مقالات

منى صلاح الزمر تكتب : ما وراء العيون (3)

 حينما تقف صخرة الكبرياء أمام الحنين.. يحاول العقل الفوز في معركته أمام القلب محاولاً إثبات أن لا وجود لمشاعر في زمن المادة المطلقة و أن القلب لم يعد سوى مضغة الضعف البائسة في الجسد و أنه السبب المطلق لآلام لا تنتهي؛ دعك من آلام الجسد فبالدواء تطيب بعد حين؛ ودعك أيضا من آلام القلب والعقل، فيمكن مداواتهما بأمور الحياة اليومية و إنهاكهما في كل ما يصرف الانتباه عن الألم..  ناهيك عن نعمة النسيان الذي ينزله الله برداً وسلاماً  عليهما ويمحو ما بهما من آلام…

لكن ما ينهك القلب والعقل والجسد معاً، وآلامها مبرحة عميقة لا تنتهي، لا تطفئها دموع ولا تنهيها نسيان، تجعل القلب هشا لا يحتمل تقلبات الأيام ويصبح العقل فريسة سهلة لأمواج متلاطمة من الفكر القاتل الذي لا ينتهي، هي آلام الروح.  

ما يوجع الروح حقاً، ذاك الصراع اللانهائي الأبدي بين القلب والعقل، ذاك المنتصف المميت بين أن تكون ولا تكون؛ ذاك الصراع الذي وإن انتصر فيه القلب وكان للحنين الغلبة، لانتهت المعركة بجرح غائر للكبرياء و الذي قاوم بشموخ أمطار من المشاعر والحنين لمن لا يقدر صعوبة هذا الصراع…

أسئلة كثيرة، لا إجابات لها في عالم واقعي مؤلم، ربما لم يكن لها وجود من الأساس، لكنها تشكل حاجزاً صعباً يستحيل تجاوزه حينما تتألم الروح لجرح كبريائها، وحينها فقط  يسجل الزمن كلمته الأخيرة ويسدل الستار الأسود على روح متعبة فاضت إلى بارئها وقلب بريء كان يحلم بالحياة في زمن اللاحياة.

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق