مقالات

       “كورونا منحة وليس محنة”  .. بقلم د. أمل مصطفى

لا تخلو محنةٌ من منحةٍ ، هذا جزء من طبيعة الحياة وطبيعة الانسان والعالم الان يعيش فى محنة هذا وباء كورونا المستشرى فى ربوع المعمورة  ويمثل محنةً وتحدياً خطيراً على كافة البشر وكل الدول، وتعداد مخاطره تملأ الفضاء العام على كافة المستويات ولكن يمكن ان نلمّس بعض مظاهر الإنسانية الملفتة والتي تمثل قبساً من أملٍ في ظلام الأخبار المتتابعة  أهم هذه المظاهر هو التكاتف واسع النطاق الذي ظهر بين الكل تجاه الكل، دولاً ومجتمعاتٍ وأفرادٍ، فالجميع واقعٌ تحت خطرٍ داهمٍ ويفتش عن أي مخرجٍ، وبالتالي أصبح ثمة تعاونٌ وتكاملٌ وتبادلٌ للمعلومات والخبرات  فى كيفية التصدى لهذا الوباء القاتل فاصدرت الحكومات قرارتها  بمنع السفر قامت بتعليق المدارس والجامعات والأنشطة الرياضية والاحتفالات الفنية والثقافية وكافة التجمعات والمعارض والموالد وغيره وذلك  للحد من انتشار وتفشى المرض .

ويجب على الافراد التعاون مع قرارات الحكومة وتنفيذ القرارات بما يضمن الحفاظ على صحة المواطنين وبالتالى كل تلك الاجراءات على الرغم من اننا نرى انها سوف تحد من حريتنا وحركتنا الا ان فيها فوائد عديدة ويمكن ان تتحول تلك الفترة التى سيجلس فيها المواطنين  فى البيوت الى منحة من الله لنا لمراجعة انفسنا ومراجعة احوالنا وتصحيح اخطائنا فى كل شىء سوف تجتمع العائلة مرة اخرى  فبدلا ان يكون الجلوس بالمنزل مصدر للقلق والتوتر لما لا نجعل هذا إستعادة لعلاقتنا الأسرية المفقودة وإجتماعنا بأولادنا ومعرفتهم عن قرب ومعرفة مشاكلهم ومناقشتهم والتقرب منهم ، هى فرصة لقرب الأزواج من الزوجات فبدلا من إنشغال كل واحد بعمله أو موبيله يهتم بالآخر ويشعره بإهتمامه وإحتوائه حيث تحولت أغلب البيوت الى أشباه فنادق لا يعلم احد عن الأخر شىء وتحولت العلاقات الزوجية الى علاقة شبه منفصلة فالننتهز هذه الفرصة ونجمع شمل العائلة بجو من الحب والصفاء والتجمع مرة أخرى على موائد الغذاء بمحبة وطمأنينة وترجع بيوتنا دافئة كما كانت  .

كذلك على المحيط العام ننتهز فرصة ان الحركة بالشوارع قد تكون قليلة ونصلح ما نستطيع اصلاحه من بنية تحتية اظهر المطر عدم جودتها فى تصريف مياه الأمطار ونصلح الطرق ونرصفها  كذلك ننظر إلى مدارسنا وعدم وجود الطلاب والمدرسين بها ونعيد صياغتها وطلاء جدرانها وتصليح كل ماهو تالف بها  وإعادة النظر فى نظام الدراسة  وتطوير الطالب وبث المعلومات والدروس له عبر الإنترنت فائدتها تطوير مدارك المعرفة عند الطالب وتطوير المدرس فى كيفية توصيل معلوماته عبر الإنترنت مما يؤدى لتقوية شبكة الانترنت وممكن كافة خدمات المواطنين تتم من خلاله ، مش معنى ان فيه قرارات قللت من حركتنا او خروجنا اننا نكتئب او اننا نستسلم لهاجس الميكروب والفيروس والعدوى ولكن يجب التعاون مع الدولة واتخاذ كافة الإحتياطات لتجنب اى عدوى حتى إننا سوف نخرج من هذه المحنة ونحن مكتسبين لعادات جميلة راقية فى كيفية الإعتناء بأنفسنا ومهتمين بنظافة كل ما حولنا ، ومن الإهتمام بالنظافة الشخصية والمحافظة عليها سوف يكون أسلوب حياة من نظام ونظافة وإهتمام ببعضنا البعض  ورقى فى جميع التعاملات على المستوى الانسانى ونخرج من هذه المحنة ونحن اكثر ايمانا اكثر قرب من بعضنا لبعض ،اكثر محبة ، واكثر حرص على مصلحتى ومصلحة الآخر فسلامتى لا تتحقق الا اذا حرصت على سلامة الآخر ايضا .. دمتم بصحة سالمين .

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});
الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق