أخبار هامةمقالات

وزير الأوقاف المصري يكتب: “الخيانة وفقدان الوطن”

كتب وزير الأوقاف المصري، الدكتور محمد مختار جمعة، مقالاً

على موقعه وصفحته تحت عنوان: “الخيانة وفقدان الوطن ”، جاء فيه:

 فقدان الوطن يعني فقدان الذات ، وفقدان الهوية ، وفقدان

الدفء ، وفقدان الأمان ،

ضياع الوطن يعني ضياع كل شيء ، يعني الهوان ، والشتات ،

والغربة ، والحسرة على مرابع الصبا ،

ويعني بالضرورة فقدان كثير من الأهل والأحبة ورفقاء الدرب والعمر .

   الوطن سياج من الأمن والأمان ، فهو كالصحة التي هي تاج

على رءوس الأصحاء ،

فمهما وصفت من عواقب فقدها فإنه لا يدرك حقيقة ومعنى هذا

الفقد إلا من فقدوا ولو جانبا منها ،

أو من رزقهم الله (عز وجل) بصيرة الاعتبار بحال من حولهم ،

فالسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من وعظ بنفسه .

   كما أن الدين لا بد له من وطن يحمله ويحفظه ويحميه ، ذلك

أن الدين لا بد له من وطن آمن مستقر ،

كي نتمكن من نشر صحيحه وبيان أوجه سماحته ، ومن ثمة

يرى كثير من أهل العلم أن الهجرة النبوية المشرفة

كانت أهم حدث في تاريخ الإسلام كله ، لذا فإنهم اتخذوا منها

منطلقًا لتاريخنا الهجري ،

لأنها كانت أهم نقطة تحول نحو بناء الدولة والحفاظ على كيانها

واستكمال مقوماتها :

من بناء جيش قوي ، وسوق كبير بالمدينة ، ومؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ،

ووثيقة تعايش تاريخية بين أبناء الوطن الواحد تتضمن ميثاق

حمايته، والدفاع المشترك عنه ، والاحترام المتبادل بين أبنائه .

   لقد ذكر لنا التاريخ البشري على اختلاف دوله وعصوره نماذج

مأساوية لفقدان الوطن ،

وما تعرض له فاقدوه من ذل وهوان ، حيث يعبر أحد الشعراء عما

حل ببعض ملوك الطوائف في الأندلس نتيجة فقدان الوطن :

بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم

واليوم هم في بلاد الكفر عبدان

   ففقدان الوطن يجعل السادة عبيدا ، والأعزة أذلة ، والكبار

صغارا ، ولا يعوض فقدان الوطن مال ولا ولد ، ولا جاه ،

ومن ثمة قرر الفقهاء بالإجماع أنه إذا دخل العدو بلدًا من بلاد

المسلمين صار الجهاد ودفع العدو فرض عين على أهل هذا

البلد رجالهم ونسائهم , كبيرهم وصغيرهم , قويهم وضعيفهم ,

مسلحهم وأعزلهم , كل وفق استطاعته ومُكنته , حتى لو فنوا

جميعًا , ولو لم يكن الدفاع عن الديار مقصدًا من أهم مقاصد

الشرع لكان لهم أن يتركوا الأوطان وأن ينجوا بأنفسهم وبدينهم .

 مع تأكيدنا على ضرورة التنبه لخطورة الخونة والعلماء

والمأجورين لتخريب بلادهم وأوطانهم ، فهم كما وصفهم الشاعر

العراقي الكبير الملقب بمتنبي القرن العشرين محمد مهدي الجواهري ، حيث يقول :

ولقـــــد رأى المستعمِرونَ فرائسًا منَّا ، وألفَوْا كلبَ صيــــدٍ سائبا!
فتعهَّدوهُ ، فراحَ طـــــــوعَ بَنانِهمْ َيبرُونَ أنيابًا له ومَخــــــــــــــــالبا
مستأجَرِينَ يُخـــــــــرِّبونَ دِيارَهُمْ
ويُكافئونَ على الخـرابِ رواتبا

   فخيانة الأوطان أشد ألوان الخيانة والغدر ، وهي جريمة في

حق الدين والوطن ، والأهل ، والشرف ، والعرض ، والمروءة ،

ذلك لمن كان له عرض أو شرف ، أما من لا عرض له ، ولا مروءة

، ولا شرف له يحرص أو يحافظ عليه ، فتردعه قوة الدولة

,وحسبنا قول سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه) إن الله عز

وجل يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن  .

ومن ثمة يجب أن يكون صوت الدولة عاليًا وقويا ، وسيفها مصلتا على رقاب كل الخونة والعملاء ، ومن يدعمهم ، أو يتستر عليهم ، أو يدعمهم بأي دعم مادي أو معنوي ، لأنهم خطر على الدين والدولة ، وعار على أوطانهم وأهليهم وأنفسهم , كما أن الدول التي سقطت عبر التاريخ إنما سقطت بمعاونة العملاء والمأجورين.خيانة الأوطان أشد ألوان الخيانة والغدر ، وهي جريمة في حق الدين والوطن ، والأهل ، والشرف ، والعرض ، والمروءة ، ذلك لمن كان له عرض أو شرف ، أما من لا عرض له ، ولا مروءة ، ولا شرف له يحرص أو يحافظ عليه ، فتردعه قوة الدولة ,وحسبنا قول سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه) إن الله عز وجل يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن  .

   

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى