مقالات

كورونا ومن يفهمونا بقلم الدكتورة هاجر السروجي

القاهرة .. هاجر السروجي

يعجبني كثيرا طريقة الاحتياط ، كما قال القائل : زعم المنجم والطبيب كلاهما لا تبعث الأجساد، قلت إليكما، إن صح قولكم مززا فلست بخاسر، وإن صح قولي فالخسارة عليكما.
وحيث أن الاختصاص سر النجاح؛ لأن العلم يعطيك من نفسه بقدر ما تعطيه من نفسك، فمن وجهة نظري أرى انه يجب على أهل الاختصاص في علم النفس والاجتماع أن يقدموا ثمرة علمهم لمجتمعهم في إقناع المتشككين والمستهينين منهم بالآخذ بالاحوط في الأمور وخاصة المتعلقة بصحتهم وصحة الآخرين، وكذلك إقناع غير المتشككين بعدم الهلع والقنوط والمبالغة والتهويل، جنباً إلى جنب مع الأطباء وعلماء الأوبئة الفيروسية.
وذلك بمجاراة المتشككين في موضوع فيرس كورونا برمته واعتقادهم انه بروبجاندا إعلامية ورائها أهداف سياسية واقتصادية عالمية ليس لنا دخل بها، وعدم النفي التام لتشككهم حتى يطمأنوا لمن يحدثهم، وان تشككهم محل اعتبار من الآخرين، وبعد ذلك يطلب منهم النسبة المئوية لصحة اعتقادهم وليكن اعتقادهم صحيح بنسبة 99% فما بال الـ 1% الباقي!!! ألم يكن من الأجدر أن يؤخذ بالاحوط لخطورة هذا الـ 1% على حياتهم وحياة أسرهم والمحيطين بهم عملاً بقول القائل ” إن صح قولكما فلست بخاسر، وإن صح قولي فالخسارة عليكما ” ولاسيما أن المطلوب منهم ليس إلا الاعتناء بنظافتهم الشخصية وتجنب المخاطر المحتملة والتي هي واجب ديني وإنساني لكل عاقل.
أما على جانب غير المتشككين المصابون بالهلع والقنوط فيذكروهم بقول الله تعالى ” أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ “، فليكن لإيمانكم ثمرة لراحتكم النفسية، فليس عليكم سوى الأخذ باحتياطات الوقائية التي يرشدكم بها أهل الاختصاص في علم الفيروسات.
فقدرة الإنسان على تذليل قوى الطبيعة في شتى مجالاتها في السماء والأرض والبحر، بلا حدود فكلها سخرها الله للإنسان حتى كاد بذكائه اختراق كل حجاب، وفتح كل باب، ولكنه سقط أمام باب الغد عاجزًا مقهورًا لا يجرؤ على فتحه، بل لا يجسر على قرعه؛ لأنه باب الله، والله لا يطلع على غيبه أحدًا”.
فقد قيل لحكيم : إن فلاناً قادرٌ على الطيران …! فأجاب : هذا أمر غير مهم فالذباب والبعوض يطيران ! قالوا : وماذا عن فلان يسير فوق الماء …!؟! فأجاب : وهذا أيضاً غير مهم لأن لوح الخشب يطفو فوق الماء …! قالوا : فما هي المعجزة …!؟! قال : أن تعيش بين الناس نافعاً وناصحاً، وأن لا تسخر من أحد ولا تحقر أحدا.. وأن لا تفجر عند الخصوم.. وأن لا تكذب ولا تسرق ولا تغش ولا تغتب ولا تخون ، وأن لا تكسر بخواطر الناس في ما لا تستطيع وتجبرها فيما تستطيع …!ثم أضاف :
أن تكون إنساناً هي المعجزة الحقيقية في هذا الزمان، فكن إنسانا.. ثم افعل بعدها ما تشاء …!

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});
الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق