مقالات

كتيبة مصرية في المكسيك .. بقلم د. عمر الشريف

يحكي التاريخ بطولة كتيبة مصرية مؤلفة من 453 جنديًّا، شاركت في حرب المكسيك بأمر من والي مصر محمد سعيد باشا بعد استجابته لطلب صديقه امبراطور فرنسا نابليون الثالث الذي سعى لدى سعيد باشا لإرسال قوات مصرية للمشاركة في القتال بحكم العلاقات الودية التى ربطت بينهم.

وثق الأمير محمد عمر طوسون بطولة الكتيبة المصرية فى كتاب له بعنوان: بطولات الأورطة السودانية المصرية فى حرب المكسيك، الذى صدر عام 1933.

كان جنود الكتيبة يتألفون من المصريين والسودانيين، رحلوا إلى المكسيك من الأسكندرية  على متن سفن فرنسية عام ١٨٦٣ واستغرقت الرحلة ٤٧ يوماً من الإبحار، واجهت الكتيبة منذ مراحلها الأولى الكثير من الصعاب والعراقيل فهي تقاتل حربًا ليست حربها في بلاد بعيدة تفصلها عن أوطانها المحيطات، ومات في عرض البحر 7 رجال، ويقال إن السبب كان إصابتهم بالحمى وأمراض صدرية.

كان من أبرز تلك المشكلات التي واجهتهم، مشكلة اللغة والتواصل مع بقية الجنود، فجنودنا لم يتحدثوا الفرنسية، وقد تمكنوا من حلها عن طريق الجنود الجزائريين الذين يجيدون الفرنسية حيث قاموا بالترجمة، بالإضافة إلى سوء المناخ والأمراض المعدية، فقدت فقدت الكتيبة بعد وصلوها المكسيك بفترة قصيرة قائدها جبر الله محمد، الذي توفي من جراء الحمى الصفراء، وخلفه محمد الماس في القيادة .

كما أن أسلحتهم كانت تختلف عن أسلحة الجنود الفرنسيين، فوزعت القيادة الفرنسية عليهم أسلحة فرنسية وأودعت أسلحتهم في المخازن، وجاء فى التقارير الفرنسية عن الحملة أنها كانت ذات ملابس حسنة وهيئة أنيقة واستعداد عسكرى يثير إعجاب كل من يراها.

أثبت الجنود المصريون كفاءة واقتدارا عظيمين لفتا نظر القادة الفرنسيين، وبقيت الكتيبة تقاتل لأربعة أعوام من عام 1863 الى عام 1867، خاضت خلالها 48 معركة حربية كبرى، ولم تهزم في أي معركة على الإطلاق، رغم أنها في جميع المعارك قابلت أعدادا مضاعفة لعدد أفرادها.

عادت الكتيبة إلى فرنسا بعد جلاء الفرنسيين عن المكسيك، وحرص على استعرضها الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث بحضور وزير الحربية المصرى شاهين باشا الذى كان يزور فرنسا وقتئذ، ووزعت الأوسمة على بعض رجالها.

وكان عدد أفرادها وقتها 313 من أصل 453، وبعد عودتهم لمصر استقبلهم الخديوي إسماعيل الذي تولى الحكم بعد وفاة محمد سعيد باشا، في فناء قصر رأس التين يوم 28 مايو 1867، وفى اليوم التالي صدر قرار من الخديوي بترقيتهم تقديراً للخدمات الجليلة التي قاموا بأعبائها في المكسيك.

تضم سجلات قصر عابدين رسالة كتبها الخديوى إسماعيل إلى قائد الحملة يعبر فيها عن تقديره “ورد على مسامعنا ما قمتم به من ثبات وإقدام في الحرب، وما أبديتموه من شجاعة ومهارة، ما أوجب الالتفات إليكم من الدولة الفرنسية، وارتحنا غاية الارتياح لما ظهر منكم فحافظتم على الشرف الذي حصلتم عليه من الحكومة المصرية…. وأقصى آمالنا انقيادكم للأوامر التي تصدر من الجنرال الفرنسي، وحصول سرورنا يكون بحصول سرور الجنرال وسرور الدولة الفرنسية من أفعالكم”.

 

 

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق