فن وثقافة

“مسحوق المانجو” قصة قصيرة لإيمان حسين

في عمق حرارة الشمس الملتهبة دقت الباب بأناملها الرقيقة .. فتاة تهوى ارتداء مسؤولية الكبار، رغم لين عظامها تأتي الي بيت جدتها سعاد ..

ستي ستي افتحي الباب واحضري المفاتيح حتي افتح العشة واجمع البيض ، تصعد بقدميها خمسين درجة صعودا وهبوطا كل يوم، حتي تحضر 5 أو 6 بيضات إن حالفها الحظ ، ثم تعود إلى امها ، وبعد أن تمنحها جدتها جنيه تشتري مسحوق المانجو الذي تعشقه كمدمن  الكوكاكين، تقوم باذابته بشفتيها حتي تصبحا لونهما برتقالي، مضت هذه العادة العجيبة حتي انتشرت بين أخواتها الإناث اللائي يقلدنها بالفطرة لأنها بنظرهم الزعيمة المدافعة عنهم .

وترد على تحذير والدتها بأنها سوف تصاب بمكروه نتيجة كثرة تناولها لهذا المسحوق : هاتيلي مانجه ياماما أنا نفسي أكل مانجه حقيقي ..  تزجرها الأم بقولها بطلي دلع هنصرف عليكم منين أكل ولا فاكهة ، حتى سقطت تلك الفراشة الصغيرة كالورد الذابلة امام عشة الدجاج مغشيا عليها، فقد أصيبت بانيميا حادة وتسوس بالأسنان، حزنت الجدة على فراقها في الفترة التى استدعت مكوثها بالمشفى في غرفة مليئة بالمحاليل واكياس الدم القرمزية ، نحتاج معجزة لافاقة تلك المشاغبة العنيدة التي لم تصحو من غيبوبتها إلى الآن، ظلت الجدة سعاد تدخر لها كل يوم جنيها حتي اكملت شراء  10 كيلو من المانجو ،وأخذت تبكي وهي تحدثها عل رب السماء يجيب، توفت الطفلة بالاهمال لعدم مقدرة الأسرة على دفع مصاريف المشفي، وظلت الجدة كلما رأت فتاة شاحبة الوجه تذكرت حفيدتها وقدمت لها كوب من عصير المانجو الطبيعي .

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق