غير مصنف

“من هانم إلى كعب داير” .. بقلم : نهلة عبد السلام

بعد السلام ومشورة طنط إلهام جارتها والحاجة إنعام عمتها وتزكية أبله سهام الراعى الرسمى للنساء.. بغض النظر عن الصلة التى تربطها بأياً منهن، فمادامت النون دامت المحبة والتعاطف والمؤازرة والمساندة.. وما نما لعلمك وما عجز عن الوصول إليه من أشكال الدعم لهن والكيل لمن يعكر صفوهن .. يقلب مزاجهن.. وتحيا هن ويسقط من يسحلهن، استقر للزوجة المصون القرار وأطمأن قلب الأم الرءوم للحجز بالخمس نجوم..
“الفول بورد” تحديداً، حيث لا طهى مسبق للوجبات وكراتين تكتظ بالملاعق والشوك والأطباق والقلايات والأكواب وكأنها مسافرة إلى “حمام التلات”، وما يعقبه من تسخين وغرف وإعداد للمائدة.. ومن ثم فلا غسيل للصحون وبالطبع لا غسيل للشراشف والمناشف أيضاً، ولا حمل لعبوات الشامبوهات والبلاسم والحاجة لإحكام غلقها بشرائط لصق إضافية، حتى مجفف الشعر يقف منتصباً فى انتظار الهانم لتنعم بشعر هفهاف.. والتى لن تتكبد سوى حزم حقيبة تحوى ما راق لها من خزانتها.. فليس هناك ما يعيق إنتعالها لكعب تسع سنتيمترات أو إعتمار قبعة تعدل من وضعها بأريحية فكفيها متحرران من الأحمال فى هدنة من تدريبات حمل الأثقال اليومية.
أختصرت السبعة أيام إلى ثلاث ذاقت خلالهم حيوات الهوانم، كل ما عليها الإستمتاع “بفيو” فاتن يطالعها بمجرد أن تفتح عينيها، لا أحد يلح عليها بسرعة إطعامه وكأنه قادم من مجاعة ويوشك على الهلاك جوعاً.. أو كأنه فقد ذراعيه فى الحرب فليس بمقدوره دس شريحة جبن فى رغيف “فينو”.. الضغط على زر الغلاية وصب الماء على “باكت” الشاى أو ما شابه فينجز عملية الإفطار بنجاح ساحق ويصبح إقامة تمثال لشخصه تقديراً لجهوده حقاً أصيلاً له!.. ولكن هيهات والأم مطعم.. الأم “كولدير”.. الأم ماكينة “كابتشينو واسبريسو ونسكافيه”.. “والكتف ده زاد والكتف ده ميه”، ولكنها وفى تلك الرحلة الفاصلة والمقتطعة من أيامها “المكحولة” تكتفى بهز كتفيها وهى تسير بإعتزاز إلى أرض “البوفيه”.. المعرض الدولى للطعام حيث “البارتشينز” تحوى كل الأصناف وترضى كل الأذواق، تلتقط طبق وتجمع ما أشتهت ثم تطرح المتبقى غيرعابئة لشئ.. ماضية إلى إستئناف يومها ما بين موج البحر و”أكوا البيسين”.. تتقلب ما بين التدلل والترفيه، وإذا ما جنى الليل تأنقت فصارت إلى جلسة حالمة وأسرتها، تبدو فيها كفرد يخضع لنفس ذات دستورهم.. يتمتع بحقوق ويحدث أن يمل أو يكل أو يمرض أو يشيخ أو يطق يموت فيضطر الكتكوت للتحول سريعاً إلى ديك يستيقظ من الفجر ليبدأ السعى بعد أن كان يغط فى النوم حتى غروب الشمس.. وينتفض إذا ما أزعجته الدجاجة الأم بإضاءة مصباح شحيح الضوء.
وكما قال محنك مجهول “الحلم غفوة والكابوس دايم”.. وتعود لتفتح البوابة فتهب النار وتنتابها رجفة من هول الصدمة، ثلاجة فارغة وبطون خاوية، غرف وقد أتى عاليها سافلها فى خضم عجلتهم للحاق برحلتهم، أبتلعت قرص مسكن أردفته بكوب نعناع ساخن وآخر ليمون بارد.. عبثاً تحاول إدراك فكرة عودتها إلى كعب داير، كتاكيت بعمر العشرين وديك ليل نهار يصيح، وطنط إلهام والحاجة إنعام وأبله سهام يواسينها ولكنها لا تجد العزاء، وكيف وقد ذاقت؟.. ومن ذاق عرف ومن عرف لم يسل وجلس ووضع الكف على الخد يجتر الذكريات ويمصمص الشفاه ويدهن مضاد التشققات من طيلة العمل الشاق.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق