أخبار هامةمشاهد من الحياه مع (محمد فتحي الشريف)

محمد فتحي الشريف يكتب …كورونا تأديب وتهذيب وإصلاح ..مشاهد في  أيام الوباء

محمد فتحي الشريف يكتب …كورونا تأديب وتهذيب وإصلاح ..مشاهد في  أيام الوباء

 

 

في مستهل عام 2020 بدأت تتوقف الحياة جزئيا في كل أنحاء الكون  ،البداية من الصين والنهاية في ( 192 )دولة أصابها وباء (كورونا ) حتى ألان  ،من منتصف فبراير وحتى اليوم حوالي 115 يوما  ،أصاب المصريين وخصوصا الذين لا يعملون في الجهاز الطبي أو الشرطي أو القوات المسلحة الإحساس بالخروج على المعاش الإجباري،فهم وجب عليهم التزام المنازل وعدم الخروج إلا في حال الضرورة  خوفا من إصابتهم بالوباء  فعلقت أعمال السياحة والفنادق والأعمال الحرفية ووسائل الترفية ،وعملت اغلب المصالح بقوى عددية لا تتجاوز 25 % .

هنا تبدأ القصة التي لا يزال اغلب الناس يعيشونها بكل تفاصيلها وهي البقاء في المنازل ،بكل تفاصيل هذا البقاء الإجباري غير المرغوب فيه .

مشاهد يومية مكرره مع (كورونا ).

المشهد الأول

في أول أيام الحجر المنزلي الإجباري ،وعلى الرغم من اختلاطك بالأسرة كاملة ،إلا أن الساعات لا تمر والملل تسرب إلي اغلبنا .

المشهد الثاني :

بعده يبدأ الروتين اليومي هو ،النوم في أي وقت  ،والاستيقاظ في أي وقت ،الأيام متشابهة لا فرق بين الخميس والجمعة ،و الليل والنهار ،و رمضان و شعبان ،والموسم والعيد ،كل الأيام والأفعال نسخة واحدة لا تختلف  ،وهنا أصبحنا متفرغين  لمشاكل البيت ،نرصد كل ما يحدث في المنزل ،خناقة بين الأولاد ،وصياح معتاد من الزوجة ،مكالمات هاتفة مع بعض الأصدقاء تدور حول (كورونا ) عرفت مين أصيب ومين مات ،ومين عزل في المستشفي ومين في البيت ،أسعار الكمامات ، والقفازات ،والفيس شيلد ، شفت عدد الإصابات ، شفت عمرو أديب قال أيه ،ووائل الإبراشي جاب مين،وأحمد موسي أتكلم في أيه  ، وفي النص كده نتطرق إلى فرح أخت محمد رمضان،والهرم الرابع ومنة عبد العزيز ومودة الأدهم وسما المصري ،  ثم ننطلق إلى حديث مختلف وهو ، فيه برتوكول جديد للعلاج ،شوقت فيديو ملخص كورونا في 3خمسات التعرف علي الإصابة والوقاية والعلاج  ،شفت المؤامرة بتاع الصين على أمريكا والعالم   ،سمعت أخطر فيديو في العالم علماء فرنسا هما إل حقنوا خفاش بالفيروس والخفاش هرب والراجل ذبحه وأكله ،والفيروس انتشر بعدها ، ترامب يعلن عن مصل خلال شهرين ،علاج صيني للكورونا يشفي بنسبة 99%   ،أكثر من سبعين مليون فيديو ومادة عن (كورونا ) وحقيقة الفيروس،ثم نتطرق إلى  والوفيات والإصابات .

المشهد الثالث :

كل يوم نفس الروتين ونفس الكلام ،حديث مكرر وأخبار تدور عن الموت والخراب والدمار ،أقل ما يوصف به عام 2020 هو عام الحزن .

المشهد الرابع :

الخروج إلي الشارع لقضاء مصلحة أو عمل مهم ،يتطلب كمامة وقفازات ووقت مسحوب لا يتجاوز المصلحة ،إذ كنت تملك سيارة لا تسيطيع حتى التوقف بها أمام النيل لان هذا الأمر قد يعرضك لخطر الإصابة ،  ممنوع أثناء الخروج شرب أي مشروبات في الخارج وهو أمر غير متوفر نظرا لإغلاق المقاهي .

المشهد الخامس :

أصبحنا نحفظ المنزل بكل تفاصيله ،المطبخ الذي كنت لا تعرف شكله  ،أصبحت اليوم ملما بمكان الأكواب والتوابل والخضار وكل شبر في المطبخ ،تتأمل البوتاجاز ليلا ،وتعرف ما بداخل الثلاجة ،كل الأطباق والأكواب الموجودة في النيش  والتي وقعت عليها قبل عشرات السنيين أصبحت تعرفها جيدا ،اللمبات والنجف والكتب والكارنيهات القديمة  تطالعها ليل نهار ،عرفت أخلاق أبنائك ،ولأول مرة تلتمس العذر لزوجتك التي أصابها الجنان المبكر من أفعال أبنائك ،فأنت اليوم في أول طريق الجنان.

المشهد السادس :

اندثر من حياتنا ناس كنير جدا ،كنا نتعامل معهم  القهوجي والمكوجي وبتاع الفول والمطعم أل كنا بنتعشى فيه يوم الخميس والنادي وملعب الكرة ،والأصدقاء ،أهل المنطقة الذين يصلون معنا في المسجد ،حتى العزاء حرمنا منه ،الذهاب إلى البلد ومقابلة الناس الطبيين .

نعيش وضع مأساوي بكل تفاصيله ،أيام لم تمر علينا طوال حياتنا ولم تمر على أبائنا وأجدادنا ، حتى أن مرض الطاعون وغيره في الماضي لم يخلف تلك الخسائر و لم يكن بتلك الفظاعة والغلطة ،انه ما نعيش فيه عقابا شديد من الله .

المشهد السابع :

أجلنا كل ما نحلم به ،أجندة مشروعات المستقبل تبدلت وتغيرت ،كل الارتباطات الحالية حلت والقادمة حذفت من الأجندة ،وأصبحنا نبحث جميعا عن الوقاية والعلاج عند الإصابة ،والنجاة من الموت الذي أصبح شبحا يطارد الجميع  ،فأول مرة نحس انه اقرب ألينا من شراك نعلنا ،رائحة الموت تفوح في المجتمع كله ،حتى أن الإفراج أجلت ،والمناسبات انتهت ،والمساجد أغلقت والتباعد حل بنا .

المشهد الثامن :

أن تلك المأساة التي تعيشها البشرية بكل تفاصيلها تؤكد لنا أننا ضللنا الطريق فلا هادي لنا وأصبحنا نتخبط في معامي  الأرض   ،فالليل مثل النهار والأيام تنطوي على مآسي لا يعلم نهايتها إلا الله ،ولا تنفك إلا من مدبر الأمور هو الله عز وجل .

المشهد الأخير :

إذ أطاحت بنا (الكورونا ) من الحياة ،فلقد أدركنا أن الله قادر على كل شيء وهو  مدبر الأمور ، وإذا انتهت الكورونا ونحن على قيد الحياة فهو درسا مكتمل العظات والعبر  من الله إلى الناس ،لعلهم يرجعون عن غيهم وظلمهم وطغيانهم  ،واعتقد أن المتكبرون  لا يتعظون مهما حلت بهم النوائب ونزلت بهم المصائب ولعل فرعون لم يؤمن إلا عندما أدركه الموت .

 

 

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق