أخبار هامةكتاب كل العربمشاهد من الحياه مع (محمد فتحي الشريف)

محمد فتحي الشريف يكتب .. الوعي العربي وثورات (الربيع العبري) (1-1)

العدو

عندما تكون المعركة مع عدو حقيقي لدينك ووطنك وعرضك، عدو لا يعرف للسلام طريق ولا يؤمن بالإنسانية ، فإنها معركة حقيقية تستحق أن نضحي فيها بكل شيء بما في ذلك الدم والروح ،لنكسر غرور وكبرياء العدو الإسرائيلي الغاشم ،ونعيده إلى صوابه ليعرف أن الله اختار الإنسان وكرمه بوجه عام وليس هناك شعب الله المختار كما يزعم هؤلاء الصهاينة المنحرفين عن السنن الكونية .

لقد كسرت حرب السادس من أكتوبر عام 1973 شوكة العدو الحقيقي للعرب والمسلمين فالنصر كان تنفيذا لسنن الله الكونية في أرضه ،ومع أن الحكماء والعقلاء من أبناء الشعب العربي يعرفون جيدا أنه لا عدو حقيقي لنا إلا من احتل الأرض وتجبر وتكبر ليفسد ويهلك الحرث والنسل ،إنهم أبناء صهيون و حلفائهم في كل أنحاء العالم .

الشهيد

ولذلك أقول أن من قدم روحه في معركة العزة والكرامة العربية فهو شهيد بمعني الكلمة ومع أن أكتوبر لم تكن الحرب الفاصلة بين الحق والباطل فقط فهناك حروب أخري لا تزال مستمرة وسوف تستمر إلى قيام الساعة إلا أن أكتوبر الأوضح والتي لا يشوبها لغط ولا يعتيرها جدل في أنها حرب بين حق وباطل بالإجماع .

عناصر المؤامرة

إن نصر أكتوبر المجيد قطع الطريق على تنفيذ مخطط صهيوني لتقسيم الوطن العربي إلى دويلات وتحقيق الحلم الكبير لإسرائيل في توسيع خريطة استحواذهم من نهر النيل إلى نهر الفرات لعدة أعوام ،وبعدها أدرك العدو الصهيوني الغاشم أن المواجهة العسكرية ليست في صالحهم لان الجندي المصري والعربي تفوق وسيتفوق عليهم في كل المناسبات ولذلك كان لابد من ترتيب سيناريو أخر مختلف لتحقيق الهدف ،هذا السيناريو يعتمد على غزو الوعي والفكر وخلق خلاف بين أبناء الوطن الواحد معتمدين على تراجع الوعي في الوطن العربي وانسياق بعض البسطاء وراء الشائعات وتصديق الأكاذيب ، فعمل أبناء صهيون على تعزيز الخلاف الديني والعقائدي بين المسلمين واستغلوا المتشددين من الشيوخ الذين جمدوا فكرهم في فهم بعض النصوص في القران والسنة النبوية في بث خطاب كراهية وتكفير مع من يخالف فكرهم من جانب، بالإضافة لقضية الغزو الفكري وهي الأهم والأقوى في تنفيذ المخطط ومع ظهور وسائل الاتصال الحديثة وبعض التطبيقات الاجتماعية التي دخلت الوطن العربي عن طريق أوربا وأمريكا مثل ” الفيس بوك وتويتر واليوتيوب وانستجرام” وغيرها من تطبيقات التواصل والاتصال كان الأمر ميسرا وسهلا فمع تراجع الوعي يسهل تمرير الأكاذيب ونشر الشائعات وتنفيذ المخططات ضد الدول العربية فمن السهل أن يتم إثارة الشعب على الأنظمة مستغلين بعض الخونة والمأجورين وبعض أخطاء الحكام بالتعاون مع المنظمات الدولية المشبوهة وأجهزة الإعلام المأجورة القوية التي تعمل لصالح دول معينه وهو ما تم بالفعل في تونس ومصر واليمن وليبيا والعراق وسوريا والجزائر وتقسيم السودان وللأسف نجح بشكل كبير .

الوعي و(السوشيال ميديا )

إن ما يحدث في الوطن العربي اليوم من حروب ونزاعات وتفكك تقوده إسرائيل وحلفائهم وهو أمر معلوم لدينا ولكن غياب الوعي الحقيقي جعل ما حدث ويحدث مجهول للغالبية العظمي من الأجيال الجديدة التي سيطرت عليها (السوشيال ميديا ) فلقد استطاع أبناء صهيون وحلفائهم أن يؤسسوا لحروب أهلية بمعناها ومسماها الحقيقي في عدد من البلاد العربية منها العراق واليمن وسوريا وليبيا والسودان الذي نجح مخطط تقسيمها ،ومع ذلك صمدت أمامهم مصر ومع أنها هدفهم الأول والأخير هو مصر لأنها قلب العروبة النابض وإسقاطها هو الحلم الذين يسعون لتحقيقه .

ثورات (الربيع العبري )

الربط بين ما حدث في مصر وبعض الدول العربية من ثورات الربيع العربي وهو المسمي الذي استطاع اليهود أن يجعلوا وسائل الإعلام العربية تطلقه على ما حدث في عام 2010 وما بعدها مع أنها أول مرحلة في المخطط الكبير لإسرائيل مع العرب ، فتلك الثورات التي ضربت أوطاننا وأحدثت الخراب والدمار الذي نشاهده في كل مكان ما هو إلا بداية للمرحلة الأولي من ثورات “الربيع العبري “وهو المسمي الإعلامي الحقيقي والمناسب للأحداث السابقة ،فلو تصورنا معاً المشهد قبل وبعد ما حدث في ثورات          ( الربيع العبري ) لأدركنا أن ما حدث كان ثورة حقيقية على استقرار الوطن العربي وللأسف الشديد تم تنفيذ المخطط وتمريره على عدد من الشعوب والدول حتى مصر التي أدركت المؤامرة وتداركت الأخطاء وصححت المسار ولكن مسلسل التأمر والتحريض لا يزال مستمرا والمعركة لم تنتهي بعد .

الشعب يريد إسقاط الوطن

البداية من تونس ثم مصر وليبيا وسوريا واليمن والجزائر والسودان ومن قبلها إسقاط العراق ،فكان السيناريو واحد والأماكن مختلفة والأحداث متشابهة ومتكررة وحتى الهتاف كان واحدا( الشعب يريد إسقاط النظام) ولكن المضمون الحقيقي هو الشعب يريد إسقاط الوطن وتنفيذ المخطط .

الشعوب التي خرجت على الحكام لو عاد بها الزمن وسألنا كل فرد من أبناء الشعب العربي على حده هل أسقطت النظام؟ حتما سيقول “لا ” ،لقد أسقطنا الأوطان ،إذ استغل المتآمرون والخونة في الداخل والخارج أخطاء بعض المسؤولين في هذه الدول لشرعنة خروج الشعوب عليه، وعلى الرغم من أن المعالجات من هؤلاء المسؤولين كانت خطأ ،في تنفيذ مطالب الناس إلا أن الشعوب كانت منساقة خلف المتآمرين الذين غيبوا وعيهم وجعلهم يتنازعون فيما بينهم ولم يفطنوا إلى قول الله تعالي ” أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ” فذهب النصر وحل البلاء وأزهق الأخ روح أخيه تحت مسميات زائفة مثل الحرية والديمقراطية .

مصر تدفع الثمن

إسقاط الأنظمة كان الخطأ الأكبر للشعوب ففي مصر كنت شاهد عيان على الفوضى التي عمت البلاد في يناير وفبراير ومارس وابريل ومايو عام 2011 وما تبعها من فوضي حتى 30 يونيه عام 2013 ،عندما أدركنا حجم الكارثة التي حلت بمصر ،ففي تلك الأيام الأصعب في حياة المصريين على كل الفئات، الشرطة والشعب والقضاء والجيش ورجال الأعمال ورجال الصناعة فلقد عطلت المصالح وخربت الأعمال ونهبت الأموال ولم يكن للشعب المصري سند بعد الله وملاذ آمن سوى الجيش المصري الذي أنهك في الداخل ومع ذلك حافظ على الدولة وحدودها .

إن مشهد الثورة المصرية الذي صدرته وسائل الإعلام المصرية والعربية والدولية كان

مشهدا مغايرا للحقيقية تماما، مشهد( مزيف) يتواري خلف ميدان التحرير وكلمات عن

الحرية والديمقراطية والعدل والإنسانية مع أن الواقع في الشارع كان الفوضى والخراب

والدمار والقتل ،فلم يرصد الإعلام حجم الخراب الحقيقي وتعطيل المصانع والتعدي على

المال العام والخاص والفوضى التي غاب خلالها القانون وانتشرت أعمال البلطجة

والسرقة والنهب فلقد غاب الأمن والأمان خلال تلك الأشهر ولا ننسي الحوادث المؤلمة

والخطف والنهب والقتل والسرقة التي استمرت لفترة طويلة في عام فوضي يناير

وهربت الأموال والآثار ولا نزال نعاني ماديا ونفسيا واجتماعيا من أحداث فوضى يناير رغم

مرور أكثر من 8 سنوات ،ولأول مرة في تاريخ المصريين تعج منازلهم بالسلاح خارج إطار

القانون .

أيام سوداء

لقد كانت أيام يناير وفبراير ومارس 2011 أيام سوداء ،إذ كنا في حراسة لمنازلنا وأموالنا

وأولادنا بالليل و النهار يتخلل ذلك أخبار مرعبة عن القتل والنهب والسرقة وعندما نزل

الجيش في وسط شوارع القاهرة استقبله الناس بالتهليل والتكبير والفرح والسرور بعد

أن بعث الاطمئنان في نفوسنا التي ملئت رعبا وخوفا ،وقتها تمنى الجميع أن يعود الزمان

ويتنازل الثوار عن مطالبهم ونحتكم إلى انتخاب رئيس جديد ،ولكن التأمر كان في أوج

مجده والإعلام كان في أسوء صوره ، لقد انتصر إعلام الخونة والمتربصين على الإعلام

الوطني ونجح أول المخططات الصهيونية .

والحديث عن ثورات الربيع العبري طويلا ولذلك سأكتفي بهذا القدر على أن استكمل

حديثي عن (مصر تدفع الثمن) في المقال المقبل واستكمل بعدها ثورات الربيع العبري

في ليبيا وتونس واليمن والسودان وسوريا والجزائر والعراق بعرض مقتضب …حفظ الله

أوطاننا ورزق أهلها الوعي واستيعاب دروس الماضي أنه ولي ذلك والقادر عليه .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق