فن وثقافة

ورقة نقدية عن رواية عايدة للكاتب خالد بدوي .. بقلم : هبة السهيت

تنتمي رواية عايدة للكاتب خالد بدوي إلى نوع الرواية التاريخية ، والزمن هو زمن الفراعنه وخاصة اخر الفراعنة الرعامسيس ، (رعمسيس الثالث-1198-1166 ق. م)

1- المحاور الاساسية في الرواية محوران :

 المحور الاول : قصة حب قائد الجيش (راداميس) بالاميرة الكوشية الاسيرة (عايده)

المحور الثاني:(المؤامرة ) الكبيرة التي حيكت من داخل القصر بقيادة الملكة (تيي) وابنها (بنتاؤور) وهي الملكة الثانية وابنها الوريث الثاني .

2- المحور الاول وهو قصة الحب : اعتمدت علي حوارات الحب المتبادله ، والتي اعتمدت علي المناجاه المتبادله  .

–  ظهرت الاميرة (عايدة ) شخصية ضعيفه مستسلمه ، بل شاركت في خداع حبيبها او كادت ، وايضا  كانت  شخصية القائد راداميس ، حيث لم يدافع عن حبه ولا عن نفسه . فبدت  قصة حبهما ، وكأنها قصة ثانوية .

– جاءت النهاية مغرقه في الرومانسية الخياليه  . حيث عادت الاميرة بعد تمكنها من الهرب مع ابيها ملك الكوشيين  ، لتُعدم مع حبيبها بالدفن في قبر مغلق .

3 – المحور الثاني : كان  الخط البنائي الادبي ، والمعمار الفني  لموضوع المؤامرة ، هو الافضل في الرواية ، حيث جمع الخبر التاريخي مع السرد الادبي في نسيج قوي ، وتمتع بمنطقية واقناع وتشويق ، وهو النموذج الصحيح  للرواية التاريخه ، وخلا من الحشو والمباشرة والتقرير والخطابة ، وكان يستحق ان ينال حظا اكبر .

4 -احصاء :

– تم عمل احصاء سريع لما شغلته المحاور الاساسية في الرواية بحيث يظهر ما شغلته التفاصيل بالنسبة للمحاور الرئيسيه

وكانت نتيجة عملية  الاحصاء كالتالي

– عدد الصفحات التي تكلمت عن القصة العاطفية  والمؤامرة 46 صفحة . من اصل 120 صفحه

– بما يمثل 38% من الصفحات الرواية تناولت الخطين الدراميين الروائيين .

62% من الرواية حواشي وتفاصيل ، اشتملت علي  نصوص فرعونية ، وترانيم دينيه  ،وحكم واشعار ، واخبار الحرب وتنظيم الرجال ، واحصائيات عن الانجازات . ..الخ

– فشغل محور الاول  (24 صفحة ) وهو خط الحب بين القائد وعايده بما يمثل 20% من الرواية فقط ، وشغلت اخبار المؤامرة مانسبته 18% .

5- السرد

– جاءت الجمل السردية ،  طويله ، مما قد  يشتت انتباه القارئ.

– جاء السرد في اكثره تقريري خطابي مباشر ، وكان هناك اسهاب في  التفاصيل .

– تخلل  الحوارات السردية الكثير من الحكم والامثال المنقوله من البرديات ، و بعض الصلوات او الادعية ، حتي في لحظات الحب .

6- ملاحظات :

– الاسماء (عايده، اموناصرا) وهم ملوك كوشيون ، واللغة الكوشية تنتمي الي مجموعة اللغات الحامية ، فالاسماء غريبه زمنيا ، ومكانيا  .اي لا تنتمي الي زمن القصة ولا الي المنطقة المكانية الكوشية

– في صفحة 3 ، يقول ” :

نظر الملك الي الجيش .. همس الي “ماي”

” لن يظلم لدينا احد ، اننا نحافظ علي الإرث ولن نكون يوما غزاة”.

– في صفحة 4

فيدخلون يحملون بين ايديهم مقاطف مليئة (بأعضاء القتلي  ) قطعت من الجثث، خلفهم يسير صف من الاسري المكبلين ، يتقدمون في بطء تحت وابل من لسعات السياط ، توضع المقاطف أمام العرش ، تقشعر الابدان فالاشلاء ما زالت تتقاطر الدماء منها “

-حملت العبارتان  رسائل متناقضه للقارئ

– صفحة 4 تفحص (الملك) الوجوه الملطخه بالدماء الواقفة في ذلة وانكسار ، نظر الي احدهم واشار نحوه وخاطبه في زهو :

– يا “مشر” اليوم تستجدي مني السلام كما ” يستجديه اي كفيف “،

لم نفهم (يامشر) ؟

(يستجديه اي كفيف ) ..فيها تنقيص من قدر الكفيف .فالكفيف لا يستجدي  السلام .والصورة فاقدة الدلالة .

– صفحة 10 في رحلة راداميس للقاء حبيبته عايده وبيده باقة زهور يخطر علي باله تاريخه وامنيات حياه..

وفجأة يتدخل الراوي ليشرح لنا أن “جماعة حور نفرو” هم  صغار المحاربين، و بأن الدولة تتولي تعليمهم الخط الهيروغليفي الاصيل ، ويكون للكهنه دور عظيم في تربية هؤلاء المقاتلين ، يعلمونهم الحكمة  …الخ

– نقله سرديه من القائد وهو يحدث نفسه ، الي الراوي يشرح مسائل خارج السياق .

– ص11: “ملأ خفية بالماء مسح جبهتها “

المقصود ملأ كفيه ، وهو خطأ طباعي ، لكنه غير الفكرة ، وافقد القارئ الاحساس باللحظه .اما اذا كان المقصود بالفعل انه ملأ (خفيه) ليمسح وجهها ، فهي صياغة  غير شاعرية في موقف يُتوقع فيه الشاعرية .

– ص17″  تشبه سرب عصافير في ساعة الشروق ترنم في هديره ” الي ماذا  تعود كلمة هديره؟؟؟ وما علاقتها بالعصافير ساعة الشروق ؟؟

 – يستيقظ فزعا علي (جواثيم)  متعاقبه صفحة 93

وتكررت هذه الكلمه ، وهي كلمة لا معني لها ، واذا كان القصد جمع (جثم) فالافعال لا تجمع .

– ” صرخ دون صوت ، صرخة ظلت داخله تكوي ضلوعه انتفض مثل ديك مبلول يصطدم بلذة لقاء الحبيبه”ص 104

( تصوير ضبابي، وفيه ما فيه )

– يحسب للكاتب توخيه الدقة التاريخية في ترك نهاية الملكه وولي العرش مفتوحه ، حيث ان مصيرهما غير متفق عليه تاريخيا . فلم يذكر في البرديات ولم يسجل في النقوش.وان كان الدكتور سليم حسن في كتابه (موسوعة مصر القديمه ج 7 ص 546) ، قد استعرض ورقة هاريس، وافاد بان الامير ( بنتاور) ولي العهد قد ادين وسمح له بقتل نفسه . لكن الملكة ( تي) لم يرد لها ذكر في الوثيقه.

الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق