مشاهد من الحياه مع (محمد فتحي الشريف)

محمد فتحي الشريف يكتب.. رحلة الموت من حميات بني سويف إلى مستشفيات القاهرة

على الرغم من الجهود الكبيرة التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو تحسين صحة المصريين ،إذ يشدد في كل مناسبة على أن صحة المصريين خط أحمر وكان أخرها إطلاق حملة 100مليون صحة للقضاء على الأمراض غير السارية مثل السكر والضغط وفيروس “سي ” والتي حققت نتائج غير مسبوقة في تاريخ مصر والعالم وكشفت العديد من الحالات التي وفرت لها الدولة علاج مجاني بنسب نجاح 100% ،إلا أن الإهمال لا يزال ينخر في جدار صحة المصريين من خلال مسؤولين في وزارة الصحة والمستشفيات التعليمية الذين لا ينفذون القرارات ويستغلون جهل وطيبة البسطاء الفقراء الذين منحهم الرئيس كل الرعاية والاهتمام ولكن هؤلاء الفاسدين لابد أن يحاسبوا واليكم هذه القصة التي أرصدها لكم من خلال تجربة شخصية سأحكيها لكم في السطور التالية .

المشهد الأول “القصر العيني ” 
في البداية تلقيت اتصال هاتفي من أخي الأكبر يطلب مني الذهاب إلى مستشفي “القصر العيني ” لوجود أحد الأقارب من البلد في المستشفي وذهبت إليهم ،وكانت المريضة وهي امرأة في مطلع العقد الخامس ومعها أربعة مرافقين منهم زوجها اصطحبوها من مستشفي حميات بني سويف ومعها تقرير يؤكد أصابتها بالتهاب سحاقي على المخ وزيل كاتب التقرير وهو مدير المستشفي في بني سويف بأنها خرجت على مسئولية أهلها فسئلت المرافقين عن ذلك قالوا نحن لا نجيد القراءة والكتابة والطبيب ابلغنا بان علاجها في القصر العيني فقط حتى أن الإسعاف رفضت الخروج معنا وأتينا بها في تاكسي ، بعدها قمت بإرسال التقرير الخاص بها إلى احد الأطباء الأصدقاء الموثوق فيهم الذي أكد على عدوي هذا المرض وان المريض يحتاج إلى العزل في أحد مستشفيات الحميات ،وقال كيف يتم خروج حاله تحتاج إلى رعاية مركزة في تاكسي دون إسعاف .
وفي استقبال القصر العيني الساعة التاسعة صباحا حدث ولا حرج أكثر من ست أطباء ناظروا الحالة وكل منهم كان له تشخيص مختلف بالإضافة إلى عدم وجود كرسي متحرك للمريض وفي النهاية استقروا على أن الحالة تحتاج إلى حميات إمبابة .

المشهد الثاني : حميات إمبابة
المريضة في حاله يرثى لها تحتاج إلى رعاية مركزة ومع ذلك رفض مسؤولي القصر خروج إسعاف معها وفي النهاية حملها أهلها في تاكسي وذهبوا إلى حميات إمبابة في الواحدة ظهرا وتم حجزها في المستشفي وفي نهاية اليوم طلب منهم مدير المستشفي الذهاب إلى الحسين الجامعي لعمل فحوصات على المخ والعين ولم يخرج معهم سيارة إسعاف وحملوها في تاكسي وذهبت إليهم أنا وزميلي الصحفي بالإخبار المسائي أبو اليزيد شيخ روحه إلى مستشفي الحسين الجامعي في السادسة مساء وذلك لدخولها الطوارئ.

المشهد الثالث : الحسين الجامعي 
دخلنا أنا وزميلي الصحفي أبو اليزيد إلي الاستقبال الذي رفض دخول المريض وبعد أكثر من ساعتين من الجدل والاتصال بوزارة الصحة والشكاوي قال الأطباء ادخلوا المريضة وبعد دخولها وتهرب أغلب الأطباء وقال كل الأجهزة عطلانة ورفضوا أن يتحدثوا مع مسؤولي الوزارة واخرجوا المريضة وهي في حاله سيئة من دون إسعاف أيضا في التاسعة مساء .

المشهد الرابع : حميات العباسية
بعد فشلنا في الحسين الجامعي ،ذهبنا إلى حميات العباسية حوالي التاسعة ونصف والتي رفضت استقبال المريضة وحولتنا إلى الدمرداش حوالي الساعة العاشرة مساء .

المشهد الخامس : مستشفي الدمرداش الجامعي
وصلنا مستشفي الدمرداش الجامعي في العاشرة ونصف وابلغنا الأمن أن الاستقبال والطوارئ مغلقين من أسبوع ولن يسمح بدخولها نهائيا وذلك بعد انتظار أكثر من ساعتين وجدل عقيم مع المسؤولين الذين تهربوا أيضا من شكاوي وزارة الصحة .

المشهد السادس : مستشفي حميات بني سويف 
بعد أكثر من 20 ساعة في التاكسي وتنقلات بين تلك المستشفيات لمريضة التهاب سحاقي وسكر وضغط وتحتاج إلى عناية مركزة وبعد أن غابت الإنسانية عن كل هؤلاء ويئس الجميع حتى أن المريضة قالت نصا ً “عاوزه أموت في بيتي ” ذهبنا بها مرة أخري إلى حميات بني سويف ووصلنا قبل الفجر بدقائق وبعد أن اتهمنا هؤلاء المسؤولين في المستشفي بالإهمال والتسبب في هذا الوضع وكانت المريضة قد أرهقت وتنمت الموت من شدة الألم تم عزلها في الحميات ببني سويف وفي الصباح فاضت روحها إلى بارئها رحم الله الإنسانية ورحم الله المتوفاة وانتقم من كل مهمل يتسبب في عذاب الناس .

وفي الختام نطالب نقابة الأطباء في فتح تحقيق مع مدير مستشفي حميات بني سويف ونناشد جامعة الأزهر وعين شمس وحميات العباسية وحميات إمبابة بفتح تحقيق مع هؤلاء الأطباء الغير مؤهلين علميا وإنسانيا .

ملحوظة الشكوى مسجلة في وزارة الصحة والشكاوي باسم المرحومة نعمة عباس عبد الله يوم الأربعاء 20 مارس من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل .

مشهد غير إنساني في مستشفي الحسين الجامعي الأطباء انصرفوا عن المرضي وجلسوا أمام مباراة الزمالك والمقاولون العرب والموجودين منهم في حجرة الأطباء نائمون غير مبالين بالمرضي .

ننتظر تحقيق عاجل مع كل هؤلاء الذين تسببوا في عذاب مريضة حتى فاضت روحها إلي الله عز وجل .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى