَ أَنْتَ ياثرى . . إلَيّ آخَر الحِوَار

وَيُوَاصِل شاعرناالكبير مَلْحَمَةٌ الْجَمَال بِكُلّ عُمْق ورمزيه مُدْهِشَة وحوار شَعْرِى مُتَفَرِّدٌ الْجَمَال
فَنَصْل مَعَه لرمز يه الْبَعْث بِقَوْلِه

“وفي الْيَوْمِ التَّالِي تَأْتِي شَمْسًا جَدِيدَة وَتُنْبِت أَرْضًا جديده” .
ثُمَّ يَعْرِضُ شاعرناالجميل صُورَة رَمْزِيَّة مُدْهِشَة
شَدِيدَة الأناقه وَالتَّمَكُّن لشكل الْحَيَاة الْجَدِيدَة وقانونها الَّذِي سَيَسُود
بِقَوْلِه
وتنادى رَوَّحَ اللَّهُ . ،
“ياعبادى كُتِبَ عَلَيْكُمْ الرَّحْمَة ، فَلَا يَظْلِمَنَّ أَحَدُكُم الْآخَر . . . ”
رَحِمَه ، مَحَبَّة ، لالغو ، لاظلم ، ولامظالم
وَخِتَام اعزائي أَدْعُوكُم لِقِرَاءَة تِلْك الْمَسْرَحِيَّة الشعريه(شهداء الزَّمَن القاسي)
رَائِعَة السَّرْد سَلَسِه الحِوَار
عَذَّبَه الْمَعَانِي
وَاَلَّتِي تزخم بِمَجْمُوعِه مِنْ الصُّوَرِ والتشبيهات وَالْكِنَايَات والرمزيه وَالْعُمْق الْفَلْسَفِيّ المدهش .
دَرْسٌ لِكُلٍّ مِنْ يُرِيدُ كِتَابِه مَسْرَح شَعْرِى حَدِيث يَتَمَتَّع بلرقي وَالسُّهُولَة مُتَجَاوِزَا مُعْضِلَة طُول الْمَسْرَح الشّعْرَى قَدِيمًا وَاَلَّذِي جَعَل العَدِيد يَعكف عنه .
تَحِيَّاتِي

وَالِي لِقَاء آخَر وَعَرْض آخَر
لَكُم مِنِّي احبتي كُلّ
مَحَبَّة وَسَلَام

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق