مقالات

  يوسف إدريس ماله وما عليه “مجموعة النداهه نموذجا” .. بقلم : هبة آلسهيت

حياة يوسف ادريس ومراحلها معروفة ومنشورة ، والذي نركز عليه أنه :

حاول ممارسة الطب النفسي  ، ولا أدري هل حصل على شهادة في هذا الفرع الطبي أم حاول باجتهاد شخصي دراسة هذا الفرع ، وأنه انضم في سنة 61 الي جبهة التحرير الجزائرية وأمضى هناك ستة اشهر ، ويقال أنه شارك في المعارك وأ صيب ، فعاد إلى مصر ، ونشر في 1969مسرحية  المخططين منتقداً فيها نظام عبد الناصر ومنعت المسرحية ، ونشر عبر  سلسلة “رواية الهلال”، دار الهلال :مجموعة النداهة، بالقاهرة.

ولما كانت هذه المجموعة قد نشرت بعد النكسة، وفي نفس فترة نشر مسرحية المخططين التي اعتبرت انتقادا لعبد الناصر فسنتناول القصص الخمس الاولى في المجموعه 

نبدأ في مقاربة للقصص الثلاث في مجموعة النداهة

(النداهة – مسحوق الهمس – ما خفي أعظم )

* أول ما يثير انتباهنا في سرد يوسف ادريس هو القدرة الكبيرة علي استكناه النفس البشرية والتعبير عن أدق خلجاتها ، والاستطراد في هذا الجانب والتنويع عليه بشكل كبير ،وهو جانب يرجع في الغالب لمحاولته ممارسة الطب النفسي مما يعني دراسته بشكل معمق .

 * تبدأ قصة النداهة من آخرها ، أي من اللحظه المخيفه والحدث الجلل ، الذي يدخل الزوج حامد على زوجته (فتحية) فيجدها تحت رجل آخر ، وتمتد اللحظة مع الكاتب ليصف لنا الاحوال النفسية الدقيقه والمشاعر المضطربة للزوج والزوجه ، والصراعات العنيفه ، والارتباك  الذي يعتمل في نفسيهما، ما بين ندم الزوجة ورغبتها في أن يقتلها الزوج ، وشعور حامد (الزوج بأن الدنيا كلها قد خدعته )، وشعوره بغربة زوجته عنه ، يتم وصف كل هذا بشكل دقيق وبتحليل نفسي فائق الجوده 

* تتم عملية استرجاع  لحياة (فتحية )الزوجة ، وأن سبب زواجها من حامد ،أنه سيصحبها معه إلى القاهرة ، تلك المدينة الساحرة ، بمبانيها العالية ، وطرقها الواسعة ، وزحامها ، ونسائها ورجالها . إنه أكبر أحلامها .

* وأشار الكاتب إلى التكوين الجسدي لفتحية ، بأنها جميلة ، وأنها فارعة الطول لكن رأسها ووجهها  كانا صغيرين  ، أصغر من أن يكونا مناسبين لهذا الجسم ، إشارة إلى  براءتها ، وقلة خبرتها .

* خرجت فتحية من حالة انبهارها وانكماشها الى التأقلم مع الحياة الجديدة ، وزادت خبراتها

 * يلح عليها هاتف أنها (واقعة في المحظور )  مع افندي ، نفس الهاتف الذي اخبرها أنها ستنتقل الى القاهرة ، وهي تقاوم هذا الهاتف وتقول لنفسها أبدا لن يكون .

* ينتقل الراوي الى وصف الساكن الشاب في الدور الاول ويسهب في تحليله نفسيا كذئب أو ضبع نساء ، وكيف أنه قرر أن يفترس (فتحية ) ، ويصف محاولاته في التقرب اليها ، وانكماشها وهروبها منه ، وأخذها كل الاحتياطات حتي لا يكون لديه أي فرصة معها ، وكيف انها تتذكر الهاتف عن وقوعها في المحظور مع افندي ، وها هو افندي يحاول التقرب منها .

* وأخيرا لما أعيت هذا الذئب الحيل ، قرر الهجوم وليكن ما يكون ، فارسل زوجها البواب لشراء حاجيات له ، واقتحم عليها الغرفة .

* ويصف الكاتب ما دار في عقل (فتحية ) وكيف انها كانت اطمأنت الي انها تغلبت على الهاتف وعلى القدر المكتوب ، هنا يظهر قناعتها بأن سقوطها في المحظور مع الافندي قدرٌ  لا فكاك منه .وبمجرد ما ان دخل الافندي سقطت فتحية بين يديه ثمرة ناضجة ، ودافعته قليلا دفاعا يثير فيه غريزة الذئب ، ولكنها بعد ان اقتنعت انه قد نفذ السهم ، بدأت تشعر بمشاعر مختلفه يصفها الراوي بما يجعلنا نفهم أنها استمرأت السقوط ، واصبحت في لحظة عاهرة ! بل يصرح بذلك حيث  يقول ” أما ما لم يذكره الهاتف ولا كانت تتصور للحظة أن من الممكن أن يحدث ،أن تبدأ تتحول من استسلام مغلوب إلى استسلام مستمتع “

* يدخل عليهم الزوج ، فيقفز الافندي خارجا ، ويتابعه “حامد” البواب ، فيخرج ليجد الشارع كله افندية ، لقد خانته  وطعنته مصر كلها،  فيعود الي غرفته ، ويحلل لنا الكاتب ما يعتلج في نفس حامد من صراعات واضطرابات ومشاعر ، وكذلك ما يعتلج في نفس (فتحيه) ، بشكل بارع.

* في الفجر يحمل حامد حاجياته وابنه وتحمل فتحية ابنهما الثاني ، ويذهبا الي محطة القطار ليعودا الى بلدهما بعد ان خانتهما هذه المدينة اللعينة ، لكن فتحية تغافل حامد وترجع الى مدينة السقوط .

– ولنا ملاحظات هنا :

* إن الكاتب يصف لنا الانسان المقهور ، او الانسان المُسْتَلَب ، فالانسان المقهور بحسب علم النفس ( التخلف الاجتماعي مدخل الى سيكلوجية الإنسان المقهور ..للدكتور مصطفي حجازي الذي إعتمد علي كتب فرانز فانون ):

“لا يجد في علاقة التسلط العنفي سوى الرضوخ والتبعية ، سوى الوقوع في الدونية كقدر مفروض ، ان عالمه المتخلف هو عالم التسلط ، يختل فيه التوازن بين السيد والانسان المقهور ويصل به الحال حدا الى فقدان الانسان انسانيته ، تنعدم علاقة التكافؤ لتقوم مكانها علاقة التشيؤ ،  يصبح الانسان المقهور شيئا مما يجعل كل تصرف وكل نزوة ، كل استغلال وتسلط مبررا كجزء من قانون الطبيعة ، قدرا لا فكاك منه

ويتم هذا القهر من السيد (مستعمر أو محلي ) يقوم هذا السيد بادخال في عقول المقهورين ووعيهم أنهم ليسوا بأناس ، إنما هم أشياء ، وينظر القاهر الى الفئة المستغلة ككائنات هزيلة ، مستضعفة وجبانة ، ولابد ان تبقي علي هذه الحالة ، لا بالاقناع والمنطق بل بالقوة والقسر ، وبقدر ما يُبخس الانسان المقهور ، ويُفرض عليه الانحطاط والشقاء ، يُصبح اتكاليا مستكينا مستضعفا”.

 من هذا المنطلق قد تكون في هذه القصة (النداهة)  ادانة قوية لنظام عبد الناصر ، وخاصة بعد النكسة وما أصاب الشعب كله من احباط ويأس وانكسار للآمال ، والشعور بخذلان الدُنيا كلها له ، وخيبة امله في نظام كان يقهره بحجة أنه يحميه او سيحميه اذا جد الجد .

– وهو توجه ظهر في الادب بعد النكسه شارك فيه معظم الادباء، كنجيب محفوظ ،أمل دنقل شعر في (زرقاء اليمامه) ونزار قباني في اشعاره السياسية ، واحمد فؤاد نجم ، وغيرهم .

ونلاحظ هنا تناص :

– فرغم أنه من الممكن أن نعتبر القصه إدانه  للنظام السياسي ، والعادات والتقاليد الا أننا نلاحظ أن مجريات قصة  النداهه وأحداثها تكاد تطابق تحليل فرانز فانون الطبيب النفسي الفرنسي الماركسي ،  الذي صاحب جيش الاحتلال للجزائر ، وانضم الى جبهة التحرير الجزائرية وكتب كتبا تعتبر وثائق مهمة في تشريح الاستعمار الفرنسي ، والمقاومة الجزائرية ، والراجح ان الكاتب رآه او اطلع علي انتاجه الذي كان ملء السمع والبصر في الجزائر ايام تواجد الكاتب في الجزائر في 1961، حيث يشرح رؤية المحتل الفرنسي للمرأة الجزائرية  في كتابه (العام الخامس للثورة الجزائرية)  بقوله :

– “إن مسلك الأوروبي مع المرأة الجزائرية لا يجري على اسلوب استمالتها اليه بالتدريج وبالبوح المتبادل ، وإنما يكون فورا بمنتهى العنف ، عبارة عن امتلاك واغتصاب ، وشيء أشبه بالقتل ، ويتخذ الامر شكلا بهيميا وساديا شِبْه عُصابية حتي لدى الأوروبي السوي ، وهذه البهيمية والسادية يؤكدهما من ناحية أخرى موقف الفزع الذي يهيمن على الجزائرية . فالمرأة الفريسة تصرخ في الحلم ، وتتملص كالغزالة ثم تُفْتَضْ وتمزق وهي خائرة القوى ، مغمى عليها.

 وسوف تفصح عدائية الاوروبي عن ذاتها أيضا من خلال تقديم ملاحظات حول أخلاقيات الجزائرية . حيث نجد أن خفرها وتحفظها يتحولان تبعا لقوانين التنازع المتعارف عليها في علم النفس ، إلى الضد فتُصبِح الجزائرية منافقة ، فاسقة بل حتى امرأة شبقية .”

وهي مطابقة تماما للصورة التي ذكرها الكاتب واصفا بها (فتحية )

– كما يلاحظ أن تصرف البواب ” حامد “وزوجته (فتحية ) الريفية ، ليس التصرف الطبيعي في مثل هذه الحالة ، فلا المرأة الريفية بالتي تسقط مشلولة ضعيفة منكسرة أمام معتدي ، ولا الرجل الريفي مهما بلغ ضعفه بالذي يترك من اعتدي على عرضه ويسافر عائدا بعاره الى قريته ، والمعتدي معروف المكان ، معروف الشخصية .

– الامر الاخر : إن هذه القصة أبدت احتقار الكاتب للفلاحين ، وربما كان هذا بايعاز من ماركسيته التي لا ترى في الفلاحين الا انهم طبقة رجعية خاملة ، وان الطبقة الثورية هي الطبقة العماليه .

 ولم يستفد من الحالة الجزائرية التي كانت الطبقة الثائرة هي الطبقة الفلاحية ، اذ لم يكن هناك طبقة عمالية ، وهو ما لاحظه ورصده فانون في كتابه ( معذبو الارض)  .

– أما  القصة الثانية (مسحوق الهمس ): فهي حكاية رجل في السجن يتم نقله الى غرفة في أخر العنبر ، والتي بعد زنزانات (الاخوان) ،وهي ملاصقة لاول زنزانات النساء ، ويجتهد في محاولة التواصل مع نزيلة الزنزانة المجاورة ، وينجح في ذلك بالطرق علي الجدار ، والتحدث عبر اناء الطعام الذي يستخدمه كمكبر للصوت ، ويعيش في ايام غامرة السعادة ، وتظل العلاقة والتواصل اياما ، ويشعر بالحب تجاه النزيلة التي تبادله الحب ، عبر الجدران والاصوات الغير واضحة وترجمة الطرقات . ثم يكتشف ان الزنزانة المجاورة خالية .

هذه القصه  (مسحوق الهمس ) تعزز معني الإدانة القوية لنظام عبد الناصر ، وخاصة بعد النكسة وما أصاب الشعب كله من احباط ويأس وانكسار للآمال ، والشعور بخذلان الدُنيا كلها له ، وخيبة امله في نظام كان يقهره بحجة أنه يحميه او سيحميه اذا جد الجد . أي  تشير الى السجن الكبير الذي يجمع الكل ، والاحباطات التي يلاقيها الانسان المسجون من خلال اوهام يخيلها لنفسه أو تخيَل له من خلال السجان .

– أما القصة الثالثة وهي (ما خفي أعظم ) 

 فهي قصة شيخ في قرية اسمه رابح ، ويطلقون عليه الشيخ (فقر ) ، كان له شخصية منفتحه، وفي يوم عاد الى القرية وقد تزوج ، ودخل القرية وتسير خلفه امرأة قصيرة في غاية السمنة ، مغطاة من قمة رأسها لأخمص قدميها ، وظلت داخل الدار لا يستطيع احد ان يلمحها ، اما الشيخ المذكور فقد اصبح جادا خشنا لا يحب المزاح ، حتي كان يوما ممطرا ، سمع الناس من داره صراخ ، وعرفوا ان زوجته في حالة ولاده ، ومعها امرأة تساعدها ، وفجأة خرج الشيخ وهو في حالة يرثى لها يستنجد بأهل القرية اذ ان المولود الذكر قد انحشر فنصفه في الخارج ، واذا لم يدركوها مات الطفل وربما الام ، فهب الرجال للمساعدة ، ويصف الراوي العنت الذي عاناه الرجال في حمل هذه الزوجة الثقيلة ، وكيف ان الملاءة التي غطاها بها زوجها قد سقطت عنها ، وكيف أن كل اهل القرية رأوا عورتها منكشفة ، وكل ذلك في اطار كاريكاتوري ضاحك . وذهبوا بها الى الطبيب وتم انقاذها ، وبعدها اصبح الشيخ يسمح لها ان تسير الى جواره في القرية مكشوفة الوجه ، وكانت اقبح من زوجها وجها . وانتهت القصة.

هذه القصة (ما خفي أعظم ) هي انتقاد للحجاب ، في اطار كوميدي  لتمر الرسائل مع الضحكات

 ونلاحظ هنا  أيضا التناص :

– تحليل فرانز فانون الطبيب النفسي الفرنسي الماركسي للمرأة الجزائرية  في كتابه (العام الخامس للثورة الجزائرية) 

ثم عن  الحجاب يقول فرانز فانون :

إن كل حجاب منزوع يكشف للمستعمرين آفاقا كانت ممنوعة حتى ذلك الحين ، ويبرز لهم قطعة فقطعة الجسد الجزائري المعرى .

 وبعد سفور كل وجه تظهر روح المحتل العدائية وبالتالي آماله ، مضاعفة عشرات المرات ، وتعلن كل امرأة جزائرية جديدة سافرة ، إلى المحتل عن مجتمع جزائري ، تأذن نظمه الدفاعية بالتفسخ ، وإنه مجتمع مفتوح وممهد ، وكل حجاب يسقط وكل جسم يتحرر من وثاق الحايك(النقاب عند الجزائريين)  التقليدي وكل وجه يبرز لنظر المحتل الوقح ، المتلهف لرؤيته ، يكشف على نحو سلبي ، بأن الجزائر قد بدأت في التنكر لنفسها وتقبل بهتك سترها من قبل المستعمر ، ويبدو أن المجتمع الجزائري مع كل حجاب مهجور ، إنه يرضى بمجاراة السيد وأنه يقرر تغيير عاداته ، تحت ادارة وإشراف المحتل “.

– ويقول عن مقاومة المرأة لهذا التوجه الاستعماري :

“وعلى ذلك فإن الموقف العدائي المتعمد   الذي يقفه المستعمِر من الحايك يعطي لهذا العنصر الميت حياة جديدة وهو العنصر من المخزون الثقافي الجزائري الذي تجمد فلم يتغير شكله ولا اكتسب الوانا جديدة ، هنا نعثر على قانون من قوانين علم النفس الخاصة بالاستعمار ، وهو أن الفعل ومشاريع المحتل هي التي تحدد في المرحلة الاولى ، مراكز المقاومة التي تنتظم حولها ارادة البقاء في شعب ما . ..وردا على الروح العدائية الاستعمارية من حول الحجاب فإن المُستعمَر( الجزائريين)  ينمي التعلق بالحجاب وما كان عنصرا لا نصيب له من  الاكتراث في مجموع متجانس ، إذ به يكتسب صفة التابو لذلك فإن موقف هذه الجزائرية أو تلك من الحجاب سوف يُربط باستمرار بموقفها الكلي من الاحتلال الاجنبي .

 فالمُستَعمر( الجزائريين) أمام استهداف المستعمِر( الفرنسيين)  لهذا القطاع من تقاليده أو ذاك يرد بطريقة عنيفة جدا. “

نقول : إن موقف (فرانز فانون)  الزنجي الفرنسي طبيب النفس  الماركسي ،من الحجاب ،  كان اكثر نضجا واكثر وعيا ، واكثر اخلاصا  ، بل وانتاجا علميا وادبيا ، من يوسف ادريس .

 واذا كان فرانز فانون ، يقول ان الاستعمار يستهدف المرأة واول ما يستهدفه حجابها ، وان الصراع تمركز حول هذه المسألة ، فلمصلحة من كان يوسف ادريس يهاجم الحجاب ولم تكن في الستينات مسألة ملحة ولا يمثل ظاهرة؟! لقد نقل مسألة الحجاب والصراع الفرنسي الجزائري حولها ، إلى مصر ، وانحاز إلى التوجه الفرنسي الاستعماري . وأضاف له السخرية من المشايخ سخرية مريرة من أول تسمية الشيخ (رابح) بالشيخ (فقر ) حتى وإن ادعي أن الاسم من إطلاق الشيخ على نفسه ، إلى الصورة الكاريكاتورية الخيالية .

 لقد ذهب الكاتب إلى الجزائر ذات الثورة الإسلامية  الهائلة ، ذهب قومي ناصري ماركسي ، وعاد كما ذهب فلم تضف إليه رحلته إلى الجزائر المحتله المجاهدة شيئا . فقد تمترس وراء ماركسيته تمترسا منعه من  اكتساب أي خبرات .

– كذلك يلاحظ أن الراوي العليم  كان مهيمنا ومراقبا يستلب الشخصيات على مستوى الخطاب ، ويتكفل بعد ذلك بسرد التفاصيل كلها مزيحا الشخصيات عن عالم القول ، ويحولها إلى دمى تستجيب لنسقه الايديولوجي المحمَّل به من قبل المؤلف الضمني .

حتي الحوار النفسي لم يترك الراوي العليم للشخصيات ان تبوح به بذاتها ، فقد استولى علي كامل الحوار .

أما القصة الرابعة في المجموعة وهي بعنوان : (المرتبة المقعرة ) وهي من النوع الرمزي ، حيث تدور احداثها في ليلة الدخلة ، والرجل ينام علي المرتبه والزوجه الي جوار النافذه ، فيسألها هل تغيرت الدنيا فتجيب بالنفي ، فينام سنة ، ثم يسألها ، فتجيب بالنفي ، فينام خمس سنين ويسألها ، ثم ينام عشر سنين ويسألها ، فتصبح المرتبة قبرا له وتلقيه بالشارع . حتي ما اذا سقطت الجثة بالشارع ، قالت الزوجه يا الهي لقد تغيرت الدنيا 

وهي تشير الى نوم الامه وخمودها وسكونها ،  وذلك بسبب نوم النظام وخموله ، فلما مات النظام ، تغيرت الدنيا ، وهي دعوة الى تغيير هذا النظام المتسبب في استمرار المجتمع على خموله وخموده.

القصة الخامسة (معجزة العصر ) : من نوع الفانتازيا : عن مولود قدر نصف عقلة الاصبع أو يكاد ، وان هذا الانسان الذي لا يكاد يُرى ، تبناه السلطان ووفر له التعلم فتفوق في العلم وكان معجزة بشرية ، واهتمت به كل دوائر الدنيا ، ولما مات السلطان ، انصرف عنه الناس ، فصنع سفينة فضاء وسافر الى مجرة اخرى بها ارض كأرضنا ، ووجد كل من فيها في حجمه ، وظل بينهم يعلمهم ، ثم عاد الي مصر ، وبعد فترة حدث غزو فضائي ، ولما نزلت سفينة الفضاء اذا بها اناس من ذلك الكوكب الذي كان فيه عقلة الاصبع ، واخبروا المصريين ان من علمهم هو مصري . وعبثا حاول المصريون العثور عليه فلم يفلحوا .

 والهدف من القصة أن بالعلم تنهض الأمة ، وأن لدينا من العلماء من تتيه بهم الدنيا ، ولكننا لا نوفر لهم البيئة العلمية الصالحة ولا نهتم بهم ، وان عبقريتهم يستفيد منها غيرنا واننا نتسبب في قتل علمائنا معنويا . وأدبيا . 

– ويعيب القصة الاغراق في استعراض المصطلحات  العلمية والاطالة فيها ، بما لا يتناسب مع قارئ الأدب . حيث استعان الكاتب بكل خلفيته العلمية . فأضحت المادة العلمية أكبر مما يجب . وأكثرها خيال لا وجود لها علميا ، فأفسدت السرد وأصبح أقرب لمحاضرة علمية

(adsbygoogle = window.adsby || []).push({});
الوسوم

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق